الجمهورية : استياء جنبلاطي شديد ومجلس الوزراء يتطلع لمبادرة رئاسية وبواخر الكهرباء “تطير”

اعلان

شدّد الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون على ضرورة معالجة سلاح "حزب الله" "لتفادي مواجهات جديدة بين اللبنانيّين" معتبراً أنّ الأمن في لبنان يبقى مهدّداً من الجماعات المسلّحة الخارجة عن سيطرة الدولة. وطالب الدولة اللبنانيّة ببذل مزيد من الجهود لتعزيز الأمن والنظام ومعالجة مسألة السلاح غير الشرعي. وأكّد أنّ الميليشيات تشكّل انتهاكاً خطيراً للقرار 1559، معتبراً أنّ هناك تهريباً للسلاح بين لبنان وسوريا في الاتّجاهين. (تفاصيل ص 6)

وفي العودة إلى الشأن المحلّي، ما تزال تردّدات جلسات المناقشة النيابية تتفاعل، أقلّه على مستويين: مضمون كلمات النوّاب التي أظهرت أنّ العنوان الأساس للانقسام السياسي لم يتبدّل، وهو السلاح الذي ترى فيه قوى 14 آذار أنّه يعطّل الحياة الديموقراطية ويهدّد الاستقرار ويضرب الوحدة الوطنية ويحول دون قيام الدولة، فيما لا يزال "حزب الله" مُصرّاً على التمسّك به، مضيفاً إلى قائمة عناوينه عنواناً إضافيّا مفاده التحذير "من المزاح مع السلاح لأنّه لا يقبل هذا المزاح". والمستوى الثاني يتعلّق بالثقة التي أصرّ النائب سامي الجميّل على طرحها، وتعامل معها فريق الموالاة على أنّها ثقة متجدّدة بالحكومة، علماً أنّ هذه الثقة كانت مضمونة في مطلق الأحوال، لأنّ الموازين السياسية والاعتبارات "الميقاتية" و"الجنبلاطية" لا تسمح بسقوطها الآن، فضلاً عن أنّها لا تلغي آثار جلسات المناقشة التي تمكّنت إبّانها المعارضة، من تهشيم الحكومة بحضورها وإظهار فشلها وعجزها وعقمها.
على وقع هذا المشهد، عقد مجلس الوزراء جلسة عصر أمس، بدأت باستعراض جلسات مناقشات الحكومة، وكان هناك إجماع على ضرورة اطلاق مبادرة في ضوء خطورة الوضع على ان يكون لرئيس الجمهورية اليد الطولى في إطلاقها.
وشدّد الوزير وائل ابو فاعور خلال الجلسة على ضرورة التنبّه الى انّ هناك انقساماً سياسيّا حادّاً ويجب معالجته بأسرع وقت ممكن. فتدخّل الوزير علي حسن خليل وقال: هذا الانقسام يطرح سؤالا اساسيّا: هل انقطع الحوار بين الاطراف السياسيّين؟ واقترح البحث عن صيغة لمقاربة الانقسام من خلال الحوار. وأضاف: إنّ هذا الامر يجب ان يعالج ويتّخذ فيه قرار عندما يعود رئيس الجمهورية.
وقال أبو فاعور لـ"الجمهورية": الى أين يذهب البلد؟ فالنقاش الذي حصل في مجلس النواب لم يكن نقاشا سياسيّا فقط بل اتّخذ منحى مذهبيّا وطائفيّا بشكل غير مسبوق.
وسأل: "لماذا تفرح الحكومة؟ فقد برهن السياسيّون جميعهم أنّهم وصلوا الى الحضيض وأعطوا أبشع مشهد للرأي العام عن الطبقة السياسية. ورأى أنّ في كثير من الخطابات التي ألقِيت، كان هناك تبرير للنفس أمام رؤساء الكتل بعيداً من الخطاب المسؤول، فهذه الوتيرة الطائفية التي التمسها اللبنانيّون أمام شاشات التلفزة لم تحصل في السابق، وبرهنت أنّ الأفق في لبنان مسدود، والأوضاع "فلتت" عن حدّها.
وأكّد أبو فاعوراستياء جنبلاط الشديد من الأجواء التي سادت في مجلس النوّاب.
طارت البواخر
وفيما لم تقارب الجلسة لا التعيينات ولا تقرير اللجنة الفنّية حول البواخر، علمت "الجمهورية" أنّ الجلسة المقبلة التي تعقد صباح الاربعاء المقبل في بعبدا بجدول أعمال من 54 بنداً سيتمّ خلالها، تعيين مدير عام للمناقصات.
أمّا في موضوع البواخر فلوحظ تراجع في حماسة الحديث عنه، إذ فيما أكّد وزير المال محمد الصفدي لـ"الجمهورية" انّ الموضوع ما يزال قيد الدرس لناحية الشروط المالية والإعفاءات الضريبية والاعتماد المطلوب، وضمانات "الدفعة الأولى" DOWNPAYMENT، أكّد وزير الطاقة جبران باسيل لـ"الجمهورية" أن لا شيء نهائيّا بموضوع عقد البواخر مع الشركة التركية وأنّ التفاوض ما يزال قائما.
إلّا أنّ معلومات كشفت عن أنّ ملفّ البواخر "طار" برُمّته وسقط نهائيّا، وهناك توافق على سحبه من التداول تمهيداً لإلغاء الاتّفاق برمّته، والطرح من اساسه، حيث لم يعد على الساحة الكهربائيّة سوى مشروع الـ 700 ميغاوات الذي يتضمّن تأهيل المعامل القائمة وإنشاء معامل جديدة، وكلّ ذلك بسبب رائحة الصفقات التي فاحت من الملفّ، والشكوك والشبهات التي حامت حوله.
