أسعد أبو خليل عميل سي آي أي ويستنجد بكلساته

هل صحيح ما قاله عهد الهندي عن ان البروفسور أسعد ابو خليل، الذي يشتم قيادات 4 آذار باعتبارهم عملاء أميركيين، بشكل أسبوعي في جريدة "الأخبار"، أسعد هذا عميل لدى وكالة ال"سي اي إي" الأميركية؟ ردا على هذا السؤال كتب الصحافي ماهر شرف الدين مقالا نشره على موقع "كلنا شركاء"، فنّد ردود أسعد أبو خليل على "الفايسبوك"، مؤكدا بالدلائل أنّه ليس صادقا بتبريراته التي ساقها لرفض الوثيقة التي تم نشرها وتدينه.

فيما قام عهد الهندي بنشر وثيقة تشير الى ان البروفيسور اللبناني – الأمريكي في العلوم السياسية اسعد أبو خليل، تفيد بأنه عمل موظف استقبال لدى وكالة “سي. آي. إي”، ردّ الصحافي ماهر شرف الدين على ردّ ابو خليل بمقال بعنوان “عن كلسات أسعد أبو خليل وحكاية السي آي إي”، وكان الاخير قد هدد بزج الهندي في السجن إذا لم يقم بإلغاء نشر الوثيقة وحذفها عن صفحته على “الفايسبوك”. وهذا نص المقال:

يوم نشر عهد الهندي وثيقةً عن الدكتور أسعد أبو خليل تفيد بأن هذا الأخير عمل موظف استقبال لدى وكالة “سي. آي. إي” في ثمانينيات القرن الفائت، أرسل إليه أسعد أبو خليل تهديداً على الخاص يقول فيه: “محاميي يقول إن معك ساعة فقط لحذف المنشور”. لكن الهندي بدل أن يخاف من التهديد قام بنشر وثيقة ثانية تصبّ في الاتجاه ذاته ألا وهو أن الدكتور أسعد أبو خليل عمل فعلاً كموظف استقبال لدى وكالة الاستخبارات.

وبالأمس نتفاجأ بأن أسعد أبو خليل نشر على صفحته رداً يقول فيه إنه لا يملك أجرة محامٍ (وهذا اعتراف صريح بأنه كان يكذب في رسالته التهديدية إلى الهندي)، لذلك هو يرجو من الميسورين التبرُّع له ليقوم بتوكيل محامٍ! ثمّ نشر بيانات حسابه من أجل تلقّي التبرّعات!

ولو أن أسعد أبو خليل اكتفى بذلك لكان في وسع المرء ابتلاع الكذبة، بل إنه راح يستدرّ عطف الناس بشكل لا يصدَّق حيث قال بأن كلساته وملابسه الداخلية كان يأخذها من أخيه الراحل، وإن آخر مرّة ابتاع فيها الملابس كانت قبل 4 سنوات!! (للاحتياط احتفظتُ بصورة عن المنشور لئلا يقوم أبو خليل بحذفه أو التعديل عليه).

وكي يُبرِّر للقراء شياكته التي يظهر بها على الفضائيات قال الآتي: “ملابسي الـ بولو التي ترونها على الشاشة هي هدايا من أخي الراحل ماهر”!!

بالطبع المشكلة في كلام أسعد أبو خليل تكمن تحديداً في أنه منذ سنوات يُعرّف عن نفسه بأنه يعمل أستاذاً في جامعة كولومبيا بكاليفورنيا… لذا من غير المعقول أن شخصاً يعمل أستاذاً في جامعة أميركية (وكل من يقيم في أميركا يعرف ذلك حيث أن أساتذة الجامعات يتقاضون رواتبَ مرتفعةً جداً) أن يحتاج إلى أن يشحذ جواربه وثيابه الداخلية من أقاربه!!

فإذاً، على الدكتور أسعد أبو خليل أن يختار بين أمرين اثنين: إما أنه لا يعمل أستاذاً في الجامعة بل يعمل في مهنة أخرى لا توفر له ما يسدّ رمق العيش لذلك هو يحتاج أن يتحسّن عليه الأقارب بالجوارب والثياب الداخلية، وإما أنه يعمل أستاذاً في الجامعة وبالتالي لا يحتاج من أحد أن يتحسَّن عليه بالجوارب والثياب الداخلية.

أما أن تكون أستاذاً في جامعة أميركية وتنتظر من الأقارب أن يمنّوا عليك بزوج جرابات وطقم ثياب داخلية… فهذه كذبة غير معقولة يا دكتور أسعد! وببساطة واختصار، عليك أن تختار بين كذبتين: أو أنك كذبتَ علينا حين قلت طوال السنوات الفائتة بأنك تعمل أستاذاً في الجامعة، أو أنك كذبت علينا حين قلت بأنك تكتسي وتلبس من تبرّعات أخيك. لأن الجمع بين الكذبتين مستحيل.

