النهار: طرابلس تختبر اليوم نزع فتائل المواجهة

كتبت “النهار ” تقول: على رغم السخونة السياسية العالية التي أثارها الهجوم الكلامي الحاد لرئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، الذي تبنت الكتلة مساره التصعيدي في اجتماعها امس، برز تطور ايجابي على صعيد معالجة الوضع الامني في طرابلس، يأمل المعنيون السياسيون والامنيون به ان ينعكس من اليوم ترسيخا للتهدئة التي سادت في اليومين الاخيرين.
وكشفت مصادر شاركت في الاجتماعات المتلاحقة والاتصالات التي اجريت طوال يوم الخميس تجنبا لحصول خضات عقب صلاة الجمعة، انه جرى مبدئيا سحب الفتائل التي كان يخشى ان تؤدي الى اعادة اشعال الاشتباكات بين جبل محسن وباب التبانة، ومنها صرف النظر كلياً عن التظاهرة التي طالب الحزب العربي الديموقراطي بالترخيص لها، بعد رفض وزارة الداخلية السماح بها.
كما ان زيارة وزير الداخلية مروان شربل مساء امس للمدينة واجتماعه بفاعلياتها ومن ثم بقادة الاجهزة الامنية في الشمال، ثبتت ما تبقى من خطوات امنية مقررة في اطار توسيع الخطة التي كان الجيش شرع في تنفيذها، وسيصار في الايام القريبة الى تنفيذ مزيد من الاجراءات التي تشمل اعطاء قوى الامن الداخلي حيزا واسعا في الانتشار داخل الاحياء التي لم تشملها الخطة الامنية بعد.
وتزامنت هذه التطورات، مع اجراء قضائي جديد تمثل في استدعاء المحقق العسكري الاول رياض ابو غيدا امس رئيس الحزب العربي الديموقراطي النائب السابق علي عيد الى التحقيق الثلثاء المقبل بجرم تهريب مطلوبين للعدالة في ملف تفجيري المسجدين في طرابلس. وتردد ان عيد تلقى نصائح من جهات حكومية ووزارية وسياسية بالمثول امام المحقق العسكري، ما دام سبق له ان أبدى استعداده للمثول امام القضاء وليس امام شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي.
وأعلن الوزير شربل امام قادة الاجهزة الامنية، ان المرحلة الثانية من الخطة الامنية ستنطلق خلال الايام المقبلة، وستنتشر العناصر الامنية بالتنسيق مع الجيش في مختلف شوارع المدينة، ولا سيما منها الاحياء والازقة لمنطقتي باب التبانة وجبل محسن. وطلب من القادة الامنيين اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لتوقيف المخلين بالامن “والتعامل بحزم وجدية مع اي مسلح، وعدم مراعاة المرجعيات السياسية في هذا الشأن”.

