السفير: لا مصارف اليوم.. و’التنسيق’ تتمسّك بحقوقها

تتجه الأنظار إلى مجلس النواب وما سيؤول إليه مصير سلسلة الرتب والرواتب، في ضوء ما ستفضي إليه جلسة اللجان المشتركة بعد ظهر اليوم، قبل أن تحط رحالها في الهيئة العامة، في موعد يتراوح بين السبت ويوم الثلاثاء المقبل، على أبعد تقدير. 

واذا كانت “هيئة التنسيق النقابية”، قد علقت تحركها في انتظار تصاعد الدخان الأبيض، إيذاناً بإقرار ما تعتبره حقاً لها، قد ضاع في بطون غيلان المال والفساد على مر السنوات العشرين الماضية، فإن الهيئات الاقتصادية قد بادرت الى رفع سقف اعتراضها على السلسلة، محذرة مما وصفتها “مخاطر إقرار السلسلة على البنية الاقتصادية”، وأعلنت رفضها “الزيادات الضريبية والقرارات العشوائيّة”.
وفي الوقت نفسه، قررت المصارف الإقفال اليوم، في واحدة من سلسلة خطوات تصعيدية تلوح بها للضغط في اتجاه عدم المس بالأرباح المصرفية.

وبيّنت مجريات النقاشات النيابية حجم المخاوف من تدحرج كرة نار الرتب والرواتب على مجمل الوضع الاقتصادي والمعيشي، وهو الأمر الذي استوجب نزول رئيس المجلس نبيه بري الى المجلس لترؤس جلسة اللجان سعياً الى بلورة المخرج المطلوب، وذلك على قاعدة “لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم”، وهي القاعدة التي حكمت مناقشات اللجان التي توصلت بعد أكثر من خمس ساعات الى حسم الشق المتعلق بمصادر تمويل السلسلة ولا سيما:

– رفع نسبة الضريبة على الفوائد المصرفية من 5 في المئة الى 7 في المئة.

– زيادة ضريبة الدخل والضريبة على العقارات والشركات الكبرى بما فيها المدرجة في البورصة.

– بالنسبة الى المخالفات على الأملاك البحرية: فرض رسوم وغرامات مع احتساب السنوات الخمس الأخيرة، أما في ما خصّ المسطحات من يابسة او ماء، فتحتسب الغرامة على الإشغال بنسبة خمسة اضعاف قيمة الضريبة التي تدفع في الحالات العادية، وبنسبة خمسة عشر ضعفاً على التعدي المتعلق بالبناء، على ان تحسب كما يلي:

– في ما يتعلق بالمسطحات: تحسب نسبة الغرامة 0,5 في المئة مضروبة بـ 5 اضعاف مضروبة بالسعر التخميني للمتر المربع ومقسم على 100.

– في ما يتعلق بالبناء: تحتسب نسبة الغرامة 0,5 في المئة مضروبة بـ15 ضعفاً تتحدد على اساسها الغرامة السنوية التي سيدفعها شاغل العقار المتعدي على الامــلاك البحرية.

ووفق تقديرات اللجان، فإن ما تم إقراره من مصادر التمويل حتى الآن، مقدر بنحو 1666 مليار ليرة، يتوقع أن يضاف اليه نحو 450 مليار ليرة اذا حسم البند المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة حصراً بالكماليات والرسوم الجمركية في الهيئة العامة.

وبعد احتساب الإيرادات من جراء الرسوم على مخالفات الأملاك البحرية المقدرة بنحو 200 مليار ليرة، من الممكن أن تصل الإيرادات الإجمالية إلى نحو 2320 مليار ليرة.
يذكر أنه تمّ ترحيل موضوع الضريبة على القيمة المضافة، وبند زيادة الرسوم الجمركية الى الهيئة العامة للبت بهما، علماً أن ثمة رأيين يحكمان النظرة للضريبة على القيمة المضافة، بين مطالب برفعها من 10% الى 15% وحصرها بالسلع والمواد الكمالية، وبين رأي يقول برفعها من 10% الى 12 % وتعميمها مع استثناءات محدودة لبعض السلع.

