مهرجانات صور في الإقامة الجبرية: الأمن والتأجيل!

تعتبر مدينة صور من أهم المدن اللبنانية، هذا في الكتب والتاريخ والجغرافيا والثقافة، لكن على الأرض ما صنع صورة هذه المدينة في السنوات الأخيرة هو مهرجاناتها التي تقام سنويا. إلاّ أنّ جديد هذه السنة إلغاء المهرجان… أو ربما تأجيله؟

مخرج المهرجان الممثل نعمة بدوي هو بدوي يؤكد إلغاء المهرجان هذا العام… "بسبب الظروف الأمنية، لأنّ المدينة تقع جنوبا، على حدود فلسطين، المهدّدة حدودها بالإنفجار في أيّ لحظة". ويستطرد بدوي: "زوّار المهرجان هم في غالبيتهم من المغتربين، والملاحظ انخفاض أعدادهم في لبنان هذا الصيف، بالإضافة الى وجود اعتمادات للمهرجان لم تصرف من وزارة السياحة، ولكن سيستعاض عن المهرجان بنشاطات محلية عدة، بالتعاون مع بلدية صور وإتحاد البلديات، ستعلن في حينه"، ويتابع: "قد تكون هذه النشاطات ثقافية أو فنية أو إجتماعية وتتراوح بين الداخل
والخارج، أي ستقام النشاطات في الشوارع أو في مسرح باسل الأسد".

يذكر أنّ الإنطلاقة الأولى لمهرجانات صور كانت في العام 1996 وتحديدا بعد ثلاثة أشهر من مجزرة قانا وكان عنوانها "مقاومة الموت بالحياة"، كردة فعل على المجزرة، صاحبة الفكرة هي السيدة رندة بري، وكانت لليلة واحدة أحياها الفنان جمال أبو الحسن وفرقة فهد العبد لله للفنون الشعبية. وحول ما يميّز المهرجان عن غيره من المهرجانات في المناطق الأخرى يشرح بدوي: "هي الأصغر سنا وأول مهرجانات تقام في منطقة الجنوب بالإضافة الى تنوّع برنامجها، فهي مقسّمة بين ليالي محلية، عربية وعالمية، وأيضا هناك الثوابت التي تتخلل المهرجان، ولا أعتقد أنّ بقية المهرجانات تقيمها مثل ليلة الشعر العربي التي تضم أسماء كبيرة من شعراء العالم العربي وليلة الزجل اللبناني والعرس الجماعي ومسرح الأطفال".

لجنة المهرجان تترأسها السيدة بري، ونائبها بلال شرارة، وتأتي السيدة رولا عاصي أمينة للسر، ومدير المهرجان هو عبداللطيف سعد، أما المسؤول الإعلامي فهي السيدة نبيلة بزي شقور، والمدير الفني هو غازي قهوجي، والمحاسب هو نسيم حوراني، بالإضافة الى مجموعة كبيرة منهم السيدة جانين موسى، الفنان سامر الرفاعي، السيد علاء حسين. وعن دوره يقول بدوي: "أنا المسؤول عن المهرجان من A وحتى Z وكل ما يتعلّق بتحضير العروض والإتصال مع محيي الليالي، أي العمل التقني".

أمّا التمويل المهرجان فيتم عبر مجموعة من الرعاة كمصارف المنطقة والمؤسسات التجارية وأشخاص ميسورين، بالإضافة الى دعم من وزارة السياحة، وأسعار البطاقات لا تتجاوز حدود مداخيل أهل المنطقة، إذ أنّ أغلى بطاقة لا يزيد ثمنها عن 100 دولار.

وأخيرا أشار بدوي الى أنّ الهدف أو الرسالة من إقامة هذه المهرجانات هو "الإضاءة على منطقة الجنوب وتحديدا صور، وتقديم الوجه الآخر للجنوبيين، والرد على ثقافة الموت بثقافة الحياة من خلال الفن، والردّ على كل من يصف أهل الجنوب بالإرهابيين: فنحن شعب نقاوم بالسلاح والقصيدة والشعر، بالإضافة الى إحياء الفرح في المنطقة".

إذا قد تغيب مهرجانات صور عن المدينة هذه السنة إلاّ أنّ ذلك لا يعني غياب الفرح والحياة أيضا، فصور، ومنذ البداية، كانت وما زالت مدينة الحب والفرح والحرف معا.

  

السابق
حوري:الحكومة لن تدوم طويل وسنلجأ للوسائل الديموقراطية والنزول للشارع
التالي
ما بِلْف عالسّاق إلاَّ الزربول

اترك تعليقاً