ونحن في أيام النكبة .. تبقى المقاومة صمام الأمان

كثيرة هي الملفات التي ستطرح على طاولة البحث بعد أن توصلت الفصائل الفلسطينية إلى اتفاق ينهي التشرذم الفلسطيني.. وعلى رأسها سيكون البرنامج السياسي الذي من المفروض أن يستفيض نقاشاً حتى لا نقع في فخ الإنشاء والتعويم السياسيين، هذا في حال تمت حلحلة العقد المستعصية في ملفات لا تقل تعقيداً عن الوصول إلى صيغ ترضي جميع الأطراف التي وقعت على مصالحة القاهرة التي شهدت جولات كثيرة وقدمت لها سورية بقيادتها كل الدعم.

مع أن بوادر التعقيدات كانت ظهرت منذ اللحظة الأولى في بروتوكول الجلسة التي أصر فيها رئيس السلطة «أبو مازن» أن يكون على المنصة بصفته رئيساً.. والآخرون في القاعة. لكن كما ذكر حينها السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن هذه «الإشكالية» تم تجاوزها لمصلحة أن ينجز الاتفاق، رغم أن هذه التفصيلة – كما عبرت بعض الشخصيات القيادية في فصائل المقاومة- حملت مدلولات سياسية فاقعة إلا أنها لم تفرط عقد المصالحة. وجاء بعدها خطاب رئيس السلطة ليؤكد أن خيار «السلام» سيبقى مشرعاً دون أي تحفظ على ذكر رؤية السلطة لحراكها السياسي السابق واللاحق والسقف الذي تحدده لمجرى الخطوات القادمة. ودون أن نتوقف أمام تفصيلات الخطاب – الذي أزعج عدداً ليس بقليل من الحاضرين- فإن المشهد يقول: إننا أمام حقول ألغام كثيرة يوجب سبر أرضها قبل السير قدماً نحو الهدف المنشود. فواقع السلطة في رام اللـه يقول إن التنسيق الأمني الذي هو جوهر اتفاق أوسلو – الذي مات وخلف التنسيق الأمني فقط- سيبقى عقبة العقبات وسيفجر حقول الألغام في حال ظهر في الأفق ما يوحي بأي خطوات ارتدادية للسلطة المحكومة بتنفيذه- شاءت أم أبت-.. وثانياً أظهرت التصريحات الصهيونية لرئيس الحكومة نتنياهو ووزير خارجيته ليبرمان وأعضاء الحكومة قلقاً من الاتفاق الذي ترى فيه انقلاباً على التعهدات المبرمة مع كيان الاغتصاب وتحفظت الإدارة الأميركية ورحب الاتحاد الأوروبي ضمن شروط أعلن عنها مسبقاً. وهنا أيضاً يقفز سؤال جوهري أين موقع سلام فياض في كل هذه المعادلة وهو الذي يحكم ويقرر في الضفة الغربية بحكم نفوذه المالي وعلاقته بالبنك الدولي؟

أما الحديث عن الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية فتحمل في ثناياها أسئلة جوهرية لكيفية تجاوز المطبات السابقة.. حيث إن بناء منظمة التحرير الفلسطينية كان قد طرح سابقاً في لقاءات القاهرة- قبل سقوط مبارك- وتعطل عند أول لقاء تفصيلي. فالسلطة وفتح تريدان أن تبقى المنظمة على حالها ووفق رؤيتهما السياسية وبرنامجهما التفاوضي والفصائل الأخرى ترى أن المنظمة غدت سلاح التفاوض ومشجبه ومن ثم كل الخطوات السياسية على الأرض بيد من ذكرنا آنفاً.

نحن إذاً أمام مشهد مركب يحتاج إلى عمليات جراحية للوصول إلى ما يصبو إليه الشعب الفلسطيني الذي دفع فاتورة الانقسام.. ، وعلى القوى الفلسطينية أن تضع جانباً أي معادلات إقليمية ودولية ضاغطة وأقصد هنا تلك التي طالما تحدثت عن مبادرة السلام العربية، والدولية المنحازة للمشروع الأميركي الذي يعوم حكومة الاحتلال ويتبنى الطرح الصهيوني الذي ينطلق من ملف إنهاء الصراع.. ، وهنا تكمن الخطورة في ذلك، فأي ترحيب يجب ألا يملي الشروط لجهة القبول بدولة في حدود 67 تكون نهاية المطاف، ونقدر الواقع والصعوبة.. ، ولكن ربما ذلك يفتح البوابات لفرض تصورات كارثية تتموضع في تشكيل لجان تدرس إمكانية – تذليل عقبات- وكثيراً ما أفرزت واقعاً ملغماً استغله كيان الاغتصاب وصب في مشروعه الإستراتيجي لإنهاء الصراع.

ما طُرح من قبول بدولة فلسطينية في 67 لم يقل بإنهاء ملف الصراع وهذا جيد، وفق مقابلة للسيد خالد مشعل مع صحيفة الشرق الأوسط في 9/5/2011. لكن تبقى أسئلة الشارع الفلسطيني شاخصة أن أي اتفاق يجب أن يكون ساطعاً في رؤيته ويستوجب أن يُطمئن الفلسطيني المُهجر من أرضه.. وأن حق العودة بالمقاومة مشروع لشعبنا.. ، وبناء منظمة التحرير متخلصة من أي اتفاقات لتكون مرآة حقيقية وواقعية لصورة التمسك بالميثاق الوطني المعبر عنه وتطلعاته في تحرير أرضه وفق مجلس وطني فلسطيني منتخب وغير معين كعهود المجالس السابقة.. لأن كل الأشكال الماضية قفزت عن طموح 8 ملايين لاجئ.

في خضم هذا الواقع الملبد بالغيوم مع الرغبة في وصول التوافقات إلى بر الأمان.. ندرك حجم الصعوبات التي تحف مشهد المصالحة وشعبنا الفلسطيني في الضفة والقطاع وخارج فلسطين عانى آثار الانقسام.
التطلع أن تبقى المقاومة صمام الأمان.. المقاومة التي تحفظ دماء الشهداء وتقرع خزان الذاكرة صارخة أن بوصلة الحقيقة والإرادة لا تطويهما سنوات الاغتصاب ونحن في أيام النكبة.

آخر تحديث: 17 مايو، 2011 8:20 ص

مقالات تهمك >>