المفتي: لقد حرروني المستقبل !!

يكفي أن يقول مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني: "لقد حرروني" تعليقا على الحملة التي استهدفته من كتلة "المستقبل" في الآونة الاخيرة، لاكتشاف ضغوط دفينة كان يعانيها منذ ما قبل تلك الحملة، وقد تكشفت عن تلك العبارة بل الكلمة الوحيدة التي تحمل الكثير من المعاني والدلالات…

والمطلعون على أجواء مفتي الجمهورية والذين سمعوا منه تلك العبارة يتوسعون في التعبير عن موقفه من الحملة المذكورة، لافتين الى انها "اخذت منحى تصاعدياً من خلال محطات عدة:
الاولى، بعد زيارته للمملكة العربية السعودية في 25 تموز الماضي اي قبل اسبوع من حلول شهر رمضان، تلبية لدعوة من الامانة العامة لرابطة العالم الاسلامي في مكة لحضور "المؤتمر الدولي حول العالم الاسلامي: مشكلات وحلول" اذ سرت شائعة بأنه انتقد سياسة الرئيس سعد الحريري امام العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز. والواقع انه التقى العاهل السعودي مع سائر رؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر وكان اللقاء علنيا، وكان معه الاستاذ محمد السماك القريب من "تيار المستقبل"، وكل ما في الامر انه قبيل مغادرته الى السعودية سئل المفتي في صالون الشرف في المطار عن تقويمه لانطلاقة الحكومة، فأجاب حرفيا: "ان الرئيس نجيب ميقاتي معروف بأنه رجل علم وخلق ودراية وحكمة، لذلك وبناء على هذه الاسس نسأل الله ان يوفقه مع الحكومة الجديدة لما فيه خير لبنان واللبنانيين".

الثانية، لدى استقبال السفير السوري علي عبد الكريم علي في دار الفتوى حيث كانت فرصة لاتهام المفتي بأنه في ذلك اللقاء انما "يغطي مجزرة ارتكبها النظام السوري في حماه"! فما علاقة هذه بتلك؟ ان مفتي الجمهورية يستقبل كل السفراء العرب والاجانب الذين يقدمون اوراق اعتمادهم إلى رئيس الجمهورية، فهل يعقل ان يرفض استقبال سفير سوريا؟

ثم ان السفير السوري زار في اليوم التالي البطريرك الماروني ولم نسمع الزعماء الموارنة ينتقدون البطريرك بسبب استقباله؟
الثالثة، لدى استقبال المفتي وفدا من قيادة "حزب الله" وقد تزامن الموعد الذي كان محددا قبل اسبوع على الاقل، مع صدور القرار الاتهامي للمحكمة الدولية، وقد تضمن اسماء اربعة متهمين من المنتمين الى "حزب الله"، فهل يعني ذلك تخلي مفتي الجمهورية عن مواقفه الداعمة للمحكمة الدولية؟".

وينقل هؤلاء عن المفتي قوله: "ان دار الفتوى مفتوحة امام الجميع، وعنوان سياستها الانفتاح والحوار، وقد سبق ان استقبلت الدكتور سمير جعجع وغيره كثيرين من قوى 14 آذار وبعضهم قاطعني بسبب بعض اللقاءات… هل يريدونني ان استقبل سمير جعجع وارفض استقبال "حزب الله"؟ نحن نستقبل الجميع ومن كان مدانا تحاكمه الدولة".

الرابعة، كانت لدى زيارته منطقة الجنوب وقد مورست ضغوط كثيرة لالغائها، تارة بسبب التوقيت السياسي وتارة باقتراح تعديل برنامجها، وذلك من موفدين ونواب ومنهم وفد من نواب عكار قال احدهم مخاطبا المفتي: "لم نستطع ضبط الاهالي في عكار فهم ضد الزيارة"، فأجابه: "سأذهب ولو كان حتفي هناك"، واضاف مخاطبا النائب: "لا تستطيعون ضبطهم؟ فليقتلوني. انا ذاهب لكي اصلي في مسجد. وسيدنا عثمان قتل وهو يتلو القرآن في المسجد. لا بأس". فما كان من النائب الا ان غادر من دون استئذان.

وردا على تسريبات جاء فيها ان "حزب الله" هو من اشرف على تنظيم زيارة الجنوب، نقل عن المفتي قوله: "لست في حاجة الى اي جهة حزبية لكي تنظم زيارة لي الى اي منطقة في لبنان. ولست في حاجة الى "حزب الله" لينظم زيارتي للجنوب، فمفتي الجمهورية عندما يزور الجنوب انما يكون بين اهله وشعبه".

ويعبر المفتي عن استيائه من بعض المقالات التي كتبت ضده ومنها مقال للدكتور رضوان السيد، وهو يبدي عتبا على الرئيس فؤاد السنيورة قائلا: "هل نسوا مواقف مفتي الجمهورية ابان الاعتصام في وسط العاصمة ومحاصرة السرايا الحكومية؟ وهل نسوا عبارته الشهيرة: "ان رئاسة مجلس الوزراء خط احمر ولن نسمح باسقاط الحكومة في الشارع؟".

وفي رد على دعوة الامين العام لـ"تيار المستقبل" احمد الحريري لكي "يعيد قراءة ثوابت دار الفتوى" ينقل المطلعون عن المفتي قوله: "راجعت الثوابت فلم اجد فيها ما يمنعني من استقبال السفير السوري او "حزب الله"!
وسط هذه الاجواء، يبدو مفتي الجمهورية مرتاحا. لماذا؟ "لأنني لم اقدم على خطوة غير محسوبة لكي اندم عليها". وينقل عنه هؤلاء ايضا "انني لن اتردد لحظة في تصحيح اي خطأ في حال وقوعه، وجل من لا يخطئ، ولكنني والحمد لله اشعر براحة ضمير. باقون على ثوابتنا الوطنية ولن نحيد عنها قيد انملة، ومواقفنا، وآخرها في خطبة عيد الفطر تشهد على ذلك".

وينقل المطلعون اخيرا عن المفتي سؤاله: "هل بات عليّ أن أعرض جدول مواعيدي على المرجعيات السياسية للحصول على موافقتها؟"!

آخر تحديث: 7 سبتمبر، 2011 11:23 ص

مقالات تهمك >>