جزين تعاند الاهمال وتخطو نحو مشهد سياحي متجدد

ينظر الى منطقة جزين بصفتها منطقة سياحية بامتياز، وانها الرئة التي يتنفس منها أهالي منطقة صيدا والجوار صيفا، فهل هي تمتلك مقومات المنطقة السياحية؟ أم يقتصر دورها على تقديم بعض الخدمات الاصطيافية ومساحة لتناول العشاء فحسب؟

يبدي صاحب مطعم "الشالوف" طوني رزق تشاؤمه من الوضع العام "أن الاوضاع العامة تؤثر سلباً على دور جزين السياحي، فإن هدأ الوضع واستقر وسارت الامور بشكل طبيعي سياسيا وامنيا، لا أعتقد أن الوضع في جزين سيبقى على ما هو عليه، بل سيتطور القطاع السياحي فيها ايجابيا ".

لكن احد مالكي فندق L’IRIS جوزيف الخوري يرى عوائق كثيرة تواجه السياحة في جزين "أولاً وجودنا في منطقة الجنوب، وهو وضع غير مريح بالنسبة للسياح الأجانب، وأي كان يستطيع الاطلاع على موقع tripadvice.com ويرى ماذا ينصحون السياح المتوجهين الى لبنان، وتحذيرهم من التحرك في المناطق اللبنانية كافة.

ثانياً، أن جزين غير موجودة على الخريطة السياحية في لبنان. فالدولة اللبنانية غير مهتمة بتطوير منطقتنا وتقديمها كمنطقة سياحية يمكن ان توفر المناخ المناسب للزوار".

يصمت الخوري لحظة، ليستطرد بكلام هو مزيج من الجد والمزاح، " من سوء حظ جزين انها لم تشهد حرباً عام 2006، كنا تلقينا مساعدات عربية واجنبية طائلة لاعادة اعمارها. هذه المساعدات التي قدمت الى مناطق مختلفة، لم يصل الى جزين شيء منها. على كل حال اتمنى لو تترجم وثيقة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله سياحيا عله يصلنا عدد من السياح الايرانيين الذي يزورون لبنان دوريا".

يعود الخوري ليتحدث عن الصعوبات التي تواجهها السياحة في جزين، " في الصيف تنقطع مياه الشلال فماذا يرى السياح؟ بالاضافة الى غياب اية مساحة رؤية مريحة للشلال نفسه. كما اتمنى ان يبادر آل سرحال الى فتح قصر فريد سرحال ليشكل نقطة استقطاب للسياح الذين يودون رؤية تلك التحفة المعمارية".

وحول التسهيلات الممنوحة للمؤسسات السياحية، يشير الخوري الى ما تقدمه " كفالات " :" تقدم كفالات تسهيلات للمؤسسات السياحية لكن هذه التسهيلات تحمل نفس الشروط المفروضة على المؤسسات المتواجدة في بيروت وجبل لبنان، وعلينا دفع نفس قيمة الاقساط، على الرغم من تفاوت الاوضاع بين بيروت وجزين ".

يختم الخوري قائلا :" اذا بقي الصراع السياسي المحتدم والخطاب الداعي الى قرع طبول الحرب، فلا احد يمكن ان يقدم حلولا ناجعة للوضع السياحي وانا على ثقة اننا سنوقف اعمالنا العام المقبل.

من جهته يؤكد رئيس اتحاد بلديات جزين خليل حرفوش على الاهمية السياحية لمنطقة جزين " انها منطقة ذات طبيعة خلابة، ويمكن استثمارها لتطوير وضع المنطقة اجتماعيا واقتصاديا. ولكن المنطقة تفتقر الى البنى السياحية اذ لا يوجد منتجعات سياحية ولا اماكن تسهل اقامة السياح، لقد تحولت جزين الى مطعم يأتيها السياح والزوار ليأكلوا ويرحلوا فحسب".

 
ويضيف حرفوش :" لذلك حصلنا على مساعدة من الاتحاد الاوروبي بقيمة 120 الف يورو، لتأهيل السوق العتيق وهذا ما شارف على نهايته، كما عمدنا الى اعادة تأهيل البحيرة وانارتها وزراعة شجر حولها وهذا المشروع سننتهي منه بعد شهر، ونحن بصدد اقامة حديقة عامة في بلدة روم، وفي بكاسين بدأنا باعمار اكواخ سياحية لتسهيل اقامة السياح، وهناك مشروع مشابه في قيتولي حيث تم تأمين 80 الف يورو لبناء اكواخ مشابهة".

ويزيد حرفوش :" نحن بصدد وضع خريطة سياحية للقرى، تتضمن طرقا توصل ما بين القرى، كي يجتازها السياح سيرا على الاقدام، ويمكن ملاحظة كل هذه المشاريع عند حلول شهر آب 2011".

ويؤكد حرفوش ان جزين ستكون بحلة مختلفة خلال العام القادم :" لقد اتفقنا مع آل سرحال على فتح قصر فريد سرحال امام العموم خلال العام القادم. كما سيكون هناك مكتب سياحي يتبع لادارة الاتحاد لاستقبال السياح وتوجيههم وتوزيع الخرائط السياحية عليهم. كما نعمل على اقامة علاقات مع مكاتب السياحة في بيروت للتعاون ودفع السياح لزيارة المنطقة. اننا نعمل ضمن تخطيط وضمن خطة عامة لذلك نفضل عدم التسرع في العمل".

وحتى يتم المحافظة على بيئة المنطقة اقفل الاتحاد المقالع الموجودة في المنطقة، ويشرح حرفوش قائلا :" لقد اقفلنا مقالع المنطقة لاعادة تنظيم عملها والاتفاق مع اداراتها على تنفيذ شروط العمل بالمقالع كافة. اي ان يقوموا باعادة تشجير المناطق المستخدمة باعمالهم وتأهيلها ثانية".

وينفي حرفوش وجود اية عوائق فعلية، ويختم حديثه :" المطلوب المتابعة الحثيثة والنشاط الاستثنائي وهذا لا يحصل الا بمشاركة الهيئات المعنية، لذلك شكلنا لجنة سياحية تضم الاتحاد، اصحاب المطاعم والفنادق والتجار، أي اشراك الجميع في التخطيط واتخاذ القرارات لما فيه مصلحة منطقة جزين وتقدمها السياحي".

آخر تحديث: 6 يوليو، 2011 9:15 ص

مقالات تهمك >>