مشروع لدعم 81 سجيناً في صور والنبطية وتبنين

لم تكن ن. م. تشعر يوماً بالحاجة إلى العمل، كما هي الحال اليوم. فبعد موافقة زوجها الموقوف في أحد سجون الجنوب منذ أكثر من سنة، على خلفية ديون وشيكات بدون رصيد، انخرطت ن. م.، التي تعيل ثلاثة أولاد، إلى جانب مجموعة من النسوة بالتدريب على التزيين النسائي، الذي توفره «منظمة شيلد»، المعنية بالقضايا الاجتماعية، والذي يستتبع بالمساعدة المادية لهن في فتح مشاريع صغيرة، تستطيع من خلالها زوجات أو أمهات المحكومين والموقوفين، تأمين الاستمرارية الاقتصادية للعائلات المعنية. وفي ظل غياب برنامج وطني لدعم أسر السجناء، بغض النظر عن أحكامهم، إن كانوا محكومين، أو التهم الموجهة إلى الموقوفين، الذين تطول فترة توقيفهم، إلا أن أسرهم تفقد المصدر الرئيسي للدخل، أو أحد مصادره، وبالتالي تعيش في ظروف معيشية صعبة، تحتم على آخرين في العائلة تحمل مسؤوليات كبيرة في تأمين لقمة العيش.

ويظهر جدول الدراسة البيانية التي أعدتها «شيلد» أن 127 محكوما وموقوفا لبنانيا في سجون صور، وتبنين، والنبطية، التي تعاني كغيرها من سجون لبنان لناحية الاكتظاظ والرطوبة، نواح أخرى مهمة تتعلق بطبيعة «الجرائم» المنسوبة إلى المحكومين، والموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام برغم مرور سنوات على بعضهم، حيث تحتل السرقة المرتبة الأولى بنسبة 33 بالمئة، وتليها بالتساوي الجرائم المالية، والاتجار بالمخدرات، ومحاولات القتل، بنسبة 21 بالمئة، وثم القتل بنسبة 15 بالمئة، والأعمال المنافية للحشمة بنسبة 6 بالئة. فيما يغيب الضمان الاجتماعي عن 89 بالمئة من السجناء، و97 بالمئة منهم يعانون من ظروف اقتصادية ضعيفة للغاية.

فمن أصل 127 سجيناً لبنانياً موزعين على السجون الثلاثة، تتراوح أحكامهم من ثلاث إلى أربع سنوات، وافق 81 سجيناً على منح «شيلد» التواصل مع عائلاتهم بهدف المساعدة الاقتصادية والاجتماعية وسواها، فيما رفض الآخرون البحث بالموضوع إطلاقا، وذلك بعد زيارتهم من قبل فريق الجمعية داخل السجون بالتنسيق مع إداراتها، بموجب اتفاقية موقعة بين المنظمة والوزارات المعنية وقوى الأمن الداخلي. وتؤكد ن. م. على أن الإقدام على خطوة تعلم التزيين النسائي، يشكل في المرحلة التالية مصدرا للعيش لغياب زوجها الموقوف، وجاءت تلك الخطوة بفعل الظروف. فقد تم توقيف الزوج الذي كان يعمل في إحدى المهن الحرفية، وبالتالي توقف مصدر تمويل العائلة الذي كان يغطيه الزوج. أما والدة أحد الموقوفين بتهمة تعاطي المخدرات في سجن صور، و. ح. فقد انتسبت بدورها إلى التأهيل المهني الممول من «شيلد»، تقول: «إن ولدي الوحيد الموقوف البالغ من العمر 21 عاما، كان المعيل الرئيسي للمنزل. وبعد توقيفه أصبح الوضع بالغ الصعوبة من الناحية الاقتصادية والمعيشية، لذلك وافقت على المشروع بعد اسئذان ابني».

وتضيف: «بالتأكيد بعد انتهاء الدورة التأهيلية سأطور عملي في مجال التزيين النسائي من خلال تأمين مساعدة مالية من «شيلد»، التي تؤمن بدل التعليم والمواصلات حالياً».

أما مشروع «شيلد» المتعلق بالسجون، والممول من منظمة «دروسوس» السويسرية، فيشمل بالإضافة إلى الاهتمام بالسجناء وعائلاتهم، تأهيل دركيين في إدارة السجون، وتدريب 45 موظفا في قصر عدل النبطية، وورشة تدريب لمحامين في النبطية بإشراف مختصين، بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية. يلفت مدير المشاريع في «شيلد» سامر حيدر إلى أن «المشروع المختص بالسجون، يحمل بعدا إنسانيا، واجتماعيا، واقتصاديا، وصحيا، وهو ذو بعد استراتيجي للسجناء وعائلاتهم». ويقول: «يتضمن المشروع دراسة ميدانية تشمل كل النواحي الاقتصادية والاجتماعية، وعلى أساس تلك الدراسة وتحليل البيانات، كانت انطلاقة برنامج التدريب المهني، الذي يستهدف أحد افراد عائلة السجين، ليتأهل إلى برنامج تدريب على الإدارة، والإدارة المالية، ليصار بعدها إلى دعمه بالمعدات أو التجهيزات المطلوبة للبدء بمشروع صغير، حسب الإمكانات، لرفع مستوى الدخل للعائلة، التي فقدت معيلها بعد دخوله إلى السجن».

ويلفت حيدر إلى أنه «بالتوازي ستستفيد عوائل السجناء، ودائما حسب الحاجات الواردة في الدراسة من عدد من الأنشطة الاجتماعية والصحية وبعض المساعدات العاجلة»، وكذلك من «تقييم وتحسين الصحة العقلية والنفسية للسجناء في سجون الجنوب الثلاثة (صور، تبنين، والنبطية) عبر اختصاصيين في ذلك المجال»، منوها بـ«التعاطي الإيجابي للوزارات المعنية وإدرات السجون مع المشروع، الذي يرتكز على تحسين ظروف عائلات السجناء الحياتية من أجل مجتمع أفضل».

آخر تحديث: 19 أغسطس، 2011 11:59 ص

مقالات تهمك >>