لجنة ’السلسلة’ وتسهو عن 205 مليارات: الكلفة الفعلية 2012 ملياراً

 

  حدد الرئيس نبيه بري موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقبلة والجلسة التشريعية المخصصة لدرس «سلسلة الرتب والرواتب» في بيان واحد. ولأن جلسات الانتخاب صارت لزوم ما يلزم في ظل استمرار «تكتل التغيير» و«كتلة الوفاء للمقاومة» في التغيّب عنها، بانتظار التوافق الموعود، لم يكترث كثر لتاريخ 15 أيار، موعد الجلسة. وعليه، فإن الأربعاء المقبل في 14 أيار سيكون يوم الاستحقاق الفعلي.. يوم «السلسلة»، حيث سيُصار إلى مناقشة ما خلصت إليه اللجنة الفرعية التي انبثقت عن الهيئة العامة لإعادة درسها.

لم تحتج «هيئة التنسيق» لكثير من الجهد حتى يتضح لها حجم «المؤامرة» التي تُحاك ضد الموظفين وحقوقهم. لذلك، لم تتأخر في الرد: إضراب منذ اليوم حتى الأربعاء. ليس الاعتراض مقتصراً على إفراغ «السلسلة» من مضمونها فحسب، إنما على كل المنطق الساعي إلى استمرار ضرب مقومات الدولة. باختصار، ثمة من يجزم أن كرة الثلج انطلقت والانتقال من المرحلة المطلبية إلى المرحلة الأكثر حزماً لن يتأخر، علماً أن أدواته ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات وصولاً إلى العصيان المدني.
الملاحظات على التقرير بدأت تنتشر بكثرة بين المعترضين. إضافة إلى ملاحظات «هيئة التنسيق» ووزارة المالية، دخل على الخط نواب وجمعيات ومتخصصون.
كل هذه «الضجة» لا تعني بعض النواب من أعضاء اللجنة. بالنسبة لهم فإن حظوظ إقرار «السلسلة» تبدو كبيرة، خاصة إذا ما حافظ تحالف «14 آذار» و«التيار الوطني الحر» على تماسكه الذي أوصل إلى تأليف اللجنة بالتصويت.
يوم الأربعاء المقبل، ستقف كتلتا «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» وبعض النواب بشكل فردي، في وجه ما أقرّ في اللجنة، في سعي إلى تعديله، مع ذلك فإن عضو اللجنة غازي يوسف يأمل أن تقر كما هي لأنها «جيدة».
يبدو يوسف حانقاً على الأساتذة، يرفض ما قيل عن زيادة 10 بالمئة فقط، مؤكداً أنها تتراوح بين 30 و60 بالمئة. يشن يوسف هجوماً معاكساً على كل من انتقد عمل اللجنة في الآونة الأخيرة، خاصة مَن راهنوا على إلغاء الرسوم على المصارف. يبدو متمسكاً بإلغاء اللجنة للدرجات الست للمعلمين، مشيراً إلى أن مطلبهم لم يكن سوى زيادة غلاء المعيشة قبل أن تقرر الحكومة السابقة إعطاءهم 6 درجات.
يقول إن إلغاء هذه الدرجات، إضافة إلى تلك المتعلقة بالمتعاقدين، وفّرت 370 ملياراً. ويرفض ما يحكى عن أن المفعول الرجعي هو حق، مشيراً إلى أنه من المفترض أن تستحق «السلسلة» من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية. وإذا كان الاعتراض الأبرز يتعلق بوقف التوظيف، فإن يوسف يعتبر أن ذلك أمر ضروري، في ظل الفوضى الحاصلة، بانتظار انتهاء الجهات المختصة من إجراء مسح شامل للقطاع العام، بما يظهر الشغور والفائض.
كل ذلك مرفوض بالمطلق بالنسبة للهيئة. أما مَن انكبّ على دراسة «السلسلة» والمقارنة بينها وبين مشروع الحكومة، ثم تعديلات لجنة ابراهيم كنعان فاللجان المشتركة، فيحصي عشرات الملاحظات.
بعيداً عن الملاحظات الكثيرة المتعلقة بتفاصيل «السلسلة» ثمّة معضلة أساسية تتعلّق بخطأ في تقدير كلفتها. فبينما أعلنت اللجنة في تقريرها أنها توصلت إلى كلفة إجمالية بلغت 1807 مليارات ليرة، تبين أن اللجنة أسقطت من حساباتها 205 مليارات (تفاصيلها في الجدول المرفق علي موقع «السفير»)، يعود معظمها إلى إغفال حقيقة أن زيادة الرواتب ستعني تلقائياً زيادة التعويضات العائلية، حيث تقدر هذه الزيادة بـ 125 مليار ليرة. وعليه، فإن الكلفة الفعلية لن تقلّ عن 2012 مليار ليرة وليس 1807 كما تبين معها، على اعتبار أنه لم يدخل في حسابها النفقات التالية:
1ـ التعويض العائلي البالغ 125 مليار ليرة لارتباطه بالحد الأدنى للأجور بموجب المرسوم رقم 10110 الصادر بتاريخ 22 آذار 2013، وهو ما تنبّهت له لجنة كنعان.
2 ـ فروقات معاشات التقاعد البالغة حوالي 21 مليار ليرة، لأن هذه الفروقات لا يمكن أن تنخفض من 179 مليار ليرة إلى 148 ملياراً في الوقت الذي ترتفع تعويضات الصرف من الخدمة من 75 ملياراً إلى 106 مليارات، وفي الوقت الذي ترتفع فيه رواتب العسكريين بما يعادل 97 مليار ليرة، مما يرفع قيمة فروقات معاشات التقاعد إلى 200 مليار ليرة على الأقل.
3 ـ اشتراكات الضمان الاجتماعي التي تبلغ 29 مليار ليرة وليس 8 مليارات، كما قدّرتها اللجنة.
بعيداً عن الخطأ في الاحتساب، فإن التعمّق في قراءة الرقم الذي توصّلت له اللجنة، يظهر أن التخفيض تم على حساب:
ـ الحقوق المتراكمة منذ العام 1996 والتي بلغت حتى آخر العام 2011 نسبة 121% باعتراف كل من حاكم مصرف لبنان والهيئات الاقتصادية ولجنة المؤشر في وزارة العمل.
ـ الحقوق المكتسبة لبعض الموظفين، ومنهم: الفنيون في الإدارات العامة، حيث خفض عدد الدرجات التي حصلوا عليها منذ العام 1996 من أربع درجات إلى اثنتين، معلمو التعليم الأساسي الذين عينوا منذ العام 2010، إذ خفضت درجة تعيينهم من الدرجة 15 إلى الدرجة 9 أو الدرجة 7 بحسب طبيعة إجازتهم الجامعية، العسكريون الذين كانوا يماثلون الوظائف الإدارية في أساس الراتب ابتعدوا عنها بما لا يقلّ عن ثماني درجات.
ـ العدالة في تلبية الحقوق، فنسب الزيادة بعد احتساب غلاء المعيشة تراوحت بين صفر بالمئة (ميكانيكي ملاح) و38% (فئة ثانية إداري من دون احتساب درجات الأقدمية).

السابق
قوى الأمن الداخلي تنبّه المواطنين من خطر الإنزلاق بسبب الامطار
التالي
راشد حمادة: لو كان بشار النبي محمد فإن بقاءه اصبح محال

اترك تعليقاً