في تعريف الميقاتية: رعد يشتم المحكمة… وميقاتي يغازلها على CNN

إذا كان الهجوم على الحريرية مؤخرا سببه أنّها مشروع سياسي وإقتصاديّ واضح، يختلف معه كثيرون، ويتفق معه كثيرون ممن أعطوا أصواتهم لقوى الرابع عشر من آذار في دورتين انتخابيتين نيابيتين، فإنّ تعريف الميقاتية بات ممكنا اليوم.
لا داعي للتذكير بالتناقض الكبير بين هجوم النائب محمد رعد على المحكمة الدولية في جلسة الثقة النيابية، وبين احترام الرئيس نجيب ميقاتي القرارات الدولية، مبدئيا، في الجلسة نفسها.
أمس الأول كانت مناسبة جديدة لإعلان فصل آخر من فصول تثبيت الميقاتية، إذ قال النائب رعد ما حرفيته: "دعونا من المحكمة الدولية ومن القرار الإتهامي ودعونا من الفتن وتشويه الصورة والأكاذيب والأضاليل والتحريض وما قرأتم عنه في ويكيليكس وغير ويكيليكس، كل هذه أدوات الشغل من أجل استهداف هدف أساسي هو المقاومة التي مرّغت أنف إسرائيل في التراب وأذلت المعتدين الدوليين الذين كانوا يراهنون على الدور الوظيفي للكيان الاسرائيلي في المنطقة وهو تفتيت دول المنطقة وشعوب المنطقة". 
في الوقت نفسه كان الرئيس ميقاتي يقول في حديث إلى محطة "CNN" إنّه يلتزم واجبات لبنان كافة حيال المحكمة الدولية، لافتاً الى أنه سيسلم المطلوبين بمذكرات توقيفٍ في القضية إذا كانوا في لبنان، ومؤكدا أنّ الحكومة ستفي بالتزاماتها المادية حيال المحكمة: "ألتزم واجبات لبنان كافة حيال المحكمة الدولية…، سنسلم المطلوبين بمذكرات توقيفٍ في القضية إذا كانوا في لبنان والمذكرات لم يمض على صدورها 15 يوما، الحكومة ستفي بالتزاماتها المادية حيال المحكمة كما كانت مقررة من قبل".
هكذا تنطلق الحكومة الجديدة، برئيس يغازل المجتمع الدولي ويزور قوات اليونيفيل في الجنوب، فيما مفردة "الأهالي" تحاصر القوات الدولية، والرئيس يعلن التزامه واجبات لبنان حيال المحكمة، فيما رئيس الكتلة النيابية التي سمّته وأعطته الثقة الأساسية، يهاجم المحكمة.
ربما التشبيه الأكثر بلاغة لما يقوم به ميقاتي وحزب الله هو لعبة الشرطي اللطيف والشرطي العنيف، حين يدخل الشرطي العنيف ويخيف المتهم، ثم يخرج ليدخل الشرطي الجيّد عارضا السجائر والمياه الغازية، ومدّعيا صورة أخرى.
هي الميقاتية، المرحلة السياسية التي يعيشها لبنان، ويعرف محرّكوها أنّها تفتقد إلى التناغم في الشكل، وتفتقر إلى المصداقية في المضمون.
لكنّ المجتمع الدولي ليس غبيا. العالم ليس أبلها. واللبنانيون ليسوا صمّا وبكما وطرشا. الجميع يرون ويعرفون ما الذي يجري. 

 

 

آخر تحديث: 20 يوليو، 2011 9:11 ص

مقالات تهمك >>