الانتحاري ابو ظهر من هجر الموبيليا الى هجر الحياة

معين أبو ضهر

لم تستفق مدينة صيدا ذات الاعتدال الديني في جنوب لبنان بعد من هول صدمة ان ابنها الشاب معين عدنان ابو ظهر هو احد الانتحارييْن في الهجوم المزدوج الذي استهدف السفارة الايرانية في بيروت وفق ما أثبتت نتائج الحمض النووي. فالخبر نزل على المدينة السنية المنفتحة على شرقها المسيحي وعمقها الجنوبي الشيعي كـ «الصاعقة»، كاشفاً في المقابل مدى اقتراب الفتنة المذهبية من الانفجار.
أبو ظهر شاب في مقتبل العمر، ولد العام 1992، أعزب، عمل نجاراً لـ «الموبيليا» في صيدا عند عمه الذي يعمل سائقاً على شاحنة ويقوم بنقل الاغراض والاثاث الى المنازل والمحال التجارية، ويداوم كل يوم في سوق صيدا، حيث تتوقف الشاحنات عادة بانتظار رزقها.
وعدنان ابو ظهر متزوج ثلاث مرات، الاولى من لبنانية من العائلة (ابو ظهر) والثانية اجنبية من الدنمارك، والثالثة وهي كلثوم عموري (من تفاحتا الشيعية) ام معين الذي له ايضاً شقيقان هما ربيع ومصطفى، وأختان هما رلى وفرح، اضافة الى أخوة غير أشقاء.
وعلمت «الراي» ان معين غادر الى الدنمارك وليس الى السويد كما نشرت بعض وسائل الاعلام، عند احد اقارب والدته، وهناك اقام ما يقارب سنة ليعود مجددا الى صيدا قبل نحو اسبوعين من المواجهة الدموية التي وقعت بين الجيش اللبناني والشيخ احمد الاسير (في 23 و24 يونيو الماضي) المناهض بشدة لـ «حزب الله» وايران والمتواري منذ أحداث عبرا. علماً ان معين هو من المؤيدين للأسير، وكان من الذين يؤديون الصلاة في مسجده (بلال بن رباح) في صيدا ويواظب على حضور دروس الدين والنشاطات. وقد ظهر في احدى الصور اثناء تشييع مناصريْ الاسير، لبنان العزي وعلي سمهون، اللذين قتلا في اشكال مع «حزب الله» قرب مخيم عين الحلوة الفلسطيني فــــي نوفمـــبر 2012.
ووفق رواية احد اقاربه، فان معين ناصَر الاسير ولكنه لم يشارك في القتال ضد الجيش اللبناني، الا انه اصيب بالاحباط لاقتناعه بان «الشيخ الاسير قد خُذل»، فأوهم والديه انه سيسافر الى الكويت مع احد اصدقائه عند اخيه غير الشقيق ليعمل هناك، ولكن العائلة فوجئت بعد نحو 15 يوماً باتصال خارجي تبيّن انه من خط سوري، ابلغها فيه معين انه موجود في سورية ويعمل، فسأله ذووه ماذا يعمل في ظل الاحداث الامنية الخطيرة، فكان جوابه «أعمل وماشي الحال».
وأكد قريب العائلة، انه قبل التفجير الذي استهدف السفارة الايـــرانية تواصل معين مع عائلــــتــه عــــبر «الواتس اب»، وطـــلب من والديه عدنان وكلثوم السماح، فيما كتب على حسابه الخاص على «فيسبوك» الذي حمل اسم «مهاجر لله» عبارات تشير بوضوح الى تأييده الشيخ الاسير، علماً انه كان قبل ثلاثة ايام من العملية الانتحارية وضع شريطاً مسجلاً للأسير وكتب «خذلوك يا شيخ ولكن ابشر والذي وضع الروح في جسدي لننتقم لكم»، قبل ان يجري دردشة مع احد «اخوانه» يتوعده بانه سيسبقه الى «جنات الخلد».

السابق
نتنياهو يتقبّل مرغماً الاتفاق مع إيران ويعالون يرى انه: سيتعين فعل الكثير
التالي
بعد 75 عاما تزوجت من صديق طفولتها

اترك تعليقاً