اللّي ما ذاق المغراية ما بيعرف شو الحكاية

الغربة

 ذهب أحد النجارين المتجولين مرة من بلده إلى بلد آخر للعمل فيه وكان يحمل عدة النجارة وبعض الأخشاب. وفي أثناء الطريق التقى بأسد جائع الذي ما أن رآه حتى هاجمه بغية افتراسه. فتوسل إليه النجار أن يمهله حتى ينجر له بيتاً يأوي إليه صيفاً وشتاء. فأعجبت الفكرة الأسد وتركه يصنع له البيت. ولما انتهى النجار من عمل البيت طلب من الأسد أن يدخله ليجرب سعته. وما أن أصبح الأسد في الداخل حتى أسرع النجار وأغلق الباب عليه وأحكم إقفاله. ثم أتى بوعاء الغراء بعد أن أشعل النار تحته ووضعه عليها حتى ماع الغراء وغلى ثم تناوله وأفرغ ما فيه على رأس الأسد وأسرع الخطى هارباً نحو البلدة المقصودة.

أما الأسد وقد كواه الغراء المغلي فقد صاح من شدة الألم حتى طبق صياحه أرجاء الغابة، فاجتمعت إليه وحوش الغابة تلبية لاستغاثته وكسرت البيت الخشبي وأخرجته منه وهو يئن. ثم سارت هذه الوحوش وعلى رأسها الأسد المخدوع في طلب النجار. وما أن كادت تدركه حتى تسلق إحدى الأشجار القريبة يحتمي بها. ولما وصلت وكان قد أصبح في أعلى الشجرة لم تتمكن من أن تطاله. وحتى تصل إليه اقترح الأسد على رفاقه أن يقف هو بجانب جذع الشجرة ومستنداً إليه ويتسلق أحد الوحوش ظهره. ويتسلق الآخرون كل ظهر الآخر حتى يصلوا إلى النجار. وهكذا كان. ولما رأى النجار نفسه تكاد تصبح في متناول قبضة الوحوش فكر في المأزق الذي يكاد يقع فيه وأتته الفكرة فصاح بأعلى صوته: يا ولد هات المغرايه!.. وما أن سمع الأسد بكلمة المغراية وقد كواه نارها وكان في أسفل الوحوش والركيزة الأولى لهم حتى أزاح نفسه من تحتهم وفرَّ بنفسه هارباً. أما بقية الوحوش فقد انهارت على بعضها وسقطت أرضاً مصابة بالرضوض والكسور والجروح ثم فرت بدورها هاربة لاحقة بالأسد الفار. ولما أدركته واكتمل شملها حوله وتمالكت أنفاسها وهدأ روعها سألته: لماذا فعلت بنا ما فعلت عند صياح النجار؟ فأجابها: اللي ما ذاق المغراية ما بيعرف شو الحكاية!
 

السابق
الرمح ما بيتخبّى بالعديله
التالي
عاطف مجدلاني: هل هذا بيان وزاري ام ورقة نعي للوحدة الوطنية؟ واكثريتنا ولدت من الشعب بينما اكثريتهم فقد ولدت بالسلاح