اضرب يا جيش لبنان

منذ عهد الاستقلال حتى اليوم يسمع اللبنانيون دعماً للجيش وغطاءً من جميع الأفرقاء السياسيين. ولكن للأسف، وأقولها بعد تجربة عشتُها مع الجيش لسنوات طويلة، إنّه كلام في كلام.

فالجيش وحده يدفع ضريبة الشهادة والدم في كلّ محطة ومفصل، منذ عام 1943 حتى اليوم مروراً بأحداث الضنّية عام 2000 إلى العدوان الإسرائيلي عام 2006، إلى الحرب ضدّ الإرهاب في نهر البارد، وغيرها من المحطات، وما أكثرها.

من هنا أسمح لنفسي، خاصة وأنّ الإرهاب طالني يوم كنت وزيراً للدفاع، في تمّوز 2005، حيث شرّفني أن جمعني بالدم مع عسكر لبنان، أن أكتب من تجربتي وقناعتي عمّا يمسّ هيبة الجيش وقدرته ويسبّب انهياره:

1 – إذا تقاعس الجيش في مواجهة العدوّ الإسرائيلي

2 – إذا خضع الجيش لمساومات ضبط الأمن داخل المخيّمات الفلسطينية

3 – إذا، لا سمح الله، أطلق الجيش النار على شعبه

4 – إذا دخلت السياسة على الجيش إن كان على مستوى تشكيله أو ترقيات ضبّاطه أو أفراده

5 – إذا دخلت المذهبية والطائفية إلى صفوفه ضبّاطاً وعسكريّين

6 – إذا قبل أو حتى استمع للعبة لجان الارتباط أو رؤساء المحاور أيّاً كانت هذه اللجان، تنسيقية أو مناطقية أو مذهبية، ترفض فوجاً أو تقبل بفوج آخر، ما يذكّرنا بمرحلة الـ 75

7 – إذا بدأ الجيش يفقد آليّة القيادة والإمرة نتيجة فقدانه مجلساً عسكريّاً بسبب سنّ التقاعد، وقرب قيادته من سنّ التقاعد، (وهذا ما يسبّب تنافس بعض الضبّاط على مراكز القيادة، ولو كان هذا حقّاً مشروعاً وطموحاً إنسانيّاً ولكن ليس أثناء الثورة والفوضى وعدم الاستقرار).

هذه الأسباب تشكّل خطراً على الجيش وتماسكه وقوّته وقدرته، ممّا يفرض الإسراع في تأمين الاستمرارية في قياداته والاستفادة من خبراتهم في هذه الظروف الخطيرة.

وإذا كان الجيش ثابتاً على عقيدته في التصدّي لأيّ عدوان إسرائيلي، إلّا أنّه عرضة لمؤامرات إقليمية وداخلية نراها تتنامى يوماً بعد يوم.

لذلك أتوجّه إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ابن هذه المؤسّسة التي منحها قبل يومين، وعلى الدوام، الغطاء الكامل للقيام بواجبها في غياب حكومة لم توفّر للجيش إلّا الكلام.

كما أتوجّه إلى قيادة الجيش التي أعرف جيّداً وطنيتها ومناقبيتها ضبّاطاً وأفراداً:

غطاؤكم أوّلاً تماسُككم

غطاؤكم الشعب كلّ الشعب

غطاؤكم محبّة اللبنانيين لجيشهم

– اضربوا بيدٍ من حديد

– اضربوا دون طلب الإذن

– اضربوا ودعوا السياسة تلحقكم

– اضربوا كلّ متورّط أو متآمر أو مدسوس، أيّاً كان

– اضربوا بمسافة عن كلّ الأطراف

– أوقِفوا النزف اليوميّ لضبّاطكم وعناصركم فلتكن الكلفة مَرّة لكلّ المرّات فداءً عن لبنان مهما بلغت هذه الكلفة، فهي أقلّ بكثير ممّا تدفعونه يوماً بعد يوم.

– اضربوا، فكلّنا معكم.

آخر تحديث: 29 مايو، 2013 11:10 ص

مقالات تهمك >>