قلعة «تبنين» تشهد على عراقة تاريخ لبنان وحضارته

اعلان

قلعة تبنين أو البناء المشيد حسب اللغة الآرامية القديمة، وحسب ما ورد في معجم القرى والمدن اللبنانية لأنيس فريحة، وما جاء على لسان محسن الأمين وابنه حسن اللذين يرجعان تاريخها إلى بداية الحروب الصليبية عام (1107م)، وعرفها «الفرنجة» باسم «طورون» تيمناً باسم الذي أشرف على بنائها، ليأتي بعدها التاريخ العربي شعراً ونثراً ليعرف عنها بـ «تبنين»، نظراً لموقعها الجغرافي المميز، وأيضاً لأنها تعتبر من أمهات بلدات جبل عامل.

قلعة الحروب
استمدت قلعة تبنين أهميتها التاريخية، من موقعها الجغرافي المميز، الذي يشرف على الجليل الأعلى في فلسطين، ويمتد إلى مدينة صور والساحل الجنوبي للبنان. وهي تشكل مع قلاع الجليل والشقيف، أهم ثالوث عسكري في الحروب القديمة، حيث بقيت هذه القلعة موقع تجاذب بين العرب والصليبيين، مرة يسيطر عليها «الفرنجة» وأخرى يستعيدها المسلمون. وكانت السيطرة عليها تعتبر انتصاراً مهماً، وفي كل مرة كانت تهدم أو ترمم وفق متطلبات الحرب.

وهذا الأمر أدى إلى غيابها عن الذاكرة زمناً، لتعود مع عودة قائد جديد. لذا نرى أخبارها طويت منذ الصليبيين حتى أيام فخر الدين، الذي عاد ورممها وجرّ لها المياه، ثم غابت وعادت مع ظهور الشيخ ناصيف النصار من آل علي الصغير الذي اتخذها مقراً لحكمه، وكانت مرجعاً رئيسياً لمقاطعات جبل عامل، وفي معركة حامية خاضها ناصيف ضد «الجزار» قتل ناصيف في بلدة يارون ودفن هناك، وهذا ما سمح بتقدم «الجزار» إلى القلعة فعبث بها وهدمها، إلى أن جاء عصر حمد المحمود، فرممت القلعة من جديد وقصدها الشعراء مادحين ومشيدين بجهوده. وعرفت في أيامه عزاً عسكرياً وثقافياً، حتى شبهت ببلاط سيف الدولة الحمداني. وفي كتاب «عصر حمد المحمود» ورد الكثير من الشعر في قلعة تبنين.

بيوت وآبار
يقول علي فواز من كبار المسنين في البلدة، إنه شهد القلعة وهي عامرة أيام صباه، يوم كان شبيب باشا حاكماً للقلعة، حيث كانت تستقبل الوفود والزوار من مختلف بلدان الجوار، من عكا وفلسطين حتى جبال حوران، فصيدا، موضحا أن المرجعية القضائية كانت في القلعة، والعدل يأتي من حكامها. وأجمل الأيام كانت عندما تأتي الخيالة وتخيم في سهل الخان، والقلعة مثل العروس جاهزة لاستقبال عريسها ترحب بالقادمين.

الحاجة جميلة حمود ابنة البلدة تحدثت عن القلعة، فقالت «بدأ تهديمها في نهاية الحرب العالمية الأولى، أيام المجاعة، حيث كنت أحضر بعض الخشب مما يهدمه الناس، لنتدفأ وكانت الخشبة صغيرة الحجم، وتكفينا طوال الليل، وقيل لنا إن اسم الخشب «خشب اللاط». وتزيد حمود في ذكرياتها «كنا نندهش عندما يأتي الأجانب لزيارة القلعة، فنرى السيدات يحملن الكتب ويقرأن، ويتجولن في داخلها، ومن وراء تهديم القلعة، عمّر العديد من السكان بيوتاً وآباراً، وأستطيع أن أقول إن معظم القبور في تلك الفترة مبنية من أحجار القلعة، عدا عن أن العديد من الأشجار المثمرة كانت تملأ ساحة قلعة تبنين، وهي تحمل العنب والرمان والصبير والتين».

وقلعة تبنين تعتبر من أفضل القلاع المعروفة، فهي من الناحية الطبيعية مهيأة أكثر من غيرها، لاستيعاب المسارح ومختلف أنواع المهرجانات، والمعارض الفنية والثقافية، وحتى الزراعية والصناعية، وكل ما يخطر على البال، لأن المساحة كافية لكل هذه النشاطات، ومشروع ترميم القلعة بدأ ببناء الأبراج، وتنظيف الساحات، والكشف على الطوابق السفلى.

قصيدة عز
في قصيدة لأحد الشعراء وردت الأبيات التالية التي تشير لبناء القلعة والعزّ الذي شهدته في الماضي
حصن تبنين رفيع شامخ
شاده بالعزّ غوث المسلمين
ذاك ناصيف ملاذ المرتجي
مأمن الخائف غيث المعتفين
وبه نالت فخاراً عامل
ذكره باق لها في الآخرين

السابق
ميريام كلينك ترشح السيدة جعجع لرئاسة الجمهورية
التالي
أبادي قدم الى سلام احتجاجا رسميا على تصريحات المشنوق في المغرب

اترك تعليقاً