صِدام الحضارات

لندع للحظة كل الاستفزازيين والراكبين بالمجان، القاعدة والسلفيين على أنواعهم، تعالوا نتحدث عن المسلم الفرد، من ليبيا وحتى كابول. من القاهرة وحتى أم الفحم. هذا الذي سمع عن فيلم أمريكي مثير للغضب. كان ينبغي له من قبل أن يعرف العالم؛ أن يعرف بانه لا توجد أي صلة بين منتج فرد وحكومة الولايات المتحدة وعموم الجمهور الغربي.
أن يعرف بانه لا نهاية للهراء في الانترنت وفي وسائط الاتصال وأنه لا يوجد اي معنى لكل سخافة مصورة، مهما كانت منفرة. ولكن الكثير من المسلمين الافراد هؤلاء لا يفهمون، بل يريدون أن يفهموا، وعلى ما يبدو لن يفهموا أبدا. هم يريدون أن يخرجوا عن أطوارهم، ان يشعروا بالاساءة والاهانة، ان يهاجموا كل رمز غربي وان يحرقوا ممثلة الشيطان الاكبر الولايات المتحدة.
أما المسلمون المتطورون، أناس العالم الكبير، ذوو المهن الحرة فهم لا بد انه كان ينبغي أن يفهموا بان من يهاجم الولايات المتحدة بسبب منتج مهزوز أعد على عجل فيلما من الدرجة الدنيا، لا يسخف الا نفسه. ومع ذلك، فان بعضهم، مثل د. احمد الطيبي، حقا لا يفهمون. فهو الذي لا بد يفهم جيدا المجتمع الغربي، وقف رغم ذلك الاسبوع الماضي أمام السفارة الامريكية في تل ابيب وأطلق صواريخ اسلامية لفظية عابرة للقارات.
عدد لا يحصى من التفسيرات المنمقة اعطيت حتى الان لهذه الظاهرة المشوقة. فقد شرحوا لنا بان الحديث يدور عن شعور بالاحباط الكبير، أحاسيس الذل والحسد تجاه الغرب، ومن يدري كم من التحليلات المنمقة الاخرى. ولكن ما يرفض الكثيرون فهمه هو أن طرق تفكير وعمل الغرب عجزت عن الانقاذ. فالحديث يدور عن مئات عديدة من ملايين بني البشر ممن تجاوزوا عصر الفهم وباتوا غارقين أكثر فاكثر في غياهب الليالي الاكثر ظلمة في العصور الوسطى. النور الذي وصل بعد أن تجاوزنا الزمن العتيق، العصور الوسطى، عصر الثقافة وبعد ذلك القومية، النازية والشيوعية هذا النور مظلم تماما من ناحيتهم.
هذا الجمهور لا يريد أن يفكر بشكل حر، يحتقر التعليم وبعد الافق، لا يريد سلطة الاغلبية، يمقت التسامح، التعددية، المساواة للنساء وحرية الاعتقاد. كل ما حققته الحضارة الغربية منذ عهد سيدنا موسى، عبر أرسطو، فولتير وربيع الشعوب الاوروبية، مرفوض ومندد به في نظرهم. وكلما حاولنا أن نشرح لهم أكثر، تحولوا الى عدوانيين وقتلة اكثر.
آخر من فكر بان لديه مفتاح تحطيم الدائرة السحرية الاسلامية هو باراك حسين اوباما؛ من جسر بسيرته الذاتية بين العالمين، ولكنه يعاني من العمى الغربي الاصعب. من خطاب القاهرة وحتى التأييد لسيطرة الاخوان المسلمين وملحقاتهم على الحليف السابق لواشنطن، اوقع اوباما منذ الان مصيبة؛ هو وطائفة الدعاة الليبراليين المنقطعين الذين يحيطون به لن يتعلموا على ما يبدو أبدا. ولكن العالم الغربي ملزم بان يفهم باننا على شفا حرب عظمى صراع الحضارة في سبيل الحياة أو الموت. إذا ما انتصرت الحضارة الاسلامية، فانها ستبيد كل علامة حياة اخرى. اما الحضارة الغربية فملزمة بان تقمع حتى التراب الحضارة الثانية كي تحافظ على وجودها وطرق حياتها. اوروبا الغربية عانت من الوهن الذي سمح للاسلام الراديكالي بان يغرس فيها انيابه الفتاكة. كثيرون في اوروبا لا يزالون لا يلاحظون ذلك وليس واضحا الا يكون قد فات الاوان بالنسبة لهم عندما يصحون. أما بالنسبة لنا وبالنسبة لمعظم العالم سوي العقل فلا يزال يوجد وقت للصحوة. حان الوقت للوقوف في وجه الخطر بوضوح فكري وأخلاقي وبتصميم شديد.  

آخر تحديث: 20 سبتمبر، 2012 12:11 م

مقالات تهمك >>