لا حدود لحقد نظام الأسد على الحريريّة

بين بيروت وباريس، و«عواصم أخرى»، قرّر أهل «المستقبل» إدارة معركتهم المفتوحة ضد حكومة النظام السوري ـ إيران ـ «حزب الله». في كل «حبكة» من خطة العمل «الزرقاء» يحضر الرهان على ما كان يندرج قبل سنوات في اطار «أحلام اليقظة»: سقوط النظام السوري و«هروب» بشار الاسد من «قصر الشعب». لأكثر من اعتبار لا يزال هؤلاء يشعرون بانهم لم يخسروا كل اوراقهم. اهمها واكثرها قابلية لرفع المعنويات في الشارع الآذاري، المصدوم بالخروج المدوّي لسعد الحريري بداية من السرايا ومن ثم من الاراضي اللبنانية، تقوم على اعتبار ان حكومة نجيب ميقاتي هي «حكومة النظام السوري المتأزّم»، واستطرادا حكومة «المَشكل» مع العرب وتركيا ودول القرار.

«تيار المستقبل» وحلفاؤه المسيحيون في قمة الاستنفار، ومنسوب «ادرينالين» المواجهة لديهم الى ارتفاع. هم يقفون، كما ورد حرفيا في التعميم السياسي الداخلي الرقم 18، «امام خصم يحسن استخدام لغة الاستهداف والتهديد، لكنه فاقد للياقته السياسية والبدنية. خصم يستطيع ان يؤذي لكن الافق السياسي غير مفتوح امامه. اي صار سياسيا في الزاوية، لا يستطيع ان يحقق مكاسب».

العائدون من العاصمة الفرنسية بعد لقاء «الشيخ سعد»، وقبيل توجهه الى كندا، يضعون «الغلّة» بين ايادي من يهمّهم الامر: «لم يسبق لنا ان رأينا الرئيس الحريري متسلّحا بمعنويات مرتفعة كما رأيناه في باريس. هو في قلب المعركة، وان كان في المقلب الآخر من العالم، فـ «ابو عمار» قام بالثورة وهو في الطائرة. سنترك لسعد الحريري تقديره الشخصي بالعودة او التأجيل المفتوح». ويُطمئن هؤلاء من لا يسمع صوت «الشيخ سعد» «انه يعمل على عدد الساعات وخطوطه مفتوحة مع «مفاتيح» الدعم العربية والدولية. يستقبل لائحة محدّدة من الزوار يوميا. يعقد اجتماعات متابعة ويطّلع على اللازم من التقارير اللبنانية والدولية. «والدول المضيفة»، وخاصة فرنسا، تؤمّن له اقصى درجات الحماية الامنية المشدّدة والدائمة. قوة فرنسية تضم على الاقل خمسة عناصر لا يفارقونه كالظل في كل تنقلاته. حراسة مشددة عند مدخل منزله الباريسي. كلاب بوليسية مدربة. جاك شيراك وزوجته وكلبهما ضيوف دائمون.

برغم ذلك «لا هواجس ولا مخاوف». ثقة كبيرة بالنفس. «هذه الحكومة سنسقطها مع ابن رفيق الحريري بالوسائل الديموقراطية والسلمية نيابيا وشعبيا وسياسيا ومن خلال «علاقاتنا العامة» العربية والدولية». «الشيخ سعد يدرس احتمال العودة من أجل حضور جلسة الثقة وفي ضوء الظروف الامنية التي تُدرس بدقة.
يكشف العائدون ان الخطوط العريضة لمشروع المواجهة «تم اقرارها خلال 48 ساعة مع سعد الحريري، ولم نكن بحاجة الى وقت اطول من ذلك. اما «التشغيل» والتنفيذ فسيتمّان داخل قوى 14 آذار. واول الغيث «بريستول نيابي» في جلسات مناقشة البيان الوزاري. وبتراتبية الأولويات تحضر خطة «احتضان» القرار الاتهامي الذي سيصدر قريبا جدا (بين نهاية حزيران ومطلع تموز)، حسب تأكيد احد اقطاب 14 آذار نقلا عن سعد الحريري شخصيا، «وهي خطة نوقشت بالتفاصيل مع زعيم «تيار المستقبل». فكما سيصدر موقف متوقع من حكومة لبنان بشأنه سيكون هناك موقف واضح وصريح من «المعارضة اللبنانية». اما في ما يتعلق بالمحكمة فـ«حريريو» باريس اتفقوا على الصيغة «نزلنا الى الشارع ست مرات بتظاهرات مليونية تطالب بالعدالة، فاذا قررت حكومة نجيب ميقاتي احترام رغبة غالبية الشعب اللبناني كان به، والا… فلتتحمّل المسؤولية».

«حكومة ربط لبنان بالأزمة السوريّة»، كما جاء في التعميم السياسي الداخلي الأخير لـ«تيار المستقبل»، «هي حكومة يريدها هذا النظام متراساً له على إيقاع الأزمة المفتوحة التي يعيش». ويضيف «نكرّر أنّ الإنقلاب على حكومة الرئيس الحريري كان في الأصل إنقلاب نظام الأسد ـ «حزب الله» عليها. وبما أنّها كذلك، فهذا يعني أنّها آتية لتنفيذ أجندة طرفَي المعادلة المذكورَين: اي حكومة إعادة لبنان إلى ما قبل 14 شباط 2005، الى مرحلة الوصاية. هي حكومة التشفي منّا، أي من قوى الحركة الاستقلاليّة السياديّة الديموقراطيّة. هي حكومة الشراكة مع النظام السوريّ في التصدّي للمجتمع الدوليّ في مواقفه داخل سوريّا وحكومة الاعتراض على أيّ موقف أو قرار دوليّ يوجّه ضدّ هذا النظام. هي حكومة مواجهة للمحكمة الدوليّة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري».