من النقاط الطريفة الأخرى التي وردت في ردّ الدكتور أسعد أبو خليل قوله: “لم أتلقَّ في حياتي دولاراً على أي كلمة سياسيّة كتبتها إلا من جريدة الأخبار”!!

وحقيقةً كان يمكن لجملة كهذه أن تمرّ بلا تعليق لو أن غير أسعد أبو خليل كتبها، لأن الدكتور أسعد هو أكثر من زايدَ على الكتّاب والصحافيين في مسألة “البترودولار”، وتكاد لا تخلو مقالة له من قدح وذمّ بحقّ كاتب من كتّاب “الحياة” أو “الشرق الأوسط” أو “المستقبل” باعتبارها صحفَ “بترو دولار”.

وأنا طبعاً أوافقه على هذا التوصيف، ولكن أسأله: ومن أين تمويل جريدة “الأخبار” يا تُرى؟ أليس تمويلها إيرانياً؟ ألا تفوح من أوراقها رائحة النفط الإيراني؟ فما الفرق إذاً بين جريدة تفوح منها رائحة نفط خليجي وجريدة تفوح منها رائحة نفط إيراني؟ هل نحتاج إلى أنف عطّار للتفريق بين الرائحتين؟!

نقطة ثالثة طريفة أيضاً وردت في ردّ الدكتور أسعد أبو خليل، حيث يقول بأنه حين قبلَ دعوة أمير قطر لزيارته “اتصلتُ بمقرّ الجزيرة وقلت لهم بالحرف: لو حاول أميركم أن يمنحني ساعة نفيسة أو مظروفاً من المال، سأرميه بوجهه”.

والسؤال البديهي هنا: إذا كنتَ تتمتّع بكل هذه المبدئية يا دكتور أسعد فلماذا تقبل الدعوة أصلاً؟! فبدل أن تهاتف موظفي “الجزيرة” وتهدّدهم برمي المال في وجه أميرهم… ارفضْ الدعوة من أصلها ولا تقابل الأمير، لأن المبدئية لا يمكن تقسيمها وتجزئتها بهذه الطريقة البائسة!

بالمناسبة، هل يمكن أن تخبرنا ما اسم الفندق الذي نزلت فيه بقطر ومن دفع تكاليف إقامتك في هذا الفندق؟ ومن دفع لك ثمن تذاكر الطائرة حين كنت تسافر إلى قطر؟

لا أريد بهذا الكلام أن أُحرجك أكثر، بل فقط أريد أن أقول لك بأن المبدئية ليست خزانة ملابس لتختار منها ما يناسبك وترمي ما لا يناسبك.

النقطة الطريفة الرابعة – وما أكثر الطرائف في ردّ الدكتور أسعد أبو خليل – هي قوله كدليل على أنه لم يتعامل مع الاستخبارات الأميركية: “أنا عشتُ هنا مدة 30 سنة متواصلة، أتحدّى أن يجد أحدكم كلمة ثناء لي بحق الحكومة الأميركية”!!

والحقيقة أنني أستغرب أن يصدر مثل هذا الكلام عن شخص بحنكة وذكاء الدكتور أسعد، إلا إذا كان فعلاً يعتقد بأن قرَّاءه هم عبارة عن مجموعة من الناس عديمي الذكاء!

تصوّروا مثلاً أن يحاول رجلٌ أن يثبت لزوجته بأنه لا يخونها مع امرأة أخرى بدليل أنه لم ينشر قصيدة غزلية يذكر فيها الاسم الثلاثي لتلك العشيقة السرّية!!

هذا استهبال للقراء يا دكتور أسعد!

ثم من العجيب أنك خلطت المسألة بهذه الطريقة، فالوثيقة التي نشرها عهد الهندي أقصى ما يمكن أن تقوله بأنك عملت “موظف استقبال” لدى وكالة الاستخبارات وليس “عميل استخبارات”. فلماذا إذاً تردّ عليه وكأنك متهم بالعمل كـ”عميل استخبارات” وليس كـ”موظف استقبال”؟ لماذا تُضيّع وتخلط المسألة بهذا الشكل؟ هل تعتقد مثلاً أن تكبير التهمة سيتكفَّل بتضييع أصل الحكاية؟!

بعيداً عن الصراخ وحكاية كلسات الاسترحام، ننتظر منك رداً مقنعاً على ما طرحه عهد الهندي، رداً بالوثائق والمعلومات… وإلا فسننتظر منك مقالاً وافياً تقارن لنا فيه بين مزايا العمل في كلّ من وكالة الاستخبارات الأميركية و… وكالة “الأخبار” الإيرانية.

آخر تحديث: 8 يناير، 2014 2:45 م

مقالات تهمك >>