احتدام
في غضون ذلك، اتسم المشهد السياسي بدرجة عالية من الاحتدام، في ظل مضي “حزب الله” في هجماته التصعيدية على فريق 14 آذار و”تيار المستقبل”، الامر الذي استدرج موجة ردود عنيفة على الحزب من هذا الفريق. ولوحظ ان الكتلة النيابية للحزب شددت نبرتها الهجومية على تيار “المستقبل” غداة الهجوم الكلامي الذي شنه رئيس الكتلة النائب رعد على خصوم الحزب، مما فسر بأن الحزب اراد ازالة اي التباس في شأن موقف رعد، وتاليا المضي في المنحى التصعيدي الذي اطلقه.
وصدرت ردود عنيفة من نواب في كتلة “المستقبل” على رعد، فتحدث النائب عمار حوري عن “هستيريا سياسية غير مسبوقة تعبر عن حجم المأزق الداخلي والاقليمي لأصحابها”. كما عزا النائب نهاد المشنوق تهديدات رعد، الى “الحسابات الخاطئة للحزب في شأن المملكة العربية السعودية، اذ فوجئ بأنها دولة اساسية لها دور اقليمي وكلمتها مسموعة اقليمياً، وليس لدى الحزب غير استخدام الشتائم”. ورأى الامين العام لـ”تيار المستقبل” احمد الحريري، ان تهديدات رعد “تدل على ارباك وتوتر يسود الحزب وتبدد احلام الانتصار المزعوم لديه”.
وقال مصدر في تيار “المستقبل” لـ”النهار” ان حال التوتر التي تعتري “حزب الله” مردها الى الآتي:
“1- لم يعد الحزب يستطيع القول ان لديه الاكثرية النيابية، بعد اعلان رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط انه سيعيد تسمية تمام سلام رئيسا مكلفا لتشكيل الحكومة اذا اعتذر وأجريت مشاورات التكليف من جديد.
2 – عودة الميزان العسكري في سوريا ليرجّح كفة المعارضة، بعد هجمة النظام وحلفائه على خلفية صفقة تسليم الاسلحة الكيميائية تفاديا للضربة العسكرية الاميركية.
3 – عودة الحرارة الى التواصل العربي – الدولي وهذا ما ظهر في زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاخيرة للسعودية”.
وخلص المصدر الى “ان “حزب الله” شعر بأن كل المعطيات التي سبق لأمينه العام السيد حسن نصرالله ان انطلق منها قد “تخربطت”، مما جعل رئيس الكتلة النيابية للحزب محمد رعد يطل متوتراً ويعود الى لغة تهديدية كان الحزب قد غادرها من قبل”.

سليمان
الى ذلك، يقوم رئيس الجمهورية ميشال سليمان بزيارة رسمية للسعودية الاثنين المقبل تستمر حتى الثلثاء. وعلمت “النهار” ان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز سيستقبل الرئيس اللبناني الذي سيلتقي ايضا ولي العهد الامير سلمان بن عبد العزيز ووزير الخارجية الامير سعود الفيصل، الى لقاءات أخرى بينها على الارجح لقاء والرئيس سعد الحريري الموجود في الرياض. وقالت اوساط الرئيس سليمان لـ”النهار” ان المحادثات في السعودية ستتطرق الى العلاقات الثنائية التي “تتمتع بمستوى عال من الجودة” واوضاع المنطقة، وخصوصاً في سوريا، وموقف المملكة من مؤتمر جنيف – 2 وملف النازحين السوريين الذي يضغط على لبنان أكثر فأكثر، مما يتطلب مؤازرة السعودية له في تحمل اعبائه. كما تتطرق المحادثات الى الوضع الحكومي اللبناني من زاوية تدوير الزوايا التي تتصل بهذا الامر.

لقاء “التيارين”
في غضون ذلك، استأثر اللقاء الاول من نوعه منذ مدة طويلة لنواب من “تيار المستقبل” وآخرين من “التيار الوطني الحر” باهتمام سياسي ونيابي، لكن اللقاء لم يسفر عن اكثر من اطلاق دينامية حوارية بين الجانبين ظلت معها عوامل الاختلافات على حالها وخصوصا في شأن مسألة ارتباط تشكيل الحكومة الجديدة وانعقاد الجلسات النيابية بانسحاب “حزب الله” من تورطه في الصراع السوري. وفي خلاصة المناقشات بين الجانبين التي تنشرها “النهار” (ص 3) تبين ان نواب “المستقبل” عرضوا ثوابتهم مركزين على مشروع الدولة والتزام “اعلان بعبدا” وانسحاب “حزب الله” من سوريا، فيما ركز نواب “التيار الوطني الحر” على اولويات بينها فصل الاولويات اللبنانية عن الازمة السورية وتفعيل المؤسسات الدستورية بدءا بمجلس النواب. ولم يحدد الجانبان موعدا للقاء آخر، وان يكونا أكدا استمرار اللقاءات.

آخر تحديث: 8 نوفمبر، 2013 8:35 ص

مقالات تهمك >>