هذه هي الفروقات بين الانتحاري والاستشهادي

الانتحاري والاستشهادي
بدأت مرحلة الاحزمة الناسفة ومشوار "العرقنة". لكن متى بدأت العمليات الانتحارية في لبنان؟ وهل من فرق بين الانتحاري والاستشهادي؟ من تفجير السفارتين الأميركية والعراقية إلى عملية أحمد قصير ضدّ قوّة إسرائيلية قتل خلالها 18 أسيرا لبنانيا. هل تلك العمليات تختلف عن تفجير السفارة الإيرانية؟

سجل التاريخ في عام١٩٨٠ صدور اول فتوى إسلامية تجيز القيام بعملية انتحارية عبر سيارة قادها شاب ضدّ السفارة العراقية في العاصمة بيروت، وأدى انفجارها الى مقتل العشرات، وذلك ردا على اجتياح العراق للاراضي الايرانية وعلى إعدام المرجع الشيعي السيد محمد باقر الصدر على يد نظام صدّام حسين آنذاك .

بعدها جاءت العملية الانتحارية على السفارة الاميركية في بيروت عام 1983، التي تسبّبت بمقتل ما لا يقل عن 63 شخصا. وتلاها استهداف شاب شيعي مركزا لقوى “المارينز” الاميركية ردّا على الاجتياح الاسرائيلي للبنان، وقد اتهمت الحكومة الأميركية حينها “حزب الله” بقيامه بهاتين العمليتين الانتحاريتين.

فما الفارق بين “الاستشهاديين”، في الأخلاق والمنطق والشريعة والقانون، وبين الانتحاريين اللذين فجّرا نفسيهما ضدّ السفارة الإيرانية في لبنان قبل أيام؟

سألنا الشيخ الشيعي محمد حسين الحاج، فاعتبر أنّه على المستوى الفقهي لا يوجد في الشرع والدين الاسلامي ما يسمى بـ”الانتحاري”، وتابع: “لكن في العنوان الثانوي للفقه هناك فتاوى تسمح القيام بمثل هذه العمليات ضمن شروط محددة، فيكون كل عمل له حيثياته”. وأضاف: “هذه الفتوى تصدر فقط في بعض الحالات الخاصة والنادرة، وتكون مرتبطة بمكان وزمان وشخصيات وظروف استثنائية ومؤقتة”.

وأشار الشيخ الحاج في حديث لـ”جنوبية” إلى  مجموعة من الشروط والقواعد الفقهية التي يجب الاخذ بها قبل الاقدام بأي عمل انتحاي وهي: “ان تكون ضدّ عدوّ واضح لا خلاف فيه، مع شرط الحفاظ على الدماء، اي لا يجوز التعرض للمدنيين، وحفظ أموال الناس، وحفظ الاعراض، وان يكون هناك خبير يفقه بالقواعد العسكرية والسياسية، والشرط الاخير والاهم هو التقيد بنص الفتوى بحذافيرها بحسب الظروف والمكان”.

ولكن هذه القواعد الثابتة بالشرع والفقه عند كل المسلمين.. هل تطبق؟

بالعودة الى التفجيرات التي مرت على تاريخ لبنان، لا يمكن ان نصادف عملية انتحارية واحده إحترمت هذه القواعد لا من قريب ولا من بعيد. والمفارقة أنّ الأطراف كلّها تتوسّل الدين، مسيحيين ومسلمين، سنّة وشيعة، وذلك “حفاظا على أهل المذهب” الذي ينتمي كلّ طرف إليه.

وكما في لبنان كذلك في العالم العربي والعالم. فالتفجيرات التي ينفذها التيار التكفيري في الآونة الاخيرة في العراق، وفي سوريا، وربما لبنان، لا هدف لها سوى الاذى ونشر الرعب والخوف بطريقة عشوائية في نفوس الآمنين، للوصول الى نعيم الجنة وحورياتها، كما شبّه لبعض هؤلاء الشبّان. وهم غير آبهين لا لحرمة الدم ولا لمال. بل بات القتل من أسهل الامور، والقتلى ليسوا إلا أرقاما أمام وسائل الاعلام.

 هذه الصورة لم تختلف كثيرا عن السابق، لان تفجيري السفارتين العراقية والاميركية كانا لاسباب سياسية اختلط فيها الديني بالمذهبي بالوطني بالسياسي. ولم يحترم المخطط ولا المنفّذ تلك الشروط، بل كان ضحيتهما مقتل أكثر من 100 شخص، غالبيتهم من المدنيين اللبنانيين.

لكن ماذا عن العمليات الانتحارية التي نفذت ضد العدو الاسرائيلي، وأبرزها عملية الشهيد أحمد قصير عام 1982، الذي اقتحم بسيارته المفخخة مقر الحاكم العسكري الاسرائيلي عند بوابة صور، مسقطا أكثر من 150 اسرائيليا بين قتيل وجريح. هذا عمل بطولي ولا شكّ، ساهم في تسطير اول العمليات البطولية بحق العدو الاسرائيلي. لكن إذا ما عدنا للشروط الفقهية نجد ان الشهيد قصير ومن خطط لعمليته لو كان يعلم ان بداخل المقر هناك 18 أسيرا لبنانيا، استشهدوا في العملية، ما كان من المفترض ان ينفذها.

في المحصلة، وفقا للفقه، والمنطق والاخلاق والقوانين الوضعية استطرادا، لا فرق بين الانتحاري والاستشهادي. لأنّ المخطَّط في الحالتين يعتمد في تخطيطه على فتوى دينية او عقيدة سياسية تبرر مثل هذا الشكل من العمليات بقصد القضاء على من يراه عدوا له. وأيضا المنفذ لا يلتزم بتلك القواعد الاسلامية القاسية التي تشرع مثل هذا العمل، لكن غالباً ما يقع ضحية هذه التفجيرات من حماهم الشرع ومنع التعرض لهم. وها قد بدأ ينقلب السحر على الساحر، فمع ستسهال اصدار مثل هذه الفتاوى الخطيرة مع عدم الالتزام بالمعايير الشرعية والانسانية وتحول سلاح الفتوى من محاربة الاعداء الى سيارات وأحزمة مفخخة لتصفية الحسابات والالغاء والقتل لكال مختلف في الدين والرأي، في زمن صار فيه كل مختلف عدو.

السابق
القلمون.. هل تحصد المزيد من شباب شيعة لبنان؟
التالي
كنعان: لتشكيل حكومة بعيداً من الاحداث في سوريا

اترك تعليقاً