خطوات لا بدّ منها لاستعادة هيبة الدولة

مباشرة ومن دون مقدمات أو شرح مستفيض، ندخل صلب الموضوع ونقترح لأجل استعادة هيبة الدولة بكامل أجهزتها وإداراتها تطبيق الخطوات الآتية:
أولاً ـ إقرار قانون انتخابي على أساس النسبية، بعيداً عن إضفاء اللون الطائفي عليه، ليكون المدماك الأول في بناء هيكلية دولة مدنية لا تخضع للمحاصصة الإقطاعية، سياسية كانت أو طائفية.
ثانياً ـ إقرار قانون الزواج المدني الاختياري كمشروع مستقبلي واعد يكون بمثابة خطوة جريئة في بناء الوطن البعيد عن تسلّط «وكلاء» الشرائع السماوية، تحت غطاء سلطة مُنحت لهم باسم الدين يفسرونها كما يشاؤون خدمة لمصالحهم الذاتية، وحفاظاً على استمراريتهم في الهيمنة على العقل، الذي يمثل الشرع الأعلى الموضوع في زنزانات التحجّر والانغلاق الطائفي والمذهبي، والمستعاض عنه بعصبيات مذهبية تساهم في شرذمة الشرائع الاجتماعية ومكوّنات الشعوب وتضع وحدة الأوطان في مهب العواصف العاتية والتفتيت التي يسعى إليه ذلك العدو، الذي لم ينفك يراهن على إعادة تقسيم هذا المشرق إلى مشارق ومغارب ومضارب تتقاتل في ما بينها إلى ما لا نهاية.
ثالثاً ـ حجب الأموال عن إدارات الطوائف كافة ومرجعياتها بتشريع قانون للأحوال الشخصية يوحد بين المواطنين في الحقوق والواجبات ويقفل محاكم الطوائفيين وينزع عنهم شرعية الفصل في الأمور المدنية، كي ينصرفوا إلى العبادة والتبشير، كلٌّ على إيمانه كما يشاء، بعيداً عن استغلال نصوص وضعت لتشريف المخلوقات الإنسانية والارتقاء بها من حالة الخوف من الغيب إلى التجلّي في التعامل مع حقائق الوجود والتفاعل الاجتماعي الموحّد في التطلع إلى الإله الواحد من خلال الاقتناع الإراديّ لا من خلال نزعة الهلاك التي تغذّيها جماعات ما زالت تعيش في الماضي الظلاميّ، مستخدمة كل أساليب الترهيب الفكري باسم الدين، كأن العزة الإلهية منحت هؤلاء حق التحكم في الإدراك والتفاعل المبني على المعرفة، يستخدمونها لمحاصرة مارد العقل في كهوف الجهالة ويأسرونه بها لئلا تنتهي صلاحية وجودهم ومرجعياتهم المتخلّفة.
رابعاً ـ إطلاق يد القوى الأمنية، خاصة الجيش اللبناني، لفرض هيبة القانون واعتقال المخلين بالأمن إلى أي جهة انتموا، وإلغاء قانون 6 و6 مكرر من النصوص الدستورية، ومنع الإقطاع السياسي من حماية مهربي السلاح واحتضان القتلة والمجرمين تحت غطاء مذهبي أو طائفي، وإرساء قواعد العدالة الاجتماعية وإعطاء الحق لأصحابه بعيداً عن تسلّط الاحتكاريين الذين يَسْخرون من مطالبة الموظفين والعمال بإنصافهم في لقمة عيشهم (كما يحصل حالياً مع هيئة التنسيق النقابية)، ووضع حدٍ ملزم للاحتكار المتمثل في ما يسمى هيئات اقتصادية وبنوك ومعامل ومؤسسات لا يعلم أحد مقدار أرباحها إذ تتهرب من كشف أوراقها كلّها أمام المرجعيات التي يمكن أن تضع حداً للتهرب من دفع المستحقات الضريبية على الأرباح.
يطول الحديث عن العناصر الموجبة التي تساهم في بناء الدولة بناءً سليماً، مثل القضاء النزيه العادل، ومحاربة الفساد المستشري كالأمراض الخبيثة في الدوائر (على عينك يا تاجر)، ووضع حد حاسم للعملاء ومحاسبتهم على خيانتهم الوطنية. ومن العناصر المساعدة أيضاً في بناء الدولة إطلاق يد التفتيش النزيه والبعيد عن الشبهات في محاسبة متعّهدين المشاريع ومراقبة سلامة التنفيذ وتقدير كلفة الإنشاءات أو المشاريع المنفذة تقديراً صحيحاً منعاً للرشى التي تدخل جيوب «الكبار» الذين يفبركون المناقصات ويوزّعونها على محاسيبهم وأزلامهم في مختلف الإدارات والوزارات. أما عن احتكار الدواء فحدّث ولا حرج، كذلك عن مافيا المحروقات، وما كشفته الرقابة في المواد الغذائية المنتهية الصلاحية، وتجار المخدرات وبواخر السلاح، إلخ . السلسلة تطول ولا تنتهي، لكننا نقف عند هذا الحد ونختم بالمطالبة بالاقتصاص السريع وبلا رحمة من الذين أهرقوا الدماء البريئة من كل الأطراف ووضع حد لظاهرة الخطف التي تنامت في الآونة الأخيرة وبعض «روّادها» المعروفين، على ما ذكرت بعض وسائل الإعلام، لئلا يصبح الوطن بأكمله رهينة لا يمكن استعادتها.

آخر تحديث: 27 فبراير، 2013 11:34 ص

مقالات تهمك >>