كبارة: الطائفية في المرحلة النهائية قبل ســـــــقوطها

 عقدت ندوة بعنوان "فرص التعددية في الطوائف الإسلامية" في مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية، تحدث فيها أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية فارس اشتي، المدير العام السابق لوزارة الإعلام محمد عبيد وأستاذ العلوم السياسية في جامعة البلمند نواف كبارة، في حضور عدد من المهتمين.
كبارة: وأكّد كبارة أنَّ "الطوائف ليست مقفلة على التغيير"، معتبراً أن "الطائفية السياسية وصلت إلى المرحلة النهائية قبل سقوطها، في ظل إفلاس الطبقة السياسية".
وشدد على أن "الطوائف اللبنانية وفي طليعتها الطوائف الكبرى، السنة والشيعة والمسيحيون لا خيار لها جميعها إلا لبنان"، مشيراً إلى أن "المسلمين اللبنانيين يشعرون أنهم مختلفون ومتميزون عن المسلمين في العالم العربي"، أضاف "الطائفة المسيحية هي التي قادت تأسيس لبنان ولا خيار لها إلا هذا الوطن، وأن الشيعة يتمسكون بلبنان لأنه المكان الوحيد في العالم العربي الذي يشعرون فيه بالحرية، وأن السنة يتمسكون أيضاً بالوطن اللبناني بسبب تجربة القمع الذي عاشوها في ظل الوصاية السورية".
قال "الفضل في هذا الشعور بالإختلاف والتميز لدى المسلمين اللبنانيين يعود إلى المسيحيين الذين أتوا بالثقافة والروح الليبراليتين إلى هذا الشرق".
ولفت الى "تغيرات ستؤثر على الواقع اللبناني"، مؤكداً ان "ما يحصل في المنطقة هو "لبننة" العالم العربي لجهة هبوب رياح الحرية والديموقراطية، التي ستشمل كل الدول السلطوية في المنطقة".
ورأى أن "التغيرات العربية ستنعكس إيجاباً على مسألة التعدد داخل الطوائف الإسلامية"، قال "لو كانت النسبية معتمدة لحصلت المعارضة السنية بتلاوينها المختلة على 40 في المئة من المقاعد المخصصة للسنة".
وأشار إلى أن "المقاومة باتت جيش الشيعة، لكن في حال توقف التمويل والدعم الخارجيين فإن هيمنة السلاح ستسقط"، تابع "المشاريع السياسية في بعض الطوائف قد تمثل اللبنانيين في طوائف آخرى، فالمقاومة دفع ثمنها كل الشعب اللبناني وهي ليست حكراً على الشيعة"، مشيراً إلى انه "صادف ان الشيعة اكثرية في الجنوب ولذلك هم من قاد المقاومة، لكن لو كانت اي طائفة اكثرية في الجنوب لتصدرت هي المقاومة العسكرية". وقال إن "الحركة الشعبية في 14 آذار 2005 عبرت عن كل اللبنانيين في رفضها عالياً الهيمنة والتسلط".
عبيد: ثمّ أكد عبيد أنَّ "التعددية السياسية داخل الطائفة الشيعية باتت أمراً ملحاً للحفاظ على المقاومة؛ خصوصاً في ظلّ الإبتزاز الذي تتعرض له شيعياً عند كل إستحقاق"، قال "إنَّ هذه التعددية داخل الطوائف الإسلامية والمسيحية حاجة ماسّة للمقاومة انطلاقاً من ضرورة توسيع الحضن الوطني الضامن لها في ظلِّ المتغيرات الإقليمية الخطيرة وإشتداد الهجمة الأميركية – الإسرائيلية التي تستهدفها".
ودعا عبيد فاعليات الطائفة الشيعية الى "قراءة واقعها السياسي والثقافي والإجتماعي وفق مسلّمات وثوابت الإمام موسى الصدر وصولاً الى البحث في مستقبل مؤسستي المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وحركة أمل اللتين أسسهما".
وأكد "أهمية أن يكون السعي للتعدد داخل الشيعة تحت سقف عدد من الثوابت الإستراتيجية"، قال "أولى هذه الثوابت هي المقاومة، بعدما صارت مكوناً وجودياً في منظومة الوجدان الشيعي خصوصاً بعدما أثبتت بصيغتها الحالية قدراتها الهجومية في دحر الإحتلال الإسرائيلي عن لبنان في العام 2000 والدفاعية من خلال إسقاط الأهداف الأميركية والإسرائيلية لعدوان تموز 2006، الثابتة الثانية هي سوريا الأسد أمّا الثابتة الثالثة للشيعة فهي إيران وولاية الفقيه".
اشتي: بدوره اعتبر اشتي أن "التعدّد قائم بين الدروز مجتمعياً وسياسياً، إلا أنَّ هناك غلبة للزعامة الجنبلاطية متأتية من جملة معطيات بعضها تاريخي يعود إلى صراع بشير جنبلاط مع بشير الشهابي، ودور سعيد جنبلاط في حرب 1860، وبعضها الآخر حديث"، أضاف "المعطيات في العقود الماضية التي أدّت الى غلبة الزعامة الجنبلاطية تعود إلى شخصية كمال جنبلاط ودوره ومن ثم استشهاده وما استبطنه ذلك لدى الدروز خصوصا بفداحة الظلم وكبر الخسارة والشعور باستهداف الطائفة".
ومّيز بين "تعدد القوى السياسية من جهة وتعدّد القرار من جهة أخرى"، معتبراً أن "الغلبة في التمثيل ووحدة القرار في الطوائف الإسلامية تعود إلى وجود أزمة عامة تشعر أفراد الطوائف بالتهديد الوجودي ومنها أزمات الحرب اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي واغتيال الرئيس رفيق الحريري".
ولفت إلى أن "فرص التعدّد ضمن الطوائف قائمة راهناً بوجود زعامات أخرى وأحزاب عابرة للطوائف"، قال "التعدّد في القرار الذي يفضي إلى تطوير النظام السياسي، مشروط باعتماد قانون انتخاب يقوم على النسبية، وضبط إنفاق القوى السياسية، وجعل السلطة القضائية مستقلّة وتطبيق القوانين على علاتها، بما يضمن إلغاء مفهوم الواسطة ودور الوسطاء". 

آخر تحديث: 26 مايو، 2011 4:54 م

مقالات تهمك >>