ما الفارق بين الارهابي والتكفيري؟

مصطلح "الارهاب" استخدمه مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي اثناء لقائه السفير الروسي في بيروت قبل يومين، بل ذهب الى توجيه دعوة الى الدول من اجل "التعاون لتجفيف منابع الارهاب". وهي جملة أميركية الصنع استخدمت للمرّة الأولى ضدّ أسامة بن لادن وتنيظم "القاعدة" بعد 11 أيلول 2001، ثم استخدمها الأميركيون ضدّ حزب الله حين بدأوا يحاصرون تمويله في أفريقيا وأوروبا وأميركا والخليج.

أين الانفجار التالي؟ من سيكون الهدف التالي؟ من الضحية القادمة؟ سيكون سياسيا او امنيا او مواطنين عاديين؟ بل اكثر: هل سأكون أنا (كل واحد منّا) الضحية المقبلة؟ ام شقيق او صديق او قريب او ابن او اب؟
هذا هو السؤال الذي يشغل اللبنانيين اليوم بعد انفجار حارة حريك؟
من فعلها في ضاحية بيروت الجنوبية؟ هذه المرة ربما يكون الانفجار الوحيد والأوّل الذي يستهدف لبنان، ومنطقة خاضعة لسيطرة حزب الله تحديدا، ولا يرد اسم اسرائيل كمرتكب محتمل له. لا على السنة السياسيين ولا غيرهم من المحللين اللبنانيين. قيادات حزب الله في المقدمة ليسوا خارج هذه الملاحظة: إنّه الارهاب، قالوا.
هذا ما قاله الجميع من دون استثناء. لكن ماذا يعني “الارهاب”؟
في القمة العربية التي عقدت في بيروت عام 2000 قدّم آنذاك الرئيس السوري بشار الاسد مطالعة حول تعريف الارهاب، مؤداها اننا “بحاجة الى تعريفه والاتفاق عالميا على هذا التعريف، وان ما يمكن ان تعتبره واشنطن ارهابا قد يكون العكس لدينا”. لكن هذه الايام بات الاسد متمسكا اكثر من غيره بالتعريف الغربي للارهاب، لا بل يستنجد بهذا الغرب طالبا العون لدعمه في ما يسميه “حربا على الارهابيين في سورية”.
لكن وللانصاف يجب ان نورد مصطلحا جديداً بات يتم تداوله كمرادف للارهاب، لكن في الدائرة الاسلامية والشيعية تحديداً، هو مصطلح “التكفيريين”. وقد اعتمده حزب الله بعد انخراطه في القتال داخل سورية لتوصيف المنتمين الى مجموعات اسلامية سنّية متطرّفة، مثل “جبهة النصرة” او “داعش”. لكن ايضا لم يقدم لنا حزب الله تعريفا واضحا لمصطلح “تكفيري”؟ فهل التكفيري هو المسلم السني الذي يكفّر المسلم الشيعي مثلاً او العكس؟ ام هو المسلم الذي يكفر المسيحي او اليهودي؟ هل هو المسلم الذي يكفر اي مختلف سياسيا، سواء كان مسلما شيعيا او سنيا او غير مسلم ويحكم بالغائه؟
ام هل التكفيري هو من يصدر احكاما على من يعتبره كافرا ويسعى الى تنفيذ الجكم بلا قضاء؟ هل “الوهابيون” ضمن توصيف حزب الله للتكفيريين؟ وهل يكفر “الوهابيون” اتباع المذهب الشيعي؟ وهل يكفر الشيعة، او بعضهم، غيرهم من اتباع المذاهب الاسلامية الذين لا يقرون بولاية الامام علي وائمة اهل البيت؟ وهل يصير بعض الشيعة تكفيريين في هذا المعنى؟
على أنّ الثابت كون مصطلح “التكفيريين” بدأ تداوله، وفق محموله الدلالي الحالي، بعدما وقع الصدام العسكري بين حزب الله ومجموعات المعارضة السورية، وتحديدا التيارات الاسلامية الاصولية. لذا فهو مصطلح ينحصر تداوله، على ما نلاحظ، ضمن خطاب القتال بين طرفين مسلمين. فالمسيحيون عموما يميلون الى تبني مصطلح “الارهابيين”، لا “التكفيريين” في هذا السياق.
ربما الحديث اوالمطالبة بتقديم تعريف واضح للتكفيري يستفزّ البعض. هذا الذي يعتبر انها مطالبة بتعريف ما هو معرف، او يرى في هذه المطالبة محاولة لحرف بوصلة القتال عن مسارها، او…
لكن يمكن الاشارة في مقابل هذا الاعتراض الى أنّه لطالما انتقد مصطلح الارهاب عندما حاول المجتمع الدولي تقديم تعريف له، واستخدمه لادراج هذا الفرد او تلك الجهة في ما سمي لوائح الارهاب الاميركية والاوروبية. واليوم: هل من فارق بين الارهاب والكفر، بين الترهيب والتكفير، بين الارهابي والتكفيري؟
التكفيري هو ارهابي في خطاب الاعلام السوري، لكنّه غير ذلك في اعلام حزب الله، الذي لا يتبنى مصطلح الارهابي كما هو متداول، بل يستخدم مصطلح التكفيري. وهو كما سلف يقتصر على دائرة بعض المسلمين . لكنّ مصطلح الارهاب استخدمه مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي اثناء لقائه السفير الروسي في بيروت قبل يومين، بل ذهب الى توجيه دعوة الى الدول من اجل “التعاون لتجفيف منابع الارهاب”. وهي جملة أميركية الصنع استخدمت للمرّة الأولى ضدّ أسامة بن لادن وتنيظم “القاعدة” بعد 11 أيلول 2001، ثم استخدمها الأميركيون ضدّ حزب الله حين بدأوا يحاصرون تمويله في أفريقيا وأوروبا وأميركا والخليج.
بين الارهابي والتكفيري ثمة خيط مشترك اسمه “الغاء كل مختلف الى حدّ القتل المعنوي والجسدي”. وهذه ثقافة برعت فيها تيارات اصولية اسلامية اكثر من غيرها، لأنها لم تستطع الفصل بين العقيدة الدينية الثابتة، والحقيقة السياسية المتعددة.

آخر تحديث: 6 يناير، 2014 1:31 م

مقالات تهمك >>