الرسالة الإسرائيلية المزدوجة

يمكن اعتبار التمرين على الدفاع المدني الذي أجرته إسرائيل في الأيام الأخيرة لجمهورها، مجرد خطوة روتينية تقوم بها الدولة العبرية لاختيار مدى جهوزية أجهزتها وسلطاتها المحلية لأوقات الطوارئ، ولتحضير جبهتها الداخلية وجمهورها نفسياً وعملياً لمواجهة الحرب المقبلة التي يجزم السياسيون والخبراء في إسرائيل بأنها ستستهدف المدنيين في إسرائيل، وأن الانتصار فيها مرهون بقدرة الجبهة الداخلية الإسرائيلية على الصمود وتحمل الهجمات الصاروخية التي ستنهال على أنحاء إسرائيل من دون استثناء والتي قد تستمر مدة تزيد على الشهر.

لكن تزامن هذا التمرين مع تقديرات للاستخبارات العسكرية في إسرائيل تتحدث عن احتمال تسخين "حزب الله" الحدود مع إسرائيل في محاولة منه لحماية النظام السوري، وحديثها عن تورط إيراني في التظاهرات الأخيرة التي شهدتها الحدود بين سوريا وإسرائيل في يومي ذكرى النكبة والنكسة، يجعله يحمل رسالة مزدوجة. فهو من جهة رسالة موجهة الى الداخل الإسرائيلي لرفع جهوزيته، كما أنه رسالة موجهة الى الخارج أيضاً وخصوصاً إلى الدول المجاورة ولا سيما منها سوريا ولبنان، بأن إسرائيل مستعدة لكل السيناريوات.

منذ نشوء دولة إسرائيل وهي ترى أن عليها أن تعيش في ظل التهديد الدائم بالحرب، وأنها عرضة لخطر وجودي نظراً الى كونها دولة يهودية تعيش وسط عالم عربي – إسلامي معاد لها. بالنسبة الى إسرائيل ثمة خطران أساسيان يتربصان بها حالياً: خطر السلاح النووي الإيراني، وخطر الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى التي يملكها "حزب الله" في لبنان والتي تستطيع بلوغ أي نقطة في إسرائيل، وصواريخ "سكود" التي تملكها سوريا والمزود بعضها رؤوساً حربية كيميائية. وهي تتوقع أن يكون مسرح الحرب المقبلة المدن الكبرى في إسرائيل، ومنشآتها الحيوية.

لكن ثمة هوة بين الأجواء المتشنجة وتحذيرات المسؤولين السياسيين والعسكريين في إسرائيل، وبين ما يفكر فيه المواطن الإسرائيلي العادي الذي أظهر لا مبالاة واضحة خلال التمرين على سبل مواجهة الحرب، مما يدل على أنه لا يأخذ كلام مسؤوليه وتهويلهم بالحرب على محمل الجد. وفي الواقع يعيش المجتمع الإسرائيلي منذ وصول رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى الحكم مرحلة من الهدوء الأمني ومن الاستقرار السياسي ومن النمو الاقتصادي الملموس، الأمر الذي يجعله يشعر بنوع من الاطمئنان. وقد عزز هذا الموقف شعبية نتنياهو بين الإسرائيليين عموماً، وأضعف مواقف خصومه السياسيين وعلى رأسهم المعارضة التي تتزعمها تسيبي ليفني.

ويبدو أنه على رغم مخاطر الجمود السياسي، وحال عدم الاستقرار في سوريا والمنطقة، فان غالبية الإسرائيليين لا تشعر بالتهديد ولا بالخطر.

السابق
المحكمة الدوليّة: الحرب القادمة… قادمة!
التالي
بعد الخطة الإصلاحية..مواقف الغرب تثبت أنه لا يريد إصلاحاً

اترك تعليقاً