الدبلوماسية الاسلامية رسالة من الماضي الى الحاضر

قاسم قصير

“هل هناك ديلوماسية اسلامية تختلف عن الدبلوماسيات القائمة اليوم؟” هو السؤال الذي طرحه الاعلامي قاسم قصير في معرض تقديمه ندوة عن ” الدبلوماسية الاسلامية، رسالة من الماضي الى الحاضر”، دعا اليها المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، واما الجواب فبرسم السفير جودت نورالدين الذي رأى انه بالنسبة للدبلوماسية الاسلامية خصوصا فثمة (بالفعل) سؤالان (تساؤلان): هل هناك دبلوماسية اسلامية؟ ولماذا نتناولها الآن؟
مما لا شك فيه ان السفير نورالدين وهو ابن خربة سلم وعمل سفيرا في بلاد الغابون، سيراليون، ايران، هنغاريا، كما مثل لبنان في عدد من المؤتمرات واللقاءات الدولية والمحلية وله العديد من المؤلفات المنشورة والمخطوطة انبرى للاجابة انطلاقا من تعريفات للدبلوماسية عموما، التي اشهرها ما ورد في قاموس اوكسفورد وتبنّاه الباحث الدبلوماسي البريطاني “هارولد نيكولسون بأنها” ادارة العلاقات الدولية عن طريق المفاوضات، وأن الاسلوب الذي يستخدمه المبعوثون لادارة هذه العلاقات وتسويتها هو وظيفة الدبلوماسي أو فنه”.
وقد تعددت أشكال الدبلوماسية في عصرنا الحاضر، فظهرت مثلا، الدبلوماسية الجماعية الرسمية ودبلوماسية المنظمات والمؤتمرات والقمم، و”الدبلوماسية الشعبية”، هذا مع الاشارة الى أن ثمة “دبلوماسية سرية” لا يمكنها الاستغناء عن شخص السفير في الاداء والتنفيذ ولا يتسنى لا ل ” ويكيليكس ” ولا لوسائل الاتصالات الالكترونية أن تحيط بكل حقائقها. فمن يعلم مثلاً الحقيقة الكاملة لما جرى بين الرئيس العراقي صدام حسين وسفيرة الولايات المتحدة في بغداد ابريل غلاسبي في لقائهما عشية غزو العراق؟ وفي النص أن غلاسبي ابلغت صدام ” ان الولايات المتحدة لا تؤيد جانبا على آخر في نزاع العراق والكويت على الحدود، لكنها تشعر بالقلق بسبب القوات العراقية المحتشدة قرب الحدود الكويتية، وانها تقدر لصدام جهوده لاعادة بناء العراق وان الرئيس جورج بوش يريد تحسين العلاقات مع العراق”، ما دفع صدام الى الاعتقاد بانه يمكنه غزو الكويت.

في الدبلوماسية الاسلامية
هذا في الدبلوماسية عموما، أما في الدبلوماسية الاسلامية فان كلمة السفير في اللغة العربية تعني في الاصل الرسول والمصلح بين القوم واشهر اخبار كتب التراث حديث علي بن ابي طالب أنه جاء عثمان ابان الفتنة المشهورة وقال له: ” ان الناس استسفروني بينك وبينهم “. وفي عصر النبي محمد بن عبدالله واضع أسس الدبلوماسية الاسلامية وكان في العشرين من عمره عندما شهد ” حلف الفضول ” بمكة وقال عنه لاحقاً :” لقد شهدت مع عمومتي حلفاً في دار عبدالله بن جدعان ما احب أن لي به حمرَ النعم، ولو دعيت به في الاسلام لأجبت “. ومع قليل من الترخص، يمكننا ان نطلق على جعفر بن أبي طالب لقب ” السفير الاول في
الاسلام “.
ومن خصائص الدبلوماسية الاسلامية ان الكتب المرسلة الى الملوك خارج الجزيرة تشابهت بالاستهلال بالدعوة الى الايمان بالله وكذلك في الكتب التي ارسلت الى أمراء الجزيرة وغسان، لاسيما في الختمة في التحذير من العواقب. وكان النبي يختم كل كتاب بعبارة “محمد رسول الله”.
أما في عصور الخلفاء فقد حافظت الدبلوماسية الاسلامية على استيحاء المبادئ الأخلاقية في التعامل مع الآخرين، مع تطورٍ وفّق بين الديني والزمني، ويعتقد أن صاحب ” العهدة ” الخليفة عمر بن الخطاب كان أول الخلفاء الراشدين من حيث قربه من المفهوم الحديث لرجل الدولة في العصر الاسلامي الاول، اما في العصر الاموي المشرقي، فقد برز في بدايته رائدان للسياسة الدبلوماسية بمفهومها الحديث هما: معاوية وعمرو بن العاص واليه على مصر وقد تميّزت الدبلوماسية الاسلامية في هذا العصر بعقود صلح ومعاهدات شملت غير العرب وفي طليعة من شملتهم البزنطيين. ومنها معاهدة الصلح بينهم وبين معاوية سنة 677 م ثم معاهدة الملك بن مروان مع الامبراطور جوستينان الثاني 689 م .فالسفير الاسلامي كان دائما فوق العادة، اي مختصأ باداء مهمة معينة في وقت قصير.
وقد شدّد السفير نور الدين في ختام محاضرته على ان الدبلوماسية الاسلامية كانت حريصة كغيرها على ان يتمتع السفراء والمندوبون منها واليها بالحصانة التامة طوال اقامتهم، حصانة شملها ما عرف ب” نظام الامان الاسلامي “. وقد تميّزت عن الدبلوماسية التقليدية بثلاث: بالنظرة الانسانية الشاملة الى الكائن البشري مع التشديد ان الدبلوماسية الاسلامية لم تعتمد السفارة الدائمة، وبالواقعية دون التنازل عن مبدا سيادة الاخلاق في التعامل وعدم اعتماد الدبلوماسية الاسلامية السفارة الدائمة.

السابق
الأخبار: الحريري قد يلجأ لمناورة بالإيعاز سعوديا لجنبلاط بالتصويت لعون
التالي
شقرا: أزمة مياه

اترك تعليقاً