رفض ترشّح جعجع: نحن الغالبون والمهزوم إما السجن أو الاغتيال

ردّة الفعل على خطوة ترشح سمير جعجع من قبل 8 آذار تفضح بما لا يقبل الشك العمق النفسي المتحكم بسياسات فريق آذار، والقائل بوضوح إنّنا "نحن الغالبون". وبالتالي فلا مكان للمهزومين الا "العودة الى السجن"، او "النفي"، واذا ما اضطر بنا الامر فان آخر الدواء "الاغتيال". فاستحضار الماضي لم يكن لاعتبارات قانونية او بخلفية دستورية ولا حتى سياسية. بل بهدف القول إنّ ما هو مسموح للمنتصر غير مسموح للمهزوم وهنا تكمن الخطورة.

لم يكن مستغربا حجم العاصفة التي خلّفها الاعلان الرسمي عن ترشّح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى رئاسة الجمهورية. فمن الطبيعي ان يلقى هذا الاعلان هجمة مضادة من قبل الفريق الخصم، لما يشكل الرجل من حيثية تمثيلية، ومن تعبير واضح عن خط سياسي له ما له، وعليه ما عليه، وما شكل ويشكل سمير جعجع من صلابة الموقف اكدها عبر مسيرته الطويلة فكان الوحيد بين” امراء الحرب” الذين دفعوا اثمان مواقفهم غاليا، دون اللجوء الى الكذبة المعتمدة عند الآخرين والمدعاة “البراغماتي. تلك التي سرعان ما تحوّلت في قاموس السياسة اللبنانية الى رديف ” الانتهازية”. وهي تعني تغليب المصالح الشخصية على حساب المصلحة الوطنية العامة.

وعليه، فمن بديهيات القول إنّ هذا الترشح سبّب ردّة فعل تناسب حجمه. الا أنّ ما هو مستهجن الى حد الغرابة والاستنكار هو ما اعتمده فريق 8 اذار من ادوات تصدي ومواجهة. فقد اختصرت خطته الهجومية بالعمل على نبش ذاكرة الحرب الاهلية السوداء، واعتبار انّ محمولات هذه الذاكرة وحدها تجعل ليس من وصول سمير جعجع الى قصر بعبدا امرا مستحيل الحصول، بل انّ مجرد ترشحه امر لا يمكن “بلعه”. وتناست الخطّة هذه أنّ سلاح ذاكرة الحرب، اذا ما اعتمد، فإنّه يجب ان يودي بالحياة السياسية للزعماء كافة وعلى ضفتي النهر.

فمن غير الممكن استحضار نصف ذاكرة، كما وانه من غير المنطق ادعاء المقدرة على التحكم بمفاتيح النسيان عند الآخر. ولعله هنا بالذات تكمن واحدة من اخطر ما يعانيه الاجتماع السياسي اللبناني منذ ما بعد الطائف والمتمثل بخلل ايستيمولوجي ممنهج ينسف واحدة من اهم قواعد السلم الاهلي المبني على ركيزة وحيدة في ظل نظام سياسي عفن.تلك التي تقوم على فكرة “لا غالب ولا مغلوب”. فتأتي ردّة الفعل على خطوة ترشح سمير جعجع لتفضح بما لا يقبل الشك العمق النفسي المتحكم بسياسات فريق 8آذار، والقائل بوضوح إنّنا “نحن الغالبون”. وبالتالي فلا مكان للمهزومين الا “العودة الى السجن”، او “النفي”، واذا ما اضطر بنا الامر فان آخر الدواء “الاغتيال”. فاستحضار الماضي لم يكن لاعتبارات قانونية او بخلفية دستورية ولا حتى سياسية. بل بهدف القول إنّ ما هو مسموح للمنتصر غير مسموح للمهزوم وهنا تكمن الخطورة.

فبغض النظر عن تأييد سمير جعجع او معارضته في الوصول الى سدة الرئاسة الاولى، الا انه لا يمكن التغاضي عن اهمية خطوة الترشح. خصوصا أنّها أتت في لحظة تبدلات اقليمية انتجتها بشكل اساسي الاحداث السورية بغضّ النظر عما ستؤول اليه النهايات هناك. وهي قد تساهم في استعادة شيء من التوازن المطلوب، اذا ما اقرّ به فريق 8 آذار واعترف بواقع هذه المتغيرات من خلال التخلي عن شيء من استكباره واستعلائه القاتل.

حينها يصير ترشّح سمير جعجع أمرا اكثر من طبيعي ويمكن “بلعه.  وبالتالي فإنّ حقّ مواجهته محفوظ عبر اللعبة الدستورية والتحالفات لسياسية، وهذا ما قد يؤسس لمرحلة آتية من الاستقرار…. حينها فقط يمكننا اعتبار ان ما اقدم عليه جعجع هو ترشّح… الضرورة .

آخر تحديث: 8 مايو، 2015 1:08 م

مقالات تهمك >>