المتعثر !

وجد سعد الحريري نفسه فجأةً في قلب الحدث, لم يكن مستعداً البتة ولم يخطر بباله ان يستفيق ذات يوم من شباط 2005 ليلقى نفسه على رأس تيار عارم ارسى قواعده “العملاق” رفيق الحريري!
تسعُ سنواتٍ مرت على اغتيال الرئيس الشهيد و سعد الحريري لم يتعلم الشيء الكثير, رغم جيش المستشارين حوله ما زال يتعثر!
في مسيرته السياسية القصيرة نسبياً لم يكن سعد الحريري على الدوام سيد قراره ولا حتى بمرتبة “مؤثِّر” مهما زادت النسبة او نقصت!
فبعد رفع الصوت إلى اقصاه رأينا سعد الحريري في ليلةٍ ليلاء في احضان من كان يتهمه بقتل والده وبحرق لبنان…
فتِّش عن السعودية وما كان يُسمى ب”السين-سين” يومها نعم, لكن هذا لا يعفيه من المسؤولية ك”قائد” يُفترض به اخذ القرارات او رفض الضغوطات وقت اللزوم, وإن تعذر هذا وذاك ف”المغمغة” ميزةٌ سياسية لبنانية بامتياز!
بالأمس كذلك تفاجأ اللبنانيون بزيارةٍ عجيبة لا مناسبةَ لها ولا طعم إلى عبد الفتاح السيسي,
في غمرة “حروبٍ صغيرة” بين السعودية و قطر وصل سعد الحريري إلى القاهرة وسط همروجةٍ إعلامية مبتذلة, أُريد له ان يكون رسالةً مجانية, ففعل.. وبكل مرح!
منذ اشهر إلتقى سعد الحريري سراً بالنائب ميشال عون واخفى هذا اللقاء عن اقرب حلفائه مما زرع الشك بين الحلفاء, فيما كانت بادرة عون للإجتماع به بتشجيع (على ما قيل) من السيد حسن نصرالله نفسه, ارتكب سعد الحريري عثرة اخلاقية ما تزال ندوبها تنزف حتى اليوم!
وسط التقارب السعودي الإيراني رمى سعد الحريري كل ادبيات تياره وراء ظهره وقبِلَ الجلوس مع من كان يسميهم بالقتَلة..
الحق يقال ان الطرف الآخر لم يقصر ايضاً بتقديم التنازلات, إلا ان ذاك الطرف “يملك” جمهوراً اكثر مطواعيةً من جمهور المستقبل وما تبقى من 14 آذار ولذلك فإن الخسائر الشعبية تكون اقل محدودية عنده, تكفي ذاك الجمهور إطلالة تلفزيونية واحدة ليعود إلى هتافات: “لبيك, لبيك”,
اضف إلى ذلك فإن تيار المستقبل (بإيعاز من الحريري) وضع نفسه و”معلوماته” في بوز المدفع للخروج من المأزق الذي وضع حزب الله نفسه كما وضع كل لبنان تحت وطأته, وتراه (اي الحريري) يجتهد ليل نهار لإبراز فعاليته الأمنية و”الحاجة الماسة” إليه كسعد الحريري وسط ابتسامات صفراء وتصفيق من السيد وفيق صفا ووسط “هجوم” نواب الحزب الذين رأيناهم يتناوطون على وزيري المستقبل الأكثر “صقورية” لتقبيلهم في مجلس النواب!
تعثر سعد الحريري حين “ثأر” لبيروت بتعيين نهاد المشنوق على رأس الوزارة الأمنية الأولى فلم يتأخر الوزير المثأوور به بمراكمة التعثر بدوره من “مش عارف حالك مع مين عم تحكي” إلى “الثأر لبيروت” إلى دعوة امن حزب الله إلى اجتماعٍ امني ” رسمي شرعي” ويبدو ان الخير لقدام..
سعد الحريري الذي كُتب عليه التعثر ولو في جبال الألب يقضى جل اوقاته خارج لبنان لأسباب امنية مفهومة (إلى حدٍ ما) لقد بالغ في التعثر والغياب وشطشطة جمهوره الذي وبنظرة متأنية على مواقع التواصل الإجتماعي تراه لا يتردد في توجيه اقسى الإنتقادات لتراجع المستقبل وخفوته!
يُلاحظ مراقبون ان حزب الله ومن وراءه يُجيشون الشارع “السني” بطريقة مخابراتية ممنهجة, يدفعونه إلى التطرف يأساً ثم لما ينفجر الشارع يضعون سعد الحريري في مواجهته فيخسر في كل مرة جزءاً من شارعه ولا يكسب من الشارع الآخر شيئاً !
يستأنس الرئيس الحريري بمديح يلقيه عليه بين الفينة والأخرى الرئيس “الثعلب” نبيه بري الذي تجده كلما اجتهد الحريري في لجم شارعه المحقون, تراه يُربتُ على كتفه قائلاً “والله إن سعد الحريري وطني” فينتشي الأخير بالإطراء!
ثم يجيء ليقول للناقمين من هذا الجمهور (كما كل المتعثرين): “نحن ام الصبي”.. فلا يُقنعُ كثيرين وإن التزم المناصرون بالصمت.. وفي اكثر الأحيان على مضض!
يشعر الكثيرون من جمهور المستقبل ومناصريه ب”اليتم” بعد رحيل الحريري الأب الذي بقدر ما يترحمون عليه يُشفقون على حالهم مع.. سعد الحريري !
يتندر “خبثاء” بأن سعد الحريري سياسي “لقطة” لن يجد حزب الله انسبَ منه لتحقيق مشروعه عبره!
اي عبر سعد الحريري نفسه لمن قد تلتبس عليه الإشارة!

آخر تحديث: 19 أبريل، 2014 9:44 م

مقالات تهمك >>