فيلتمان: قلقون من الفراغ ولكن تجربة 2008 مستبعدة

جيفري فيلتمان

“لو اننا جلسنا معاً قبل ثلاث سنوات ونصف سنة واخبرنا احداً ما كانت ستكون سوريا عليه اليوم او الالام التي يعانيها العراق ثم توجه بالسؤال الي عما كان لبنان ليكون عليه اليوم، لكنت توقعت وضعا اسوأ بكثير مما هو عليه اليوم “. بهذه العبارة يستهل نائب الامين العام للامم المتحدة جيفري فيلتمان الذي التقيته على هامش مشاركته في المؤتمر الدولي الذي نظمته ايطاليا من اجل دعم الجيش اللبناني حديثه مع “النهار” التي خصها ببعض من وقته.

السفير الاميركي السابق في لبنان الذي اثار جدلاً كبيراً خلال مدة وجوده في لبنان حول شخصه ومدى التزامه لبنان وقضيته لا يزال وفي موقعه الاممي جاذباً محورياً للاعلام اللبناني الذي يهرع اليه لاستشفاف رؤيته للوضع استناداً الى ثقة بمتابعته بدقة كل ملفات المنطقة. يقول: “لا أود ان اقلل شأن التحديات التي يواجهها لبنان او من شأن العبء الذي ينوء تحته في ظل كرم اللبنانيين في استضافة مئات الالوف من اللاجئين السوريين. لكن اقول بصراحة ان الفضل يعود للشعب اللبناني في المحافظة على استقرار لبنان وامنه ووحدته على رغم كل شيء . انا قلق وكلنا قلقون من الفراغ الحاصل في موقع الرئاسة الاولى. ذلك ان استمرارية المؤسسات الدستورية هي عامل مهم في استقرار لبنان وامنه ووحدته. والآن يشكل الفراغ في احد اهم المواقع الدستورية في لبنان قلقاً. المرة الاخيرة استمر الفراغ في موقع الرئاسة الاولى ستة اشهر وتم ايجاد حل له بعد عنف طاول شوارع بيروت. لا املك كرة سحرية تسمح لي بتوقع المستقبل بدقة ولا احد يستطيع ذلك. لكن لا اعتقد ان لبنان سيواجه هذا الوضع ثانية. اعتقد ان الجميع في لبنان تعلموا اولا من درس أيار 2008 وثانياً يدرك الجميع مدى الخطورة اذا جرت محاولة فرض قرار بالقوة في لبنان اليوم. فالوضع الامني في لبنان أبعد من ان يكون مثالياً مع هجمات ارهابية واغتيالات كاغتيال صديقي محمد شطح وحوادث عبر الحدود تذكرنا دوما بحقيقة ما هو الوضع عليه. لكنه افضل بكثير مما كان سيكون عليه. واعتقد ان كل الافرقاء الاساسيين في لبنان يقرون بانه مصلحة مشتركة للجميع العمل ما أمكن من أجل المحافظة على الأمن. لا اعلم كيف سيتم حل مسألة الفراغ في رئاسة الجمهورية، يقول، لكن لا اعتقد انه سيشهد حلاً مماثلاً لما حصل في أيار 2008 ولا اعتقد ان اي فريق لبناني يرغب في تعريض لبنان لخطر من هذا النوع”.

عن مخاوف لبنان الجديدة مما يحصل في العراق يعرب فيلتمان عن اعتقاده ان “الخوف نتشارك فيه جميعاً وان تكن مخاوف اللبنانيين مبررة ومباشرة نظراً الى قرب الجوار. لدينا مخاوف مما يحصل في العراق وننظر بهلع لما يحصل في سوريا منذ ثلاث سنوات. أمل ان يحفز ما يدور في العراق جهدا اكبر من أجل ان يلتقي المجتمع الدولي حول معايير اساسية من أجل حلً في سوريا ومن أجل حل في العراق. لا اعتقد انه يمكن الحديث عن العراق وحده او عن سوريا وحدها. بل أرى ان المشكلتين مترابطتان ومتداخلتان”.
رداً على سؤال عن غياب تحرك لمجلس الامن حول التطورات العراقية يقول انه كانت “هناك مشاورات في مجلس الامن حول العراق وان الامين العام للامم المتحدة تحدث الى الاعضاء الاساسيين كما ان هناك الممثل الخاص للامين العام في العراق نيكولاي ملادينوف وزير الخارجية والدفاع سابقاً في بلغاريا يعمل مع مختلف الافرقاء في العراق. لكنك على حق ان مجلس الامن لم يكن في قدرته ولا أعتقد انه سيتمكن من فرض اي حل في العراق. لكن لنأمل ان يتمكن مجلس الامن والاعضاء الاخرون في الامم المتحدة والامين العام من تأمين نوع من الزخم الذي يمكن ان يؤدي الى حل للعراق. لكن لا يمكنني ان اتوقع ما قد يحصل على هذا الصعيد”.

