أحداث المنطقة دليل فشل سياسة أميركا

تحدث الباحث الاميركي من اصل عربي نفسه، الذي كان نشطاً على خط التفاوض غير المباشر بين سوريا واسرائيل مدة طويلة، عن اسباب تسريب اسرائيلي مشارك في هذا التفاوض تفاصيل اتفاق كان تم التوصل اليه الى الإعلام، قال: "قيل وقتها ان رغبة المُسرِّب في الدعاية لنفسه دفعته الى التسريب. لكن يقال ايضاً ان تركيا دفعت له اموالاً لنشر الاتفاق بغية اجهاضه، لأن سوريا رفضت في تلك الفترة دخولها على خط الوