انقسمت آراء العلماء بشأن ما إذا كان الإدمان قد يسهم أم لا في زيادة السمنة عالميا. فهل يوجد بالفعل ما يعرف باسم إدمان الطعام، وإن كان موجودا بالفعل، كيف يمكن معالجته؟
يتسم تناول موضوع الادمان، حال تناوله بجدية، بصعوبات بالغة، مثله كمثل مساعي من يرغب في الامتناع عن التدخين او المسكرات او حتى الكافيين.
ولعلاج الإدمان، تستخدم أساليب جربت من قبل مثل الامتناع عن الذهاب الى الحانات لفترة، أو عدم تدخين السجائر في المنزل.
وحتى في حالة تطبيق هذه الاجراءات، يعاني الناس دائما منها بل ويخفقون في تحقيق النتائج المرغوبة من وراء تطبيقها.
في الوقت الذي تواصل فيه معدلات السمنة ارتفاعها، بدأت الدوائر العلمية البحث عن مكامن التشابه بين الافراط في تناول الطعام والادمان.
ويمول الاتحاد الاوروبي مشروعا يطلق عليه (نيوروفاست NeuroFAST) يهدف الى تجميع أدلة على وجود صلات وتشابه.
يتناول الباحثون القضية بشيء من الحذر، فحتى الان يوجد نمط واحد من الاضطراب المتعلق بتناول الطعام ويعتقد أن الادمان يلعب دورا فيه: انه اضطراب الإفراط في تناول الطعام أو ما يطلق عليه (Binge Eating Disorder)، وهو عرض جانبي يسبب في العادة الاصابة بالسمنة.
فعلى الرغم من اننا نتجه الى التقليل من أهمية فكرة الادمان وصلته بالغذاء، فإننا نجد ان الكثير منا يصف نفسه بمدمن للشيكولاتة- ان اضطراب الإفراط في تناول الطعام لهو شيء يحكم قبضته على الناس بل ويستحوذ عليهم.
هذا الاضطراب يسبب ضررا بدنيا ونفسيا ويصبح مأساة بمعنى الكلمة، مثلها مثل صنوف الادمان الاخرى.
وتوصلت بحوث علمية الى أن الناقل العصبي الذي يطلق عليه دوبامين، المعروف ارتباطه بحدوث الادمان، يسلك نفس السلوك داخل المخ كسلوكه مع من يعانون من حالة إدمان شديدة للمخدرات ومع من يعانون من السمنة.
وهذا عبارة عن دليل دامغ على إمكانية إدمان الغذاء، أو تناول الطعام.
ولا تحظى هذه الفكرة على اتفاق من الجميع، اذ تقول جين اوجدين، استاذة الطب النفسي بجامعة ساري، ان توصيف الحالة بإدمان قد يؤثر سلبا على من يعانون من الافراط في تناول الطعام، اذ يزيل صبغة المسؤولية الشخصية ويعترض سبيل التعافي.
وقالت "يقدم لنا عالم الادمان صورة قوية تفيد بعدم إحكام السيطرة في حالة حدوث رغبة داخل المخ تطلب أشياء بعينها مثل تناول المزيد من السكر او الشيكولاتة."
لكن ان كان الغذاء أشبه بحالات الادمان الاخرى، فعلينا ان نرصد تداخلا نظريا في تقديم العلاجات الناجحة.
مما لاشك فيه أنه يستحيل على المرء الامتناع عن تناول الطعام، بالطبع، لكن الشيء الممكن هو العزوف عن الافراط في تناول الطعام.