وينتظر أن تستكمل اللجان اليوم مناقشة “السلسلة”، وسط توجه نيابي الى ما أسمي “ترشيقها”، وصولاً الى تخفيض ارقامها، فضلاً عن بحث مسألة تقسيط “السلسلة” لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، وهو الأمر الذي رفضته “هيئة التنسيق”، واستنكرت قرار جمعية المصارف بالإقفال اليوم. واعتبرت أن “حقوق القطاعات الوظيفية كافة يجب أن يتم الحفاظ عليها”، مشددة على ضرورة “عدم المساس بأي جزء منها بحجة عدم توافر الإيرادات أو تحت أي ذريعة أخرى”، موضحة أن “السلسلة لإعطاء الحقوق لا لضربها”.

وفيما يسير مشروع السلسلة في اتجاه إقراره في الهيئة العامة، عبرت أوساط “هيئة التنسيق النقابية” عن ارتياحها للمسار الذي تسلكه النقاشات في اللجان المشتركة، وفي المقابل، دخلت الهيئات الاقتصادية الى حلبة التصعيد رفضاً لـ”السلسلة”، محذرة من الانعكاسات على الوضع المالي العام وعجز الموازنة، نظراً لكلفتها العالية التي تصل إلى 3200 مليار ليرة.

وربطاً بذلك، قرر القطاع المصرفي التوقف عن العمل اليوم اعتراضاً على رفع نسبة الضريبة على فوائد الودائع المصرفية من 5 إلى 7 في المئة، وشمول الضرائب الموجودات وتسليفات الدولة.

وإذا كان ثمة من اصحاب المال من يخشى من المساس بالاستقرار النقدي، فثمة خبراء اقتصاديون يرون في ذلك استعجالاً غير مبرر، مع تأكيد التطمين على الوضع النقدي، في ظل احتياطي كبير لدى مصرف لبنان يفوق 40 مليار دولار ويصل إلى 57 ملياراً مع ودائع المصارف لدى المصرف المركزي، ما يعني انه لا توجد مخاطر على وضع الليرة.

على أن الواقع المتصل بالسلسلة وكلفتها بالإضافة الى الوضع الاقتصادي العام، يوجب تسليط الضوء على بعض المخاطر، ومنها:

– المخاطر المالية الحقيقية التي تنعكس على المالية العامة من جهة تزايد العجز بقيمة السلسلة في حال دفعها مرة واحدة (حوالي 3200 مليار ليرة) وهي تشكل 50 في المئة من عجز الموازنة للعام 2013 البالغ 6150 مليار ليرة، وانعكاس ذلك على عجز ميزان المدفوعات وعجز الميزان التجاري .

– الخطر الأكبر يقع على تصنيف لبنان الائتماني لجهة ارتفاع الدين بهذه النسبة وهو ما حاول مصرف لبنان التقليل منه عندما اقترح تقسيط السلسلة على خمس سنوات.

– احتمال توقف المصارف عن تمويل الدولة والاكتتاب بسندات الخزينة على اعتبار أن المصارف تساهم بنسبة مئوية من ديون الدولة. ومن شأن هذا التوقف أن يهدد، بمخاطر وصعوبة شديدة، تمويل حاجات الخزينة للعام 2014 في ظل انعدام الثقة الخارجية بتسليف لبنان.

– أسئلة صندوق النقد الدولي ومؤسسات التصنيف التي تحذر من انعكاسات إقرار السلسلة من جهة، في ظل تراجع المؤشرات الاقتصادية من السياحة إلى حركة الاستثمارات الخارجية وتراجع نمو الودائع المصرفية. كذلك الأسئلة من مؤسسات التصنيف وصندوق النقد عن إمكان نجاح الخطة الأمنية التي بدأت الحكومة بتنفيذها في بعض المناطق اللبنانية .

السابق
«الأخبار»: تجفيف منابع الإرهاب على الحدود مع سـوريا
التالي
زلزال في نيكاراغوا بقوة 6,1 درجات

اترك تعليقاً