حول اعتقاد كثر ان ما يحصل في العراق هو الى حد ما بداية حرب طويلة بين السنة والشيعة قال: “هذا يبدو لي تفكيراً محصلته صفر اي ان فريقا يمكن ان يربح من خسارة فريق آخر. يجب ان نعمل مع العراقيين لمساعدتهم على ادراك ان معادلة محصلتها صفر لن يؤدي الى اي حل في العراق. واعتقد ان هذه المعادلة موجودة بين الطوائف في العراق وتنطوي على خطورة كبيرة كما نشهد كل يوم”.

عن غياب اي مبادرة او تحرك على الصعيد الدولي بعد فشل مؤتمر جنيف 2 حول سوريا، لا يوافق فيلتمان ان ليس هناك اي تحرك او جهد. “أوافق على واقع ان تحرك المجتمع الدولي للعمل جماعياً لم يكن فعّالاً. أقبل هذا التحديد لكن لا اوافق على ان لا جهد فعلياً يمارس على هذا الصعيد. إذ ان الامم المتحدة تعمل على جبهات عدة احدها هو جهود تقديم المساعدات الانسانية للجماعات والاشخاص في داخل سوريا كما خارجها في دول الجوار ومنها لبنان. وقد واجهنا عقبات عدة في ايصال المساعدات خصوصاً داخل سوريا لكن توصلنا الى مساعدة ملايين الاشخاص ودعمهم. وهذا أحد أهم أوجه عمل الامم المتحدة على الصعيد الانساني وحققنا نجاحات اذ اننا نتحدث عن اشخاص حقيقيين لديهم حاجات حقيقية. الوجه الآخر الذي عملنا عليه هو دعم لبنان. والمؤتمر الذي دعت اليه ايطاليا دعماً للجيش اللبناني هو مثال على دعم المجموعة الدولية للبنان والتي اعلنها الأمين العام في أيلول الماضي مع الرئيس ميشال سليمان. فالامم المتحدة تركز على كيفية مساعدة لبنان على المحافظة على استقراره ووحدته.

وهناك الى جانب ذلك التفكير في اليوم التالي. يوماً ما سيصمت السلاح في سوريا وستنتهي الحرب لأن الحروب تنتهي في وقت ما. نريد عندئذ ان نكون مهيئين لتقليل الفترة بين انتهاء الحرب وبدء اعادة الاعمار. وهناك محادثات مع البنك الدولي في شأن تحديد التحديات من أجل ان يتمّ تسريع انطلاق اليوم التالي.

أدرك انك تتطلعين الى ما يحصل على الصعيد السياسي. كما تعلمين فقد استقال الموفد الأممي الى سوريا الأخضر الابرهيمي في أيار الماضي. والامين العام يوظف الوقت الراهن للتفكير وهناك جلسات جدّية عقدت في الامم المتحدة لهذا الغرض لأن المسألة لم تعد من يحل محل الابرهيمي فحسب بل ما هو الدور الذي سيضطلع به. المنطقة مقسمة راهنا على نحو رهيب والمجتمع الدولي منقسم. حاولنا جاهدين توظيف الاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة وبين الوزيرين سيرغي لافروف وجون كيري قبيل جنيف 2 للبناء عليه من أجل حل سياسي في سوريا ولم ينجح ذلك. والآن يجب البحث في سبل تجاوز الانقسامات في سوريا والانقسامات في العراق وفي المنطقة وفي المجتمع الدولي لأن الامم المتحدة تقوى بمقدار ما تستطيع ان تبني اجماعاً دولياً. والأمين العام يفكر راهناً في الادوات الممكنة من اجل خلق هذا الاجماع. هناك أمور كثيرة أتمنى لو كنا نستطيع القيام بها على غرار فرض حظر الاسلحة او فرض عقوبات على اناس يرتكبون فظاعات انسانية او امورا مماثلة. أتمنى ذلك لكن لا نستطيع لاننا في حاجة الى الوحدة في مجلس الأمن الذي يملك مسؤولية المحافظة على ادارة الامن والسلام وهو منقسم اليوم. لذلك ينبغي البحث عن أدوات أخرى لبناء اجماع دولي. اذ انه من المحزن جداً مشاهدة ما يحصل في سوريا والآن في العراق مع ادراك ان ما قمنا به حتى الآن لم يكن كافياً لوقف اراقة الدماء. لكن أؤكد لك التزام الامين العام متابعة البحث عن السبل الآيلة الى ذلك”.

السابق
الأميركيون ’يستجوبون’ مسؤولين لبنانيين
التالي
كاميرون: الجهاديون في العراق يعتزمون مهاجمة بريطانيا ايضا

اترك تعليقاً