حرّ ومرّ

فضيحة كبرى مقوننة ، حصلت أمس في جلسة المجلس النيابي، لدى المصادقة على قانون الإيجار لقدامى المستأجرين، إنه يحمي الأثرياء ويشرّد الفقراء ويقضي على ما تبقى من الطبقة الوسطى,,, وعلى الأرجح هناك مخطط لتفريغ بيروت من سكانها لتحويلها إلى سوليدير ثانية، أو إلى بانكوك الشرق الأوسط ، أو دبي البحر المتوسط لكن مع أحزمة بؤس خلفية، من ناحية نشوء الأبراج والمباني الشاهقة وليس من ناحية التجارة والخدمات!.
فقد أقرّ مجلس النواب أمس مشروع قانون الإيجارات الذي يشمل كل المستأجرين ما قبل 23 تموز 1992 أي قدامى المستأجرين، والذي أجاز التمديد لمدة 9 سنوات للمستأجرين شرط دفع زيادة على المأجور تقدر بـ 5% من قيمة العقار كل سنة تدريجياً، على ان يغطّي صندوق يتم انشاؤه بموجب القانون تلك الزيادة، وهذا الصندوق تديره وزارة المالية وتلحظ موارده المالية عبر الموازنة السنوية والمنح والمساعدات، وهكذا بعد 9 سنوات يتحرر الإيجار.
هذا القانون الكارثة فيه تعمّد موصوف في إفقار وتهجير الطبقة الفقيرة وإفقار بقايا الطبقة الوسطى، ويركز على حماية الأغنياء من مفاعيله. فهو عدا عن كونه سوف يتسبب بتشريد عشرات آلاف العائلات اللبنانية المقيمة في بيروت وبعض المدن الرئيسية، وسيغير ملامح وخارطة بيروت الديمغرافية والهندسية والاجتماعية،، إلا انه يعفي قدامى المستأجرين الأثرياء بموجب المادة (2) البند (هـ) والتي تنص على إعفاء مستأجري الفلل ذات الطابق أو الطابقين من هذا القانون وخصوصاً تلك التي تتوفر فيها كافة حديقة ومرآب وجهاز تدفئة وجهاز يؤمن المياه الساخنة الخ،، ،
إذ يشمل القانون كل المستأجرين ممن لا يسكنون في فلل، وسوف لن تتمكن الكثير من العائلات الاستفادة من صندوق الإعانة الذي يقع عليه عاتق تغطية الزيادة الـ 5% المقررة سنوياً، إذ يلحظ القانون أن بإمكان المستأجرين ممن لا يزيد دخلهم “العائلي” عن ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور، الاستفادة من ذلك الصندوق،، نعم الدخل العائلي وليس رب الأسرة فقط،،، بما معنى،، إذا كانت الزوجة تعمل او أي من الأبناء فإن مداخيل هؤلاء، تحتسب ولا مجال للتهرّب من تقديم إثباتات الدخل، فوزارة المالية هي التي ستدير صندوق إعانة المستأجرين واللجان التابعة لها هي التي ستتحقق بمداخيل الأسرة وتخمين مداخيلها وفي حال إخفاء حقيقة ان أي من أفراد الأسرة يعملون ولم يفيدوا بذلك، يسقط حق المستأجر من الاستفادة من مفاعيل الصندوق الذي أنشىء بموجب هذا القانون.
وبنظرة حسابية بسيطة ،، إذا كان الحد الأدنى للأجور أصلاً لا يزال مدار بحث ونقاش وتقرر مبدئياً العام الماضي بـ 680 ألف ليرة،،، فما هي نسبة العائلات التي يزيد دخل جميع أفرادها عن الـمليوني ليرة (1300 دولار) ؟!!! أليس معظمها؟ أصلا الدخل الشهري البالغ 1300 والذي ينتجه ثلاثة معيلين، هو بالكاد يمكنهم من تلبية التزامات الخدمات الأساسية ودفع فواتير احتياجاتهم الشهرية والتي يجب أن تؤمنها الدولة مجاناً مثل أقساط المدارس والطبابة والاستشفاء، والسلع الأساسية، زد على ذلك فواتير المأكل والملبس، واليوم أصبح أمام هذه العائلة كارثة أخرى وهي دفع إيجار منزلها الذي تبلغ قيمته حوالي 1000 أو 1500 دولار شهرياً إذا احتسبنا أن الـ 5% هي زيادة على مسكن قيمته التملكية 300 ألف دولار في البسطة أو عائشة بكار أو عين الرمانة فقط!!.
نعم،،، وعلى الأرجح هناك اتجاه رسمي لتحويل لبنان إلى واحة استجمام للعربان والخليجيين،، ولغاسلي الأموال ومحبي اللون الأبيض، ولسوف تشهد بيروت على ما يبدو اذا تم نفاذ هذا القانون، أكبر عملية هدم لمعالمها القديمة ولتغيير لهويتها الخاصة بها، ولهجمة شركات المقاولات والعقارات التي سوف تهدم المباني القديمة التي تميزها كمدينة حقيقية ذات خصائص تضم التنقاضات،، فسيفساء من التداخل الاجتماعي ،،، لقد قضوا على الفسيفساء الطائفية،،، اليوم يقضون على المجتمع والعائلة،،،
هنيئا لنا بهذه الطبقة الحاكمة التي سارعت لإقرار ما يحمي طبقة الأثرياء وإفقار الفقراء وتشريدهم،،، وإبعادهم نحو القرى وأحزمة البؤس،،، ولم يسارعوا قبل ذلك إلى إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي يقولون انها تحتاج إلى موارد،،،، والسؤال الذي يُسأل كيف سيأتون بموارد ذلك الصندوق؟ إنهم عالمون بما يفعلون،، لا تسامحهم يا ربي، ذلك الصندوق لن يفيد إلا المحسوبيات والوسطاء والسماسرة.
لبنان ،،، وداعاً لك.

آخر تحديث: 9 يونيو، 2018 1:14 م

مقالات تهمك >>