حجر ..ورقة ..مقص

سرعان ما يخرج الرقيب مقصّه، وكأن الرقابة في لبنان مرتبطة بشكل كامل بالتبدل الحكومي، أو لكأن في غرفة الرقابة في الأمن العام رقيبين، واحد تابع لهذا الفريق السياسي وآخر لذاك الفريق، ويتبادلان المقاعد حين تتغير الحكومة، او وزير الداخلية او وزير الثقافة او وزير الإعلام. فقبل سنوات في حكومة سابقة على حكومة الرئيس سعد الحريري، قامت الرقابة اللبنانية بمنع عرض أربعة أفلام إيرانية تتحدث عن المجتمع الإيراني والثورة الخضراء وغيرها، ولكنها سمحت بعرض خامسها وكان فيلم "الأيام الخضراء" للسينمائية الإيرانية الشابة هنا مخملباف، إبنة المخرج محسن مخملباف، وهذا الفيلم ركّبته المخرجة الشابة من مشاهد صوّرتها خلال الانتفاضة الشعبية الإيرانية صيف العام 2009، والتي سميت بالإنتفاضة الخضراء.

في هذا الأسبوع منع الرقيب عرض هذا الفيلم في إطار مهرجان للعروض السينمائية في بيروت رغم انه سمح بعرض الأفلام الأربعة الأخرى والتي كانت ممنوعة.
يبدو أن الرقيب قد إرتأى بإجتهاد شخصي بأن الحكومة الجديدة ذات اللون الواحد لن تقبل بهذا الفيلم وستظن بأن عرضه موجه ضدها، لذا قرر منعه. او ربما يكون أحد الوزراء الجدد سواء وزير الثقافة او الإعلام او الداخلية، قد قرر أنه لن يقبل بعرض ما وافق عليه سلفه، هكذا من منطلق المكيدة السياسية والشخصية، فطلب من الرقيب أن يمنع عرض الفيلم. أو ربما قد تكون الحكومة كلها تحت سيطرة حزب الله الذي بالطبع لا يحبذ عرض هذا الفيلم الذي يطال حكم أحمدي نجاد ووصوله الى سدة رئاسة الجمهورية بعد إنتخابات رئاسية إعتبرها المعارضون مزورة.

أي واحد من هذه الإحتمالات هو ممكن الحدوث، ولكن ما يبعث على التساؤل، من وماذا وكيف يتم تحديد صلاحيات الرقابة والموضوعات التي يجب أخضاعها للرقابة؟ ما هي المعايير المتبعة من أجل ذلك؟ هل هذا المنع هو مؤشر على ما ستكون عليه الحريات في المرحلة القادمة؟ هل علينا أن نصدق فعلا بأن هذه الحكومة ستحكم بقوة النار والحديد إنتقاما وثأرا من السياسيين المناوئين ومن الجمهور المختلف ومن اللبنانيين الذين ليسوا معها، فتوسع لهم غرفاً في سجن رومية على ما أردف ميشال عون قبل أيام.

تقوم الثورات في العالم العربي مطالبة بالحرية والديموقراطية ورفع نير الإستبداد عن رقاب الشعوب، بينما في هذه البلاد يقوم الرقيب بمنع فيلم لأنه لا يعجب فريقا سياسيا على الأرجح. في كل العالم العربي بدأ الشبان ينتجون أفلامهم الخاصة التي تتحدث عن حريتهم الجديدة وعن مواضيع وأفكار كانت ممنوعة في ما مضى، بينما الرقيب اللبناني يخشى من فيلم بسيط يعرض مشاهد لمظاهرات يقوم بها شبان في إيران مطالبين بإستقالة رئيس جمهوريتهم، هذا رغم أن أفلاما وبرامج وثائقية كثيرة عرضت عبر الشاشات تتناول الموضوع نفسه في الفترة السابقة، ولم يتم منعها في حينها

السابق
محكمة دولية ضد من؟
التالي
سرقة لوحة لبيكاسو بـ 200 ألف دولار

اترك تعليقاً