يطرح «المستقبليون» في تعميمهم السياسي الذي يتولى عدد من الزملاء الاعلاميين صياغته، السؤال الآتي «هل تستطيع هذه الحكومة تنفيذ هذه الأجندة؟. الأجوبة تندرج تحت البنود الآتية:
ـ ارتباطها بالنظام السوريّ يجعلها مباشرة حكومة يرتبط مصيرها بما سينتهي إليه الوضع في سوريّا.
ـ هي حكومة يمكنها «العدوان» علينا سياسياً أو إدارياً… مع التذكير بـ«حقيقة أنّ طرفَي المعادلة الحكوميّة مأزومانَ على نحو غير مسبوق».
ـ هي موجودة ضمن إطار سياسيّ في غير صالحها، أي أن هذه الحكومة «تهدّدنا لكن في إطار معادلات سياسيّة محليّة وإقليميّة ضدّها».

ـ «خطاب الرئيس السوري بشّار الأسد الأخير»، وفق التعميم، يحدّد بوصلة الازمة الدمشقية «فقد اعترف الأسد بأنّ الأزمة عنده يمكن أن تستغرق «شهوراً أو سنوات» أي أنّه اعترف بإنّه دخل في أزمة لا رجعة فيها. واعترف بأنّ سوريا بما هي «منظومة إقليميّة» انتهت وذلك بقوله «يريدوننا كرة في الملعب لكنّنا نريد أن نكون لاعباً»، أي اعتراف بأنّ وضع اليد على حكومة لبنان ليسَ دليل قوة، وعلى الأقلّ ليس في لحظة استمرار «سوريّا الإقليميّة».

ـ اعتراف الأسد بالآثار الاقتصاديّة المتسارعة للأزمة في سوريّا وللعقوبات التي يواجهها نظامه هو اعترف بالتزعزع والترنّح، وسط حصار مطبق عربياً وإقليمياً وتشدّد تركيّ متصاعد، ودولياً تصاعد الضغوط علماً بأنّ الولايات المتحدة والغرب يركزان على الموقف التركي وينسقان معه».

على ضوء هذه المعطيات، وُزّع «امر اليوم» المستقبلي باتجاهين اساسيين:
ـ «عنوان نضالنا في لبنان هو الآن النضال ضدّ تدخّل النظام السوريّ عندنا. لسنا على صلة بما يجري للنظام السوريّ في سوريا، بل على صلة بالصراع ضدّ النظام السوريّ في لبنان. الشعب السوريّ في سوريّا ونحن في لبنان. وبهذا المعنى عاد لبنان إلى موقعه في الربيع العربيّ».

ـ «تيّار المستقبل» و14 آذار في موقع جديد نسمّيه المعارضة السياسيّة ـ الشعبيّة السلميّة الديموقراطيّة، أي المعارضة غير التقليدية التي تجمع بين الممارسة البرلمانيّة والممارسة الشعبيّة. وبذلك نحن أقرب ما نكون إلى معارضة متدحرجة نحو انتفاضة متجدّدة في اللحظة المناسبة.

اما أحداث طرابلس في الأسبوع الماضي، فالرّد السياسيّ من جانب «المستقبل» وقوى 14 آذار، فيتركّز على خطاب «جعل طرابلس منزوعة السلاح ورفض اختلال توازن المؤسسّة العسكريّة في تجديد لموقفنا من السلاح غير الشرعي واعادة طرح مسألة استخدامهم السلاح في الداخل، بما يحرج نجيب ميقاتي وحكومته ويضعه أمام التحدّي».
ويدرج التعميم غياب سعد الحريري تحت عنوان التذكير بـ«الاعتبار الأمني وتكّشف معطيات عن استعدادات معادية لاغتياله. ما استدعى تغيباً إلى حين… ليكون بعد عودته في وضع أمنيّ يحميه جيّداً»

مسلّمات «تيار المسـتقبل» بشأن الوضعية الامنية لرئيس الحكومة السابق تقوم على الآتي:
ـ الرئيس الحريري مستهدفٌ من النظام السوريّ وحلفائه كما استهدف والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

ـ حقد النظام السوريّ ـ حتىّ وهو ينهار ـ على الحريريّة عائلةً ومدرسة سياسيّة لا يقف عند حدود.

ـ نحن معنيون بأمن الرئيس الحريري مثلما نحن معنيوّن بأقصى درجات اليقظة الأمنيّة حيال المرحلة.
ـ وجود رئيس التيّار في الخارج لا يقيّد نضالنا. التواصل معه متوافر. التنسيق بينه وبين 14 آذار كذلك. خططنا للمعارضة غير الكلاسيكيّة تتبلور تباعاً.

السابق
الانباء: المحكمة الدولية تعرقل البيان والاتجاه لترحيلها إلى لجنة الحوار وإطلالة جديدة لنصرالله تناولت المناورة الإسرائيلية والبيان الوزاري والعملاء الجدد
التالي
حماية صدقيّة المقاومة

اترك تعليقاً