الراي: انفجرت بين نحاس وريفي … فـ “انسحب” بارود

انفجرت القلوب المليانة» واولى ضحاياها كان وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال اللبنانية زياد بارود، الذي اعلن بقوله «حررتُ نفسي من ان اكون اسير موقع وزارة الداخلية» عن أقل من استقالة وأكثر من اعتكاف، عقب «كرّ وفرّ» أمني وسياسي ميّز يوماً طويلاً على الشاشات وفي الكواليس، عكس وطأة الفراغ المستحكم والمتحكّم بلبنان نتيجة مأزق تشكيل الحكومة.
فـ «القلوب المليانة» بين وزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال اللبنانية شربل نحاس من جهة والمدير العام للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات عبد المنعم يوسف من جهة أخرى، فجّرت «معركتين» على جبهتين أخريين «متوازيتين»: بين نحاس والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي (وشعبة المعلومات)، وبين ريفي وبارود نتيجة الإشكال الذي وقع امس في مركز التخابر الدولي التابع لوزارة الاتصالات في منطقة المتحف على خلفية «رمانة» معدات إنشاء الشركة الخلوية الثالثة.

واذا كان هذا الإشكال، أخرج «الجمر من تحت رماد» العلاقة «الصِدامية» بين وزير الاتصالات والمدير العام لهيئة «اوجيرو»، كما علاقة «المدّ والجزر» بين بارود وريفي، فان «المشهد الأمني» الذي ارتسم في المبنى الرسمي حيث مُنع الفريق التقني المرافق لنحاس من دخول الطابق الثاني (توجد فيه المعدات الخلوية «المحروسة» من عناصر شعبة المعلومات)، ثم «القنبلة» السياسية التي فجّرها بارود، جاءا ليؤكدا ان ما حصل لم يكن الا مجرّد «رأس جبل الجليد» الذي يخفي وراءه سلسلة مآخذ فريق 14 آذار ولا سيما «تيار المستقبل» والمدير العام لقوى الامن الداخلي (المحسوب عليه) على أداء نحاس، وموقف العماد ميشال عون وفريقه الذي لا يخفي الرغبة» في «تقليم أظافر» ريفي وشعبة المعلومات، من دون إغفال «الصراع» الذي كان مكتوماً تارة وعلنياً طوراً بين ريفي ووزير الداخلية (محسوب على رئيس الجمهورية) الذي سيسيّر شؤون وزارته نيابة عنه وزير الدفاع الياس المر (لانه الوزير بالوكالة).

ومن خلف «غبار» الحرب الاعلامية التي «اندلعت» امس، والتي واكبتها قوى 8 آذار «صفاً واحداً» وتداخلت فيها «السيناريوات» عما وُصف بـ «الغرفة الحساسة» في الطبقة الثانية و»أدوارها»، أطلّ الملف القديم – الجديد المتصل بحجت «داتا» الاتصالات الخلوية عن شعبة المعلومات وهذه المرة في ملف الاستونيين السبعة المخطوفين والذي أثاره ريفي في معرض ردّه على اسئلة حول ملابسات ما حصل يوم امس.

وبكلمات مقتضبة اعلن بارود، بعد طلبه من ريفي سحب العناصر المنتشرة في مركز التخابر الدولي من دون ان يتم سحبها، «تحرره» من موقعه في مؤتمر صحافي، قال فيه: «اليوم يبدو لي ان المنطق في اجازة بعدما اصبح القانون وجهة نظر. وقد تقينت في الايام الماضية ان المشكلة اكبر بكثير من ظاهرها، ولانني لا ارغب في ان اكون شاهد زور أو وزير تصريف اعمال يقتصر عمله على تصريف اعمال الوزارة على توقيع البريد، ولانني ارفض انتهاك الدستور بمعزل عن اي موقف سياسي منحاز، فالفريق السياسي الذي ينتمي اليه نحاس لم يوفرني كما ان الفريق المواجه له لا مشكلة لديه معي، وبناء على ذلك اعلن عن تمسكي بالدستور والقانون مرجعا وحتى لا يصبح وجودي مقتصراً على توقيع البريد وحيث ان وزير الداخلية في الوكالة يستطيع ان يقوم بهذه المهمات، وانني حررت نفسي من هذا الموقع واقول للبنانيين ان اخذهم رهائن لم يعد جائزا بعد الان».

وكان وزير الاتصالات اعتبر بعد الاشكال في مركز التخابر الدولي «ان هناك انقلابا تقوم به شعبة المعلومات في مبنى حكومي رسمي حيث دخلوا بطريقة غير شرعية الى مركز التخابر الدولي»، مؤكدا «اننا نواجه حالة انقلابية». واذ اتهم المديرية العامة لقوى الامن الداخلي «بعدم الامتثال لأوامر السلطة الخاضعة لها وهي وزارة الداخلية»، اشار الى انه وجه «طلبا عاجلا الى قيادة الحيش لتتحمل مسؤولياتها وتؤمن عملا طبيعيا في المبنى وتخلي العناصر المتمردة تأمينا لسلامة الموظفين والموجودات».

