خلاف يوسف ونحّاس: لبنان يخسر عشرات المليارات من التلكارت والصيانة

منذ اكثر من ثلاثة اشهر وبطاقات التخابر الأرضي، المسبقة الدفع (كلام، تلكارت) مفقودة من الاسواق، وكابينات الهواتف صارت جزءا من ديكورات الشوارع، بعد استفحال الخلاف بين وزارة الاتصالات وهيئة اوجيرو.

يستهلك اللبنانيون نحو مئة الف بطاقة كلام و150 الف بطاقة تلكارت شهريا، تبلغ قيمتها نحو مليوني دولار اميركي. وتطبع هذه البطاقات في مطابع مختلفة، كما طبعت اكثر من مرة في الصيف.

ويعود عدم توفر البطاقات في الاسواق الى امتناع وزارة الاتصالات عن دفع المستحقات المالية للموردين والتي تبلغ، بحسب مصدر مقرب من اوجيرو، نحو 64 مليار ل.ل.

يقول احد العاملين في اوجيرو ان "هذا الوضع المتدهور يعود الى الخلاف السياسي بين وزير الاتصالات شربل نحاس ومدير عام هيئة اوجيرو عبد المنعم يوسف والذي تحول بين الطرفين الى خلاف شخصي حول الصلاحيات والرقابة والمحاسبة ".

لكنه يوضح: "علاقات يوسف متنوعة ولا تقتصر على العلاقة مع المستقبل فحسب بل يقدم خدمات الى حزب الله وامل ايضا. والذي دفع النزاع الى الواجهة هو طريقة تعاطي يوسف مع عدد من الموظفين في الهيئة وتوزيعه مكافآت بطريقة مثيرة. ما دفع نحاس الى محاولة التدخل في تفاصيل نفقات الهيئة واصراره على معرفة كيفية صرف كل مبلغ يحول الى اوجيرو والاطلاع على تفاصيل كل عملية صرف".

ويقول احد المقربين من هيئة اوجيرو: "حتى تاريخ 6/5/2011 حولت وزارة الاتصالات 3.9 مليار ل.ل. لتسديد 85 فاتورة محددة مسبقا من الوزارة من اصل 645 فاتورة مستحقة. وقد جرى اختيار الفواتير المطلوب تسديدها بصورة استنسابية وانتقائية".

ويشير المقرب من اوجيرو الى "اتفاق سبق التوصل اليه بين وزير التصالات والهيئة، وهناك آلية محاسبة جرى الاتفاق عليها بموجب كتاب يحمل الرقم 7503/1 تاريخ 31/7/2010 تقوم الهيئة بناء عليه بإرسال مطالبات شهرية بالنفقات الفعلية لقاء الاعمال والمهام التي تقوم بها".

ويضيف: "هناك قرار من ديوان المحاسبة رقم 497/ر.م. تاريخ 28/3/2011 يقضي باعطاء اوجيرو مبلغ 100 مليار ل.ل. بهدف تسديد نفقات الرواتب والتشغيل والصيانة وغيرها. الا ان الوزارة نكثت بالاتفاق وتراكمت المطلوبات من الهيئة من قبل الموردين المختلفين في قطاعات مختلفة".

تشكيل الهيئة

وكانت هيئة اوجيرو قد تشكلت عام 1972 بصفتها مؤسسة مملوكة للدولة تقوم باعمال الصيانة والفوترة. وقد جرى تفعيلها عام 1994 واعطيت مسؤولية الانشاء والتجهيز الى جانب مهامها في الصيانة، الفوترة والبرقيات.

ويجري الحديث في اروقة اوجيرو ان نحاس يريد تحجيم الهيئة وتحديد دورها بالصيانة فحسب وان اعمال النشاء والتجهيز يجب طرحها بالمناقصات للتلزيم الحر.

مصدر مقرب من وزارة الاتصالات يؤكد "عدم قانونية اعطاء هيئة اوجيرو امتيازا حصريا للقيام باعمال الانشاء والتجهيز، وهو امر غير منصوص عليه قانونا، وبالتالي يجب التعاطي مع اوجيرو في هذا المجال كمؤسسة تنافس مؤسسات اخرى تتقدم لتنفيذ الالتزامات المطروحة"، ويعطي هذا المصدر امثلة عن بعض الالتزامات الانشائية ويتهم اوجيرو بتقاضي اموالا طائلة يمكن توفيرها في حال طرحها للالتزام الحر.

لكن مصدرا في اوجيرو يرد على ذلك بأن "لدى اوجيرو موظفين اكفاء يمكن ان ينجزوا الاعمال بكفاءة عالية، فكيف نعرض هذا القطاع لاعمال يمكن ان تكون غير ذات كفاءة تحت حجة التوفير؟".

ويلاحظ المراقبون ان خدمات اوجيرو تتراجع في خلال السنوات الاخيرة على صعيد الصيانة والتجهيز وغيره، وكل طرف يحاول تحميل الطرف الآخر المسؤولية.

ويعلق احد العاملين في الهيئة قائلا: "يدفع المواطن ثمن النزاع السياسي وثمن المحاصصة بين الاطراف السلطوية. وبالتالي تتراجع الخدمات وتزيد الاعباء على المواطن. وخصوصا الآن اذ بات متعذرا على ذوي الدخل المحدود التخابر مع خارج البلاد وخصوصا المهاجرين منهم، بسبب نفاذ البطاقات المسبقة الدفع، وبالتالي توقف وصول مداخيل للخزينة العامة.

آخر تحديث: 28 مايو، 2011 10:53 ص

مقالات تهمك >>