على رغم انصراف الحكومة اليوم وغداً الى بتّ مسألة حيوية تتعلق بملف الكهرباء، اتخذت المضاعفات التي أثارتها المقابلة الصحافية التي نشرتها مجلة "تايم" الأميركية مع أحد المتهمين الأربعة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه أبعاداً سياسية وقانونية جعلتها تخطف الأضواء وتتقدم كل القضايا الأخرى المطروحة.
وإذ أفادت معلومات أن النائب العام التمييزي سعيد ميرزا يعتزم التحرك اليوم لاستقصاء الملابسات التي أحاطت بهذه القضية بما يرجح استماعه الى مراسل "تايم" في بيروت نيكولاس بلانفورد، أدلى الاخير أمس بتصريحات الى محطات تلفزيونية محلية كشف فيها أنه ليس هو من أجرى المقابلة التي نشرت مع أحد المتهمين بل شخص آخر.
وأشار الى انه كان في زيارة لبريطانيا وعاد منها الخميس وكتب تحقيقاً عن القرار الاتهامي للمحكمة الخاصة بلبنان، وتلقى اتصالاً من ادارة التحرير في المجلة في نيويورك أبلغ فيه أن مقابلة أجريت مع أحد المتهمين وستلحق بمقاله. وإذ أكد أنه واثق من أن المقابلة أجريت مع المتهم وإلا لما كانت المجلة وافقت على نشرها، شدد على أن لا علاقة له باجرائها.
في غضون ذلك، قالت أوساط رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي لـ"النهار" انه ينتظر نتائج التحقيق الذي تجريه النيابة العامة التمييزية في الحديث المنسوب الى أحد المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الحريري وذلك ليبنى على الشيء مقتضاه. وأضافت أن الرئيس ميقاتي يأمل في أن يظهر التحقيق الجاري الملابسات التي تحيط بما نشرته المجلة الأميركية في ضوء تضارب الروايات عن ظروف الحديث ومضمونه.
وأشارت الى أن رئيس الوزراء يدعو الى عدم استباق نتائج التحقيق وإطلاق المواقف والأحكام المسبقة ومقاربة هذا الموضوع وكل ما يتصل بعمل المحكمة الخاصة بلبنان والتحقيق الدولي المنبثق منها بما يصون الوحدة الوطنية والسلم الأهلي ووأد الفتنة وإحقاق الحق والعدالة من خلال تبيان الحقيقة التي تضع حداً للتجاذبات القائمة حول هذا الموضوع الدقيق الذي يهم جميع اللبنانيين. وأكدت أن الحكومة تترك للقضاء متابعة التحقيق في ما نشرته "تايم" وستتابع هذا الملف عن كثب وستتخذ كل الاجراءات التي تترتب على نتائج التحقيق بصرف النظر عما يصدر من تعليقات ومواقف من هنا وهناك.
أما على المستوى السياسي، فقد تفاعلت ردود الفعل على المقابلة وسط منحى ينذر بتصعيد حاد. واعتبر رئيس "كتلة المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة أن "هناك من يقول بطريقة أو بأخرى إنه يدافع عن المتهمين او يحميهم وأن التذرع بأنهم لا يقبلون بالمحكمة هو بمثابة اثبات لتهمة توجه اليهم". وشدد على ان "ليست هناك طائفة قاتلة وطائفة مقتولة بل هناك من ارتكب جريمة ويجب ان يحاسب".
اما عضو الكتلة نفسها النائب نهاد المشنوق فذهب الى اعتبار الحكومة الحالية "موجودة لتشرّع القتل" وقال ان "اي قرار صدر بالاغتيال لا يمكن إلا ان يكون قد بدأ بطهران ومرّ بدمشق ونفّذ في بيروت، وان ذلك تسلسل طبيعي ومنطقي اذا ثبت ان المتهمين الاربعة مسؤولون عن اغتيال الرئيس الحريري".
ملف الكهرباء
أما في ملف الكهرباء، الذي سيعقد اجتماع وزاري اليوم في السرايا لمناقشته عشية جلسة مجلس الوزراء غداً في قصر بعبدا لبته، فعلمت "النهار" ان الحكومة لا تبدو في وارد التنازل عن صلاحياتها لوزارة الطاقة كما ورد في اقتراح القانون الذي قدمه العماد ميشال عون ومن ثم المشروع الذي قدمه وزير الطاقة جبران باسيل الى الحكومة. وأفادت مصادر وزارية مطلعة "النهار" ان ما قيل عن النقاش في شأن الخطة التي قدمها باسيل قد انتهى داخل الحكومة الى تبني الخطة كما وردت لا يعكس حقيقة المأزق المستمر والذي يجري البحث عن حل له في الاجتماع الوزاري المقرر بعد ظهر اليوم في السرايا. وينتظر ان يتابع الوزراء مناقشتهم لتفاصيل الخطة والبحث في وضع ضوابط قانونية من شأنها مطابقة الخطة للقوانين وخصوصاً من حيث اجازة صرف الاموال للحكومة وليس للوزير. وتحدثت عن عقبة قانونية أساسية امام الخطة تتمثل في وجود قانون لتنظيم قطاع الكهرباء هو القانون 462 النافذ والذي لا يمكن تجاوزه إلا بتعديله، ولذا فإن اي موقف ستتخذه الحكومة لم يتضح بعد ويتوقف على نتائج الاجتماع الوزاري اليوم.
وسألت "النهار" اوساط رئيس الوزراء عن حقيقة الموقف الحكومي من هذا الموضوع، فأكدت ان ملف الكهرباء هو من أولويات الرئيس ميقاتي الذي خصص له عدداً كبيراً من الاجتماعات، لكن تصوير المسألة كأن هناك من يريد الكهرباء وآخرين لا يريدونها ليس دقيقاً لان اي خطة او قانون سيصدر سيسمى على الحكومة كلاً وليس على طرف دون آخر، وتالياً فإن المسألة تقنية وادارية وتصويرها على انها سياسية في غير محله.