وتحدّث نحاس عن «ان الاجهزة الامنية خاضعة للسلطات القانونية والدستورية وعندما يقوم جهاز امني بإنشاء شبكة اتصالات من دون علم السلطة الدستورية فهذا يكرس الحالة الانقلابية». واضاف: «هناك احتلال عسكري وتمرد على سلطة الدولة اما السبب فعليهم هم ان يبرروه وثمة قلق وريبة حول المعدات واستعمالها خلافا لتوجيهات الوزارة».

في المقابل، أوضح ريفي «أنّ تصدي عناصر فرع المعلومات لمحاولة تفكيك منشآت الشركة الخلوية الثالثة أتى بناء على كتاب رسمي من المدير العام لهيئة «أوجيرو» يطلب فيه حماية المنشآت التي أوكلت الهيئة بإدارتها بناء على قرار من مجلس الوزراء صادر في العام 2007»، لافتاً الى «أن تفكيك هذه المنشآت يتطلب قراراً من مجلس الوزراء تماما كإنشائها».

واذ نفى منع نحاس من دخول المبنى، قال رداً على سؤال عن وجود فيلم يظهر منع وزير الاتصالات بقوة السلاح: «إذا ركّبوا الفيلم بهذا الشكل، فليفعلوا ما يريدون، ويروحوا يبلطوا البحر».
وأشار إلى «أنّ الموضوع أعمق من ذلك ويعود إلى خلاف مع وزير الاتصالات منذ أكثر من شهر «بسبب حرماننا من الـdata في ذروة ملاحقتنا لقضية الاستونيين السبعة وقتلة شهيدنا راشد صبري».
وقال: «فجأة يبدو أنّ أحداً ما قد أعطى الأوامر ونحن نعرف من هو هذا الفريق». وأكد أنه اتصل بكل المرجعيات لمطالبة وزارة الاتصالات بتزويده المعلومات «لكن لغاية اليوم لا مجيب، ويبدو أن الوزير يفقد الحد الأدنى من الاحساس الوطني ومن المسؤولية الوطنية (…) ولن نتساهل بأرواح شهدائنا وملاحقة خاطفي الاستونيين السبعة وقتلة راشد صبري أياً كانوا».

وختم: «إذا كان الوزير يعتقد أنه بهذه الطريقة يستطيع أن يؤثر علينا ويربكنا، نذكّره أننا قاتلنا شاكر العبسي وفتح الاسلام ولم نرتجف».
وكانت مصادر أمنية اشارت الى ان ما حصل جاء على خلفية محاولة وزير الاتصالات اقتحام مبنى التخابر الدولي ومصادرة معدات موجودة فيه بالقوة وخلافا لقرار مجلس الوزراء، موضحاً انه «في العام 2007، قدمت شركة صينية هبة للدولة اللبنانية عبارة عن معدات لإنشاء شركة خلوية ثالثة حُكي يومها ان تكون في عهدة الدولة اللبنانية ويُفتتح باب الاكتتاب فيها لكافة اللبنانيين وعمد مجلس الوزراء الى وضع هذه المعدات في عهدة «أوجيرو» للحفاظ عليها وصيانتها بانتظار استخدامها». اضافت: «منذ فترة، يسعى وزير الاتصالات لتفكيك هذه المعدات بغية قطع الأمل بإنشاء أي شركة خلوية ثالثة تعود بالفائدة على الدولة اللبنانية مباشرة. وهو قام الخميس بصحبة مجموعة من المرافقين والأمنيين بمحاولة اقتحام مبنى الاتصالات في العدلية حيث تركن المعدات».

على ان اللافت كان ما اوردته قناة «المنار» عن «معلومات غير اكيدة تفيد بأنّ حادثة اليوم (امس) تشير الى بعد أمني خطير جداً يحصل وقد يكون على علاقة باحداث سورية»، متحدثة عن «حركة «شنط» (حقائب) تخرج من مبنى الاتصالات، فيما نقل موقع «النشرة» عن مصادر وصفها بـ «الرفيعة» ان الهدف «من العملية الامنية التي حصلت هو التغطية على عملية تنصت تحصل على اتصالات داخل الاراضي السورية».
اما إخبارية «المستقبل» فاشارت الى ان نحاس أراد قفل غرفة تابعة للقوى الامنية وتحتوي على «قاعدة بيانات» وتم استحداثها بقرار من مجلس الوزراء.

آخر تحديث: 27 مايو، 2011 8:55 ص

مقالات تهمك >>