إنتقدوا مضمون المقالات وليس وسيلة الإعلام

"انتقاد الكلمة او المقال أقوى بكثير من التهجم على المطبوعة التي تنشر ذاك الكلام".. بهذه الكلمات عبّر المؤرخ والمحلل السياسي أحمد بيضون عن امتعاضه للاسلوب المتبع من قبل بعض الجهات الحزبية والسياسية، التي تقوم بانتقاد الوسيلة الاعلامية او المطبوعة وليس المضمون قبل التأكد من حقيقته وصحته، وبغض النظر عن صدقه وموضوعيته. عن الفايسبوك ننقل ما كتبه أحمد بيضون.

كتب السياسي والكاتب أحمد بيضون على صفحته على “الفايسبوك”، نصا انتقد ما يحصل في الاعلام وفي القنوات ومواقع التواصل الاجتماعي من ردود على المقالات وجاء في النص:

    “أحْلُمُ، بعد غيري، بيومٍ يقتنع فيه متناولو الكلام السياسي عندنا بأن انتقاد المقالة أو الكلمة ألْيَقُ بكثير للمنتقد وأقوى لحجّته من اعتبار الإشارة إلى المطبوعة التي ينشر فيها المتكلم أو يعمل فيها شتيمةً صائبةً وحجّةً مفْحِمة”.

    وأضاف: “لحُلُمي هذا أسباب كثيرة. منها أن اعتبار العمل أو النشر في منبرٍ ما مصادرةً لرأي الكاتب يقطع، قبل أي دليل، باعتبار الكاتب مجرّد “صوتٍ لسيّده” الذي هو ناشر الجريدة أو ما جرى مجراها ومن وراءه. والواقع أن أصحاب المنابر أصبحوا في أيامنا أذكى بكثير من الذين يظنّون هذا الظن”.

    وأشار في نصه الى ان “الذين يقيّدون كتّابهم، فيما يتعدّى مسائلَ معلومةً ومعلنة، والذين لا يقبلون تنوّع المواقع وتغايرها في صفوف مستكتَبيهم ويعجزون عن التسليم بحدٍّ معتبر من الحرية لهؤلاء هم أغبى الناشرين وأبعدُهم عن النجاح وأقربُهم إلى تبديد المال الذي ينفقونه على المطبوعة هباءً. تلك قاعدة أذِنَت لكثيرٍ من الكتّاب بالتنقّل بين المنشورات الناجحة، بصرف النظر عن تباين أهوائها، مع البقاء هم هم”.

  وأضاف: “فإنما يُفْلِح من بين أصحاب وسائل الإعلام من يجعل أصولَ المهنة ومعاييرَ الجودة حاجزاً بين مصالحه ومواقف أصحاب الرأي من بين مستكتبيه. مثل هذا من يتمكن أن يفرض لمنبره قدْراً من الصدقية. وهو يخدم، بهذا القدْر، في نهاية المطاف، ما يريد خدمته من مصالح”.

 وأضاف: “ثم إن هذه البلاد لا توجد فيها صحافة مستقلة: لا التي تستكتبك أو تستهويك ولا التي يعمل فيها من تشتمه. وما من وسيلة إعلام لا تفوح منها رائحة النفط التي يجهد البعض في الإيحاء بانحصارها في البعض الآخر. وما من وسيلة إعلام بارزة بقيت بمنأىً عن انتماء مذهبيّ صارخ ولكنها تنسبه إلى غيرها حصراً. ويرسم هذا الانتماء خطّ الفصل بين جماعات القرّاء أو المستمعين والمشاهدين متسلّحاً بالقدرة على إدراج ما هو معلوم من ارتهان وسيلة الإعلام في ما هو معلوم من ارتهان التمثيل السياسي للطائفة”.

 أكمل بيضون: “على هذا ليست الحرية التامّة (لا بالمعنى المطلق بل بالمعنى الذي يمكن اعتباره ممكن التحقّق لهذه العبارة) متاحةً، في إعلام هذه البلاد، لأحد. وهو ما لا يمنع أن تبقى بعض الصحف ووسائل الإعلام الأخرى أقدر من بعضها الآخر على قبول التنوّع في المواقع والتوسيع من هامش الحرية للكتّاب: توسّعه إلى حدّ أن هذه الحرية تصبح بلا قيدٍ عملياً في مجالات كثيرة ويقتصر تقييدها على صفّ محدود من الموضوعات، وهذه موضوعات يغلِب أن لا تُهِمّ سوى قلّةٍ من القرّاء اللبنانيين على التخصيص”. وأشار الى انه “على غرار القاعدة الجارية من عهد مديد، تنحو وسائل الإعلام الحزبية وتلك الملحقة بالأنظمة ذات التوتّر الأيدلوجي العالي إلى الضيق بتنوع الاتجاهات وإلى الخروج عن المعايير المهنية المميزة للإعلام المعاصر متجاوزةً، من هذه الجهة، تلك التابعة لأنظمة ضئيلة المضمون الأيدلوجي أو تلك الحريصة، ولو في حدود، على توسيع موقعها من السوق”.

 ختم قائلا:  “على هذا يخطئ من يتناول العاملين في ذاك الإعلام الذي يُعرف لأصحابه مصالح ويكاد لا يُعرف لهم ما تصحّ تسميته فكراً لينعى عليهم وحدهم انقيادهم لتوجيه أصحابها في ما يكتبون. فالواقع أن ما يستهوي هذا الناعي من وسائل الإعلام هي المتميزة بشدّة الضبط والربط وهي الأَوْلى بأن يُنْعت أبرز العاملين فيها بالنقص من الحرية. أي أن منبع التهم، (أو معظمها، على الأصحّ) يبدو، عند إمعان النظر، أكثر استحقاقاً لها من مصبّها”.

آخر تحديث: 8 يناير، 2014 2:46 م

مقالات تهمك >>