لهذه اﻷسباب يريد حزب الله حكومة جامعة بأي ثمن

حزب الله يريد أن يحصن نفسه والدخول في المرحلة الجديدة في المنطقة، مرحلة سوريا الجديدة.. من خلال حكومة الوحدة الوطنية. حكومة الوحدة الوطنية التي تغطي دخول حزب الله العسكري في سوريا، وتكون مدخل منه يستطيع حزب الله أن يتصالح مع القوى الجديدة الحاكمة في سوريا التي لديها علاقات جيدة مع قوى 14 آذار .

لا نحتاج أن نعود بالزمن كثيرا لاستحضار تجربة حكومة الوحدة الوطنية، التي ترأسها الرئيس سعد الحريري بعد الانتخابات النيابية التي فازت بها قوى 14 آذار عام 2009، ومن المتعارف عليه ان الفريق الفائز في الانتخابات يشكل الحكومة، لكن قوى 14 أذار مدت اليد حينها للفريق الاخر لتشكيل حكومة وحدة وطنية. شكلت الحكومة وما كانت النتيجة الا انقلاب فريق 8 أذار على الفريق الفائز واسقاط الحكومة. فالتجربة مريرة وواضحة النتيجة.
بعد اسقاط حكومة الوحدة الوطنية شكل فريق 8 آذار بالتحالف مع وليد جنبلاط حكومة اللون الواحد برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي ضاربا بعرض الحائط مبدأ الشراكة الوطنية. شكلت الحكومة في لحظة تقدم المحور الايراني في المنطقة. لكن سرعان ما قلبت انتفاضة الشعب السوري الموازين الاقليمية بتهديد احدى ركائز المحور الايراني و هي ركيزة النظام السوري.
دخول حزب الله في سوريا عسكريا عقد الوضع الداخلي اللبناني، وزاد الانقسام العامودي بين الفرقيين، وأجج الصراع الطائفي. خصوصا أن حزب الله دخل الحرب بشعار طائفي. ما أثار مشاعر اغلبية الشعب السوري التي اصبحت تكن العداء له نتيجة تدخله لصالح النظام.
مع دخول الثورة السورية عامها الثالث، بما ترخيه من اثقال على جميع القوى المتحاربة على الارض السورية، وتهديد لامن دول الجوار، حيث نار الحرب السورية بدأت تلسع الجميع، وحيث أن الثوار السوريين أبدو صمودا وسيطرة على المناطق التي أصبحت خارج سيطرة نظام بشار الأسد بالرغم من كل الدعم العسكري والمادي والسياسي الذي يتلقاه من ايران والعراق و حزب الله… تولدت قناعة لدى الولايات المتحدة وروسيا بأن نظام الأسد لم يعد بوسعه السيطرة على سوريا.
لم يكن مكوث الامير بندر بن سلطان في موسكو لثلاث اسابيع متتالية سوى نتيجة مشاورات ومباحثات شاقة تكللت باتفاق مبدئي، لما يمكن ان يتفق عليه في جنيف 1 أو 2 أو 3 أو…. لكن الاتفاق هو على خطوات عملية ومبدئية ومن ضمنها أن لا إمكانية لبقاء الأسد واركان نظامه في سوريا الجديدة. وهذا ما اكد عليه وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل قبل يومين في تصريحه اﻷخير. ومن ضمن الاتفاق أن لا وجود للقاعدة في سوريا الجديدة. وكبادرة حسن نية بدات الحرب على داعش في سوريا، التي بالغ العالم بقوتها، فسقطت في يومين وأسقطت معها اهم ورقة في يد النظام السوري، وهي فزاعة الجماعات المتطرفة وسيطرتها على سوريا ما بعد الأسد. فاثبتت المعارضة والشعب السوري انهم قادرون على رفض كل ما هو متطرف وطرده، فبعد سقوط داعش لم يعد هناك حجة للغرب من الخوف من ما بعد الاسد.

حزب الله يريد أن يحصن نفسه والدخول في المرحلة الجديدة في المنطقة، مرحلة سوريا الجديدة.. من خلال حكومة الوحدة الوطنية. حكومة الوحدة الوطنية التي تغطي دخول حزب الله العسكري في سوريا، وتكون مدخل منه يستطيع حزب الله أن يتصالح مع القوى الجديدة الحاكمة في سوريا التي لديها علاقات جيدة مع قوى 14 آذار .

أما قوى 14 آذار فلن تقبل  ان تشارك بحكومة فيها أي وزير من حزب الله حتى لو أخذت أكثرية المقاعد لانه بكل بساطة تغطية حرب حزب لله في سوريا أمر مرفوض لديها، وان وافقت ستخسر ما تبقى لديها من مصداقية لدى جمهورها.

آخر تحديث: 11 يناير، 2014 11:12 ص

مقالات تهمك >>