هدوء بعد الضجيج
في غضون ذلك، استكانت جدران ساحة النجمة من ضجيج المبارزات الإعلاميّة، بعدما أدلى كلّ طرف بدلوه، وبدأ يراجع حساباته. فانصرفت المعارضة التي أفرغت ما في جعبتها الى تقييم نقاط الربح والخسارة، واطمأنّت الأكثرية الى أكثريتها بعدما لم يخذلها النائب وليد جنبلاط. أمّا الجميّل الذي أكمل معركته حتى النهاية على رغم إدراكه سلفاً نتائج هذه المعركة، فظلّت خطوته مثار جدل وتعليق في صفوف الحلفاء وموضع ترحيب في صفوف "الخصوم".
لكنّ تقويم ما جرى لم يتوقّف، فالموالاة اعتبرت أنّ طرح الثقة بالحكومة أعطى ميقاتي دفعاً جديداً، في حين عزا نوّاب "التيار الوطني الحر" إعطاء الحكومة ثقتهم الى وجوب الحفاظ على استقرار البلاد وليس لقناعتهم الكاملة بها، وشاركوا النائب محمد رعد في مطالبته رئيس الحكومة بـ"أخذ العبرة والكفّ عن محاكاة مطالب المعارضة".
في المقابل، واصلت المعارضة انتقادها لـ"حكومة اللون الواحد، وحكومة وهج السلاح"، ولم ترَ في كلمة رئيسها إلّا "إنشاء لا يقدّم ولا يؤخّر" واستعجلت تأليف لجنة تحقيق برلمانية في موضوع الكهرباء". ووصفت مداخلة وزير الطاقة والمياه جبران باسيل بأنّها "كانت مسرحية هزيلة غير ناجحة".
دعم سعودي متجدّد
وشكّل استقبال الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز للرئيس سعد الحريري رسالة سياسية مهمّة في هذا التوقيت بالذات. ففيما كانت الحكومة الميقاتية تخضع لأقسى أنواع المحاسبة والمساءلة من النوّاب، جدّدت المملكة تضامنها مع الحريري الذي تعرّضت حكومته لعمليّة انقلابية من قبل المحور السوري – الإيراني، علماً أنّ الملك عبد الله يرفض حتى اللحظة استقبال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على رغم ممارسته التي جاءت لتستكمل خطّ حكومات 14 آذار، إلّا أنّ المملكة لم تغفر له بعد مسألة انضمامه إلى هذا المحور الذي أسقط الـ" سين- سين" وكان ينوي إسقاط اتّفاق الطائف واستبداله باتّفاق دمشق أو طهران.
ويُعدّ استقبال الملك لرئيس "تيار المستقبل" رسالة دعم سياسية تترافق مع دعم المملكة للمعارضة السوريّة، وينتظر أن يكون لهذا الاستقبال ترجمة سياسية على أرض الواقع انطلاقاً من حرص السعودية على سيادة لبنان واستقلاله. كما أنّها أيضا رسالة إلى كلّ اللاعبين السياسيّين في لبنان وفي طليعتهم ميقاتي والنائب وليد جنبلاط بأنّ التطبيع مع الرياض يبدأ من "بيت الوسط".
المجلس الوطني لثورة الأرز
في سياق آخر، وفي حين لم يسجّل للّجنة الثلاثية المؤلفة من النائبين مروان حمادة ودوري شمعون والنائب السابق الياس عطاالله أيّ تحرّك سياسي-إعلامي لتسجيل الملاحظات وأخذ الاقتراحات المتصلة بـ"المجلس الوطني لثورة الأرز وقوى 14 آذار"، علمت "الجمهورية" أنّ هذا الموضوع يُطبخ على نار هادئة، و للغاية زار منسّق الأمانة النائب السابق الدكتور فارس سعيد معراب بغية إنضاج الفكرة وتوفير مستلزمات ومقوّمات نجاحها، لأنّ الحركة الاستقلالية لا تتحمّل في هذا الظرف القيام بأيّ دعسة ناقصة. كما علمت "الجمهورية" أنّ سعيد يحضّر للقاء موسّع آخر في معراب في غضون الأسبوعين المقبلين، "بعدما أفسح اللقاء الاخير أمام كوادر 14 آذار أن تتواصل مع قيادتها وتعبّر عن هواجسها وأفكارها، وقد شكّل في نهاية المطاف نموذجاً لما يمكن أن يكون عليه المجلس الوطني".
إعتصامات ومسيرات
وخارج قاعات الجلسة، شهدت ساحة رياض الصلح اعتصامين: واحداً لأهالي الموقوفين الإسلاميّين في سجن رومية بحضور الشيخ احمد الاسير والشيخ عمر بكري فستق ومشايخ السلفيّين، وآخر للأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي.
وليس بعيداً كثيرا من الساحة، نفّذ تيار "المستقبل" و"الجماعة الإسلامية" اعتصاماً في الطريق الجديدة عقب صلاة الجمعة أمام جامع الإمام علي "نصرةً للشعب السوري وتأييداً له"، شارك فيه النائب عماد الحوت ومنسّق عام تيار "المستقبل" العميد محمود الجمل. ورفع المعتصمون الأعلام اللبنانية ورايات الثورة السورية، فيما بثّت مكبّرات الصوت أناشيد وطنية وأطلقت هتافات مؤيّدة للشعب السوري.  

السابق
وللعلكة اسرار.. إكتشفها الآن
التالي
الشرق الأوسط : نظام الأسد يرد على المظاهرات بالرصاص.. والمراقبون لا يراقبون

اترك تعليقاً