نجاد يدخل مصر بالرجل اليسرى

بدأت الزيارة التاريخية لرئيس ايران محمود احمدي نجاد للقاهرة أمس بالرجل اليسرى. فقد أراد الرئيس الايراني ان يُسمع المصريين كلام كراهيته وتنديده العادي الموجه على اسرائيل، لكن هؤلاء فضلوا ان يشغلوا أنفسهم بسوريا حيث تساعد ايران حليفها بشار الاسد على ذبح أبناء الشعب السوري.
وهكذا سمع احمدي نجاد مرة بعد اخرى من مستضيفيه انتقادا شديدا بل محرجا لدور ايران السلبي في سوريا، وكذلك سمع التنديد بتآمرها على إمارات النفط في الخليج وعلى العربية السعودية بل على جهودها بتغليب تأثيرها في العراق. فلا عجب من انه وُجد من حاول ان يهاجمه جسمانيا في اثناء زيارته لأحد مساجد القاهرة.
إن مضيف احمدي نجاد، أي الرئيس المصري محمد مرسي، ليس هو رجل الاخوان المسلمين فقط الذي لا يخفي انتقاده أو ربما عداءه لاسرائيل، بل هو قبل كل شيء عضو في حركة ترى التشيع والشيعة خصما بل عدوا وتؤيد السنيين في كل مكان في سوريا أو في العراق أو في الخليج الفارسي في نضالهم لايران الشيعية وحلفائها.
على أثر موجة الاضطرابات الاخيرة التي أصابت مصر أصبح مرسي يدرك جيدا أهمية الحفاظ على العلاقات المميزة بين القاهرة وواشنطن. فقدرته على إطعام 86 مليون فم مصري جائع تتعلق آخر الامر بسخاء الولايات المتحدة وجيبها. ويحرص مرسي ايضا على الحفاظ على الصلة والتنسيق بين اجهزة الامن في مصر واسرائيل. وباختصار وجد احمدي نجاد في القصر الرئاسي في القاهرة مباركا ذا لحية كما يسمي منتقدو مرسي الرئيسَ المصري. إن لمرسي حسابات سياسية تخصه وهو مستعد للمشاركة في لعبة احمدي نجاد واستضافته واحدا من المشاركين في مؤتمر قمة الدول الاسلامية الذي يعقد في العاصمة المصرية. لكننا اذا استثنينا تنديدا مشتركا باسرائيل فان الرئيسين غير قادرين على التوصل الى اتفاق على أي شأن. ولم تنجح الدولتان الى الآن في الاتفاق على تجديد كامل للعلاقات بينهما المقطوعة منذ سنة 1979.
إن هذه الزيارة بالنسبة لاحمدي نجاد هي بمثابة غناء البجعة. فهو سيختفي من حياتنا في غضون بضعة اشهر بعد انتخابات الرئاسة في ايران في حزيران القريب. وقد أصبحوا في طهران يفهمون كما يبدو ان التهريج الاعلامي ليس بديلا عن السياسة. هناك مكان للخوف في الحقيقة من ان يحل محل احمدي نجاد سياسي ايراني أشد إحكاما ومهارة، لكنه آنذاك ايضا ستبقى الهاوية بين ايران الشيعية والعالم العربي السني، وفي مقدمته مصر، أعمق مما كانت دائما.

آخر تحديث: 7 فبراير، 2013 10:31 ص

مقالات تهمك >>