الشرق: نحاس يفجر ازمة الاتصالات وبارود يتحرر من الارتهان

يوم وزارة الاتصالات، امس، لم يكن على ما يرام، بحيث خرق هدوءها اشكال وقع بين الوزير في حكومة تصريف الاعمال شربل نحاس وشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، ما لبث ان تطور الى مواجهة بعناوين سياسية حيناً وادارية حيناً آخر، والحادثة التي تضاربت المعلومات المستقاة من طرفي الخلاف خلّفت تداعيات خطيرة وصلت الى حدود الخوف من امكان تمددها الى أكثر من موقع في مؤسسات الدولة بعدما أعلن وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال زياد بارود تحرير نفسه من ان يكون اسير وزارة الداخلية لانه لا يرغب في ان يكون شاهد زور او وزير تصريف اعمال يقتصر عمله على توقيع بريد الوزارة، فيما وصف الوزير نحاس ما جرى بـالانقلاب.

وذكرت اذاعة صوت لبنان أن الاشكال الذي وقع بين نحاس وقوّة من فرع المعلومات التي تمركزت في غرفة لجمع المعلومات داتا بايز في الطابق الثاني من الوزارة سببه محاولة الوزير نحاس تفكيك أجهزة هذه الغرفة التي حصل عليها فرع المعلومات عبر هبة صينية، وركّبت في الوزارة بناء لقرار صادر عن مجلس الوزراء، ويتحصن فرع المعلومات بأن تفكيك هذه الأجهزة يحتاج بدوره الى قرار لمجلس الوزراء مع الاشارة الى أن سعة شبكة جمع المعلومات تبلغ 50 الف خط هاتفي.

الى ذلك عقد الوزير نحاس مؤتمراً صحافياً اعلن منه ان ما حصل في مبنى الاتصالات يمثل حال انقلابية، مشيرا الى انه وجه طلبا عاجلا الى قيادة الجيش من اجل ان تتحمل مسؤولياتها وتواجه هذه الحال الانقلابية وقمع هذا التصرف.
وأوضح ان عناصر من فرع المعلومات دخلت الى المبنى بعد ظهر امس وتمركزت في الطابق الثاني من دون مسوغ شرعي وان وزير الداخلية زياد بارود لم يكن على علم بذلك، واليوم وجه وزير الداخلية امرا باخلاء المبنى.
ووصف عدم الامتثال للقوانين والاوامر المباشرة الصادرة عن وزير الداخلية رأس هرميته بالاحتلال العسكري وتمرد على سلطة الدولة، مؤكدا ان ما يثير الريبة هو وجود 400 عنصر مسلحين في مبنى مدني.

وأعلن نحاس انه ارسل يوم الاثنين كتابا الى وزير الداخلية زياد بارود طالبا منه ان تخلي القوة الموجودة في مبنى وزارة الاتصالات، هذا المبنى وأبلغت رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري وتم تحويل الكتاب الى المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي الذي اقر ان هذا المبنى هو للاتصالات ولكنه يصر على ابقاء عناصر من فرع المعلومات فيه. وقال: مساء الثلاثاء طلبت من جهاز امن السفارات المولج قانونا وفقا لطلبات من وزير الاتصالات بحماية المبنى وحماية المبنى تكون من داخله وليس من خلال قوة متمركزة في احدى الطوابق.

أضاف: اليوم (امس)، توجهت الى المبنى لاعادة الامور الى شكلها الطبيعي برفقة كبار الموظفين وتمت مواجهتنا في حضور 400 عنصر مسلح مدني وعسكري وبصعوبة شديدة وتحت التهديد تمكنت من دخول المبنى، وجو التوتر كان كبيرا.
وامام هذا الوضع خاطبت الضابط الذي اعلن تلقيه اوامر من اللواء ريفي (المدير العام لقوى الامن الداخلي) انه يمكن ان يسمح للوزير بالدخول ولكن لا يسمح للموظفين بالقيام بواجباتهم واعمالهم. ان هذا الوضع هو وضع شاذ.

واشار الى انه تلافيا لحصول توتر يؤدي الى وقوع جرحى بين قوى الامن الداخلي من فرع المعلومات وجهاز امن السفارات وجدت انه من المناسب الانسحاب، وسمعنا تصريحات للواء ريفي الذي لم يأخذ الاذن من وزير الداخلية بالتصريح، ويتحدث عن مقاتلة شاكر العبسي ويشكك بوطنية الوزير وبالقانون، مؤكدا انه عندما تتمرد قوة امنية رسمية على قرارات السلطة السياسية والسلطة المسؤولة هي وزارة الاتصالات ووزير الداخلية فان هذا هو انقلاب تقوم به شعبة المعلومات في مبنى رسمي.
أضاف: لقد طلب الوزير بارود اخلاء المبنى ونحن ننتظر تنفيذ الامر فورا، وهو استند الى المادة 66 من الدستور، وهذا المبنى انا أمثل سلطة الدولة وقرارات الاشغال سوف تنفذ وهذا الوضع الشاذ سوف يزول، انما منعا لاستمرار الوضع الشاذ وتأمينا لسلامة الفرق الامنية التي سوف تدخل وتنفذ الاوامر طلبت من قيادة الجيش مواجهة هذه الحال الانقلابية وتأمين عمل طبيعي في الوزارة واخلاء العناصر المسلحة من المبنى تأمينا لسلامة الموظفين والمنشآت وعلمنا ان هناك حقائب بدأ اخراجها من المبنى.
وقال: انا من اقرر ماذا يجب ان يفعل في الوزارة، ومجلس النواب هو من يحاسبني.
ما هو الموضوع الذي يستأهل الشراسة في تنفيذ هذا الامر الانقلابي. نحن نواجه حال انقلابية من قبل فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي والاجهزة الامنية خاضعة للسلطات القانونية والدستورية، واذا كان هناك جهاز امني انشأ شبكة اتصالات من دون علم السلطات المختصة فهذا يكرس الحال الانقلابية. فرع المعلومات دخل الى المبنى نهار الخميس بناء على قرار صادر يوم السبت ووزير الداخلية لا علم له بالموضوع.
وعن كلام اللواء ريفي، قال الوزير نحاس:

موظف برتبة مدير عام لا يحق له التصريح من دون اذن وزيره. واتهم المديرية العامة لقوى الامن الداخلي بعدم الامتثال للقوانين والاوامر الصادرة عن وزارة الداخلية، وقال: هناك تمرد عسكري على سلطة الدولة من قبلهم.
وأعلن ان الوزير بارود وجه امرا فوريا لاخلاء المبنى، وعبد المنعم يوسف موظف خاضع لسلطتي، هذه الشبكة اقيمت على اساس انها هبة لوزارة الاتصالات ونحن حددنا الوجه الامثل لاستخدامها وهذا عمل اداري خاص بالوزارة ولا يحق لاحد التدخل ومجلس النواب هو من يحاسب الوزير ووجود العناصر المسلحة يثير الريبة من طريقة استخدام هذه المعدات.
وازاء ما اعلن، صدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ? شعبة العلاقات العامة البيان الآتي: ورد في وسائل الاعلام بتاريخ اليوم خبر حول قيام قوة من شعبة المعلومات بمنع وزير الاتصالات من الدخول الى المبنى التابع لهيئة أوجيرو في محلة العدلية، يهم المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ووضعاً للأمور في نصابها أن توضح ما يلي:

أولاً: بتاريخ 21/5/2011 ورد الى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي كتاب من الادارة العامة لهيئة اوجيروا برقم 5799/هـ تضمن طلب تأمين حراسة وحماية أمنية للمركز الرئيسي للشبكة الخلوية الثالثة الكائن في محلة العدلية ? الطابق الثاني والمقدمة كهبة من الحكومة الصينية عملاً بقرار مجلس الوزراء رقم 136/2007 تاريخ 21/5/2007 القاضي بتكليف هيئة اوجيرو باستلام المعدات موضوع الهبة وتركيبها وتشغيلها وإدارتها للحفاظ على سلامة المنشآت ومنع الاضرار بها والحفاظ على تكاملية الشبكة المرتبطة بها.

بناءً عليه وكون هيئة أوجيرو هيئة مستقلة قامت هذه المديرية العامة بتركيز نقطة حراسة في الطابق الثاني من المبنى المذكور وفقاً للأصول المتبعة في حالات مماثلة.
ثانياً: بتاريخ 26/5/2011 حضر وزير الاتصالات الى المبنى طالباً السماح لموظفين من وزارة الاتصالات بالدخول الى الطابق الثاني والعمل على تفكيك ونقل تجهيزات ولوازم عائدة للشبكة الخلوية الثالثة أثناء وبعد الدوام الرسمي، فتم إعلامه بأن هيئة اوجيرو وجهت كتاباً الى هذه المديرية العامة تطلب بموجبه حماية المركز وعدم السماح بالتصرف بأي معدات عائدة للشبكة الا بموافقتها كونها مكلفة بذلك من قبل مجلس الوزراء (موضوع البند أولاً). ولدى طلب الوزير الدخول الى الطابق المذكور تم إعلامه عدم وجود اي مانع من الدخول مع المدراء العامين، ولكن من دون مرافقة أمنية كون نقطة الحراسة مكلفة بالحفاظ على أمنه الشخصي داخل هذا الطابق، فما كان منه الا ان رفض الدخول وغادر المحلة واقتصر الأمر على ذلك.
ثالثاً: تؤكد هذه المديرية العامة بأنها ليست معنية بأي اشكالات قانونية داخل وزارة الاتصالات وبأنها تنفذ التكاليف الموجهة اليها لجهة حماية المؤسسات العامة وينحصر عملها بذلك، وفقاً للقانون رقم 17 الصادر في 6 أيلول سنة 1990 لا سيما المادة الأولى منه.

رابعاً: تذكر هذه المديرية العامة وعلى قاعدة بأن الشيء بالشيء، يذكر، ان وزارة الاتصالات امتنعت عن تزويدها بقاعدة بيانات الاتصالات الهاتفية منذ تاريخ 26/4/2011 على رغم الحاجة الماسة اليها بعد حادثة خطف الاستونيين السبعة في البقاع بتاريخ 23/3/2011 وما تفرضه من متابعة يومية لحركة المشبوهين في تنفيذ عملية الخطف لا سيما ان الخاطفين قاموا في هذه الفترة بعمليات سلب وتنفيذ عملية اغتيال طاولت احد رتباء شعبة المعلومات في بلدة مجدل عنجر على خلفية توقيف عدد من المتورطين في العملية من قبل شعبة المعلومات، وعلى الرغم من المراجعات المتكررة لوزارة الاتصالات بضرورة الحصول على قاعدة البيانات لما لها من اهمية قصوى في عملية متابعة وملاحقة الفاعلين، ووفقاً للآلية القانونية المعتمدة، لم تقم وزارة الاتصالات بالتجاوب وامتنعت عن تزويد هذه المديرية بقاعدة بيانات الاتصالات الهاتفية حتى تاريخه.

خامساً: تهيب هذه المديرية العامة بوسائل الاعلام استقصاء المعلومات المتعلقة بعملها غير شعبة العلاقات العامة وتوخيًا للدقة ومنعاً لتشويه الحقائق.
وارفق بيان قوى الامن الداخلي بنص الكتاب الموجه من الادارة العامة لاوجيرو برئاسة عبد المنعم يوسف بتاريخ 21 الحالي، يطلب فيه تأمين حماية وحراسة المنشآت والتجهيزات العائدة للمشروع التجريدي للشبكة الخلوية الثالثة موضوع بروتوكول التعاون بين الحكومة الصينية والحكومة اللبنانية، لا سيما المركز الرئيسي للشبكة المتواجد في الطابق الثامن من مبنى الهاتف في منطقة العدلية.

أعلن وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال زياد بارود تحرير نفسه من أن يكون أسير موقع وزارة الداخلية لأنه لا يرغب في أن يكون شاهد زور أو وزير تصريف أعمال يقتصر عمله على تصريف أعمال الوزارة وعلى توقيع بريد الوزارة، معلناً تمسكه بالدستور والقانون مرجعاً، وقال إن أخذ اللبنانيين رهائن لم يعد جائزا بعد الان. وشدد على أنه لن يقبل بأن يكون وزيراً سلطته على بعض المديريات مجرد نص قانوني معطل.

وقال في مؤتمر صحافي على مدى ما يقارب الثلاث سنوات سعيت ان اكون خادماً في هذه الجمهورية منطلقا من ثقة فخامة رئيسها متجرداً من اي اصطفاف، مرجعيتي الدستور والقانون(…) ، في ظل كل ما تقدم وحتى لا يصبح وجودي في وزارة الداخلية والبلديات مقتصراً على تسيير البريد وهو ما لا أقبل به، وبما أن وزير الداخلية والبلديات بالوكالة يستطيع ان يقوم بهذا التسيير حفاظاً على مصالح الناس، لذلك أعلن عن تمسكي بالدستور والقانون مرجعاً واقول للبنانيين أن أخذهم وأخذنا جميعاً رهائن لم يعد مقبولاً. وقد حررت نفسي من ان أكون أسيراً لهذا الموقع بما تحول اليه، متمنياً أن يغلّب الجميع لغة العقل وينقذ ما تبقى من سلطة دولة وانتظام مؤسسات وسلم أهلي أخشى عليه كثيراً.
وفي اعقاب موقف بارود، اعلن وزير الدفاع والداخلية بالوكالة الياس المر انه سيسير شؤون وزارة الداخلية بصفته الوزير بالوكالة الى حين تشكيل الحكومة.

آخر تحديث: 27 مايو، 2011 10:25 ص

مقالات تهمك >>