المقاومة وبيئتها: القرار الاتهامي مسيّس والتنفيذ او عدمه بيد نصر الله

صدر القرار الاتهامي من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان كما كان متوقعاً قبل 7 تموز، حاملا معه اتهامات مباشرة لقيادات من المقاومة بان لها اليد الاولى المشاركة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
ومع انطلاقة الشرارة الاولى لاقتراب وصول القرار إستنفرت وسائل الاعلام اللبنانية والاسرائيلية والعالمية بانتظار سماع ما كان متوقعا، على الرغم من أن تحضير اطلاقه إلى العلن إستنفد أكثر من خمس سنوات، مع كل ما رافقه من ملابسات وشهود زور وتسريبات.
وما ان تم تسليمه إلى المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا حتى بدأت حملة الاسماء من هنا وهناك، ومع ذلك فإن التسريبات السياسية والدولية للاسماء، إذا كانت هي نفسها المعلنة من قبل المحكمة الدولية، لم تفاجىء جمهور المقاومة لانها سبق وذكرت في تقارير مجلة "دير شبيغل" الألمانية وصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، وبالتالي فمن كان ينتظر ان "تولع" في الضاحية تبددت احلامه وحولها سكانها إلى سراب.

وكالعادة تكون إسرائيل المرحب الأول، وبعدها قوى 14 آذار، بأي قرار قد يعيق المقاومة "ويضعها في بيت اليك"، لكن "الساعة بدأت تُتكتك ضد حزب الله"، هذا ما جاء في التقرير المفصل الذي بثته القناة الثانية الإسرائيلية، قبل يوم من صدور التقرير، تحت عنوان "الخناق الدولي يضيق حول حزب الله".

أما قوى 14 آذار فقد اكتفت بتسريب الاخبار وتفصيل كلمة "مبدئياً" التي وردت في بند المحكمة وترقب الشارع بين بيروت وضاحيتها الجنوبية، إما تخوفاً مما قد تؤول إليه الأمور وإما بانتظار إنفجاره!!

أما في المقلب الآخر فقد تمنع حزب الله عن التعليق على الاحداث تاركا المهمة لسيد المقاومة. لكن عضو كتلة "التنمية والتحرير"، كتلة حركة "أمل"، النائب علي خريس، فقال لـ"جنوبية": "صحيح ان المحكمة أنشئت بقرار صادر عن مجلس الأمن، إلا أن لبنان ليس كغيره من الدول التي عبثت سياسات الخارج بأمنها"، وبالتالي فإن الحكومة وقوى الاكثرية الجديدة لن تقدم على تنفيذ القرار الاتهامي لانه "قرار عشوائي قد يؤثر سلبا على صيغة العيش المشترك وعلى الوضع الأمني في الداخل اللبناني"، وعليه فإن "عدم تنفيذ القرار المذكور بات أمرا محسوما وغير قابل للرجوع عنه، فهو يسيء الى سمعة لبنان ومقاومته خدمة للمشروع الاسرائيلي الذي باتت المحكمة الدولية جزءا لا يتجزأ منه بعدما تبين انها مسيسة وتستهدف فئة معينة من اللبنانيين". وقد أشار خريس إلى أنه "من الطبيعي ان يعتبر حزب الله نفسه غير معني بهذا القرار كون المستهدف الأول به هي المقاومة". وأضاف: "لا خوف من أيّ ارتدادات أمنية نتيجة صدور القرار الاتهامي، وذلك لأن حزب الله وجميع قوى الأكثرية الجديدة ترفض بشتى الوسائل استدراج لبنان الى فتنة يرجوها العدو الاسرائيلي"، مشيرا الى ان القوى المذكورة "حريصة على بقاء الساحة اللبنانية خارج اي صراع او اشتباكات سياسية بين اللبنانيين.

من جهة أخرى اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد أمين حطيط، أنه "هنالك صراع دائم بين المشروع الغربي الاحتلالي والمشروع الاقليمي السيادي، وقد اعتمد اصحاب المشروع الاول مختلف الطرق للضغط على المنادين بالمقاومة والمعارضة، فمن الضغوط الاقتصادية والنفسية والاعلامية وصولا الى ما يسمى اليوم بالعدالة الدولية او القضاء العدلي المتعدد التسميات من المحكمة الجنائية الدولية التي تلاحق كل من لا ينصاع للاوامر الاميركية بعد ابتكار الجريمة"، كما هو الحال مع المحكمة الخاصة بلبنان التي اقيمت لاحقاق العدالة ومعاقبة من قتل الرئيس رفيق الحريري، لكن هذه المحكمة التي بدت منذ بدايتها مع لجنة تقصي الحقائق وحتى صدور القرار الاتهامي على أنها "اداة انتقام سياسي و ملاحقة تعقبية لنظام أو تنظيم مقاوم رفض الخضوع لاسرائيل و نظم مقاومة هزمتها وأخرجتها من لبنان"، وأضاف: "لا يمكن لاي رجل قانون عاقل وموضوعي أن يمنح هذه المحكمة وتحقيقها الثقة والمصداقية" مستندا بذلك إلى مجريات التحقيق وما رافقه من تسريبات والانحراف والتحريف عن المسار القانوني الجنائي، كالتوقيف التعسفي الى التسريب الاعلامي الى التهديد بالقرار الاتهامي و توقيت صدوره الآن وشهود الزور ثم الامتناع عن محاكمتهم وصولا الى منحهم الحماية التي لا يقرها نظام قانوني او اخلاقي في العالم.

وبعدما أعلن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله موقفه التاريخي باعترافه بالخرق الامني لحزب الله من قبل الموساد الاسرائيلي والاستخبارات الأميركية، وتسليمه العملاء بالاسماء إلى الرأي العام، ينتظر العالم بأسره أن يعلن موقفه ويردّ على عشرات الاسئلة، حول القرار الاتهامي، وما تم تسريبه عن أنّ اربعة من قيادات حزبه مشاركين فاعلين في قتل الرئيس الحريري.

آخر تحديث: 2 يوليو، 2011 4:46 م

مقالات تهمك >>