عينان عسليتان

بردت أطرافك فوجد الموت أن الأرض أحنّ منّا عليك، فهيأ أحشاءها لتدفئك إلى أن تنطوي الدهور. لا يجمّل الرب الإله أحداً من عباده فوق طاقته، لكن يا ليته لم يثق بنا إلى هذا الحدّ.

فقد أبكر علينا لحظة الفراق كثيراً حتى إنه حرمنا من وقت الوداع ولم يمهلنا. كثرت توصياتك ومعها كبر أملنا بالشفاء وزاد رفضنا لفكرة انفصالك عنا وتركنا وحدنا هنا في هذا العالم على أمل اللقاء في الآخرة. ترك رحيلك فسحة فراغ هائلة في الأحلام التي رسمتها لمستقبلي، توقّعت كل شيء من هذه الحياة لكني لم أتصوّرك لحظة تمرين على طريق بيتنا محمولة على الأكف ينثرون فوق نعشك الورد والأرزّ، يا عروساً لم تخرج من بيت أبيها لتعود وتودّعه ملاكاً طاهراً.

تعالى صوت تضرعاتنا وصلواتنا إلى السماء، فانتظرنا أن نراك تخرجين من محنتك سيراً على قدميك، صدى صوتك يهزّ الأرجاء وابتسامتك تصدح فتنعش القلوب، لكن لا فالمرض أبى إلا أن يُثقل كاهلك ويكبّل حركتك حتى تمكّن من شل شفتيك اللتين لم تكفا لحظة بنثر وصاياك المتعلقة بالصلاة والمحبة والأتعس من ذلك فلقد منعنا من رؤية عينيك العسليتين فأطبق جفناك حتى غرقت بسُبات أبدي.

ودّعتنا، لكننا رفضنا فكرة ذهابها. بَكت فراقنا حتى أصبحت دموعها إكليل شوك توّج قلبي، الذي ما زال ينزف شوقاً على غيابها منتظرة ساعة مماتي حتى ألقاها. حاولت وتضرّعت أن يسحب الله الحياة من عروقي ويمنحها لك فيعود قلبك وينبض ليكون ملجأ أحتمي فيه من كوابيسي. مات الكلام تحت أقدام صمتك وبات الصمت إجابة عن موتك. تحرّرت من سلاسل هذه الحياة الفانية، أنت تحرّرت لكن ما زال طيفك يلاحقنا في ذكرياتنا وينام بالقرب من أحلامنا. والآن من يمسح دمعي بعد غيابك ومن يعزيني؟ لم يبق لي سوى الرّب الذي كنت طريقي إليه وما زلت الطريق التي سوف توصلني إلى أحضانه. فلو كانت يا حبيبتي النجوم أنفساً قد غادرت هذه الحياة، لعرفتك قمراً ينير لها الدروب.  

السابق
البلد: سورية ترد على سليمان بالقصف والخطف على غاربه
التالي
شيعة لبنان: اسئلة الشهادة السورية

اترك تعليقاً