أندية العرقوب (2): إفلاس وسياسة ونشاطات صورية

منطقة العرقوب
في الحلقة الثانية من الإطلالة على واثع الأندية الثقافية والإجتماعية في وادي التيم والعرقوب، مقابلات مع عبد الله عبد الله المنسق العام لتيار المستقبل في منطقة مرجعيون حاصبيا، ومع يحيى علي العضو المؤسس لهيئة ابناء العرقوب ومع رئيس بلدية كفر حمام السيد على فارس. وإجماع على أنّ الأندية هذه "باتت بمثابة "دكان" متروك للأقدار".

وقال عبد الله عبد الله المنسق العام لتيار المستقبل في منطقة مرجعيون حاصبيا عندما سألناه عن أهمية الأندية الثقافية وما هي المعوقات التي تواجه تأسيسها لعله من المفيد الحديث عن الموضوع، فالمجتمع القروي سابقاً لم يعرف هذه الظاهرة، وإن مجمل قرى وبلدات قضاء حاصبيا عرفتها في آواخر الستينات من القرن الماضي. وأضاف: كل الرحمة لوديع الصافي صاحب أغنية “يا ابني بلادك قلبك أعطيها وغير فكرك ما بيغنيها” وإن المفارقة، هنا بأن الأقل ثقافة يريد أن يجعل من الآخرين عكازاً لأفكاره التي لا تتقاطع مع الزعيم الذي ينتمي اليه. وهذا توصيف مختصر يعبر عن الواقع وانطلاقاً من هنا فان الاندية الثقافية في المنطقة بمجملها موضوعة في العلب السياسية.

وذهب بحديثه واصفاً تراجع عمل الأندية، فقال انها غير قادرة على تكريم أديب أو كاتب أو شاعر أو فنان، رغم كثرتهم في منطقة وادي التيم والعرقوب، والسبب هو عجز هذه الأندية وغياب وزارة الثقافة ووزارة الشؤون الاجتماعية بمجمل مؤسساتهما عن هذه المنطقة. وأضاف عبد الله ان المبدعين من ابناء المنطقة بمجالاتهم المختلفة، لهم بصماتهم على أكثر من صعيد وتسأل عن سبب انعدام التواصل معهم بل أنهم في بعض البلدات والقرى، جرى التضييق عليهم بالقيود بشأن انضمامهم كاعضاء فاعلين في الأندية، على الرغم من أن الكثير من هؤلاء الكتاب، هم من قدموا صورة المنطقة الحقيقية. ويرى عبد الله أن الأندية الثقافية في المنطقة بمثابة “دكان” متروك للأقدار.

احتضان شبابي

وفي لقاء مع يحيى علي العضو المؤسس لهيئة ابناء العرقوب، التقيناه لنسأله عن الهيئة التي احتلت الصدارة منذ السبعينيات وحيث ان افراد مؤسسيها تقريباً كانوا من مختلف قرى وادي التيم والعرقوب فال: نستطيع القول بكل فخر، أن أبناء وادي التيم والعرقوب من مشرب واحد ارتبطوا بأرضهم وقضايا أهليهم، وذهب بحديثه إن رصد السمات والخصائص للأندية الثقافية في المنطقة، والتعريف عن ادائها ليس من حقنا، فالكل لهم دورهم وخصوصياتهم ومهامهم وفق برامجهم وأجنداتهم، لكن نحن كهيئة ابناء العرقوب على الصعيد الثقافي. كانت من الهيئات الرائدات في العطاء ويحق لنا أن نزعم ذلك، ولا شك إن الهيئة نشطت بعد احتلال مزارع شبعا أواخر عام 1968، وكان للهيئة الدور الأكبر والبارز في هذا الموضوع على كل الصعد، سياسياً وثقافياً خاصة بعد أن انضم الى الهيئة عدد كبير من أبناء المنطقة. وهكذا كان على الهيئة أن تستمر، بعد أن ازداد عدد أفرادها في البلدات والقرى، وأنه من خلال تجربتي كعضو مؤسس لهذه الهيئة، فعند تأسيسنا للهيئة لم يكن في المنطقة جمعيات أو أندية. حيث عملنا على تأسيس مجلة العرقوب في العام 1985، وصدر منها 85 عدداً تناولنا فيها أحداث المنطقة. وكانت العناية بالثقافة قد أخذت الحيز الأكبر، حيث عملنا على تثقيف الناشئة من الطلاب نظراً لأهمية دور الشباب خلال فترة الحرب في التعريف بالمنطقة والأرض. ويتابع كذلك كان تركيزنا على إدخال دم جديد، يعمل على تفعيل دور الهيئة في المنطقة، كونها تتمتع بخصوصية تميزها عن غيرها من المناطق. ولكن بعد دمار العديد من البلدات وصلنا الى الاحتلال الذي امتد الى أكثر من عشرين عاماً. في تلك الفترة لم يكن للهيئة تباطؤ، بل كنا متميزين تماما عن غيرنا من الأحزاب، في مسألة تقديم الدعم والخدمات لأبناء المنطقة دون أي فارق أو تمييز، كما أننا كرمنا العديد من الشخصيات الوطنية والقومية وهنا نقول الحقيقة ولا نقدم موعظة لأحد. وعن الإنجازات للهيئة ودورها في المنطقة قال: فقد عملنا على التلاقي، على الصعيد الجماعي مع النخب المثقفة من أبناء المنطقة، على أن نتواصل ونتبادل الأفكار والآراء بمصداقية.

وأخيراً كان لقاؤنا مع رئيس بلدية كفر حمام السيد علي فارس الذي قصدناه لنسأله رأيه في عمل جمعية التنمية الاجتماعية كونه العضو المؤسس لهذه الجمعية فقال: النائب المرحوم أحمد سويد ابن بلدتنا، هو أديب ومفكر كبير، شغل قبل النيابة منصب أمين عام اتحاد الكتاب اللبنانيين وله العديد من المؤلفات، وندين له بالفضل الكبير بتأسيس الجمعية مع أخيه اللواء الدكتور ياسن سويد وأضاف، يمكنني القول إن الجمعية في غياب عن الجو السياسي، وأعضاء الجمعية هم على توافق تام بأن يبقى عملهم محصوراً، في الرعاية الاجتماعية والصحية وقضايا وحاجيات الناس هي من الأولويات فمنذ تأسست الجمعية كان التركيز على جمع التبرعات والاشتراكات، ومن ثم الاهتمام بانشاء القاعة. بمساهمة من البلدية وقد عملنا على مساعدة المعوزين والأرامل والأيتام وباهتمام كبير. وكل ذلك من خلال التبرعات. وقد استطعنا في بداية الموسم الدراسي تقديم القرطاسية والشنط والقليل من الأموال للطلاب. كما أن الجمعية عملت على تقديم بعض القروض، لعدد من المزارعين لمعاملة أراضيهم وزراعتها، بهدف تحسين ظروفهم الاقتصادية ورفع مستواها المعيشي. وفي مجالات التوجيه واتدريب المهني عملت الجمعية، وفق برنامج ندوات صحية كما أنه من ضمن البرنامج، العمل الكشفي لتقوية الشعور لدى الفتيان، بأهمية الاهتمام بالعمل الاجتماعي.

السابق
المفتي سوسان: نظام لبنان طائفي لا مواطني
التالي
الأيديولوجيا والأيديوجيا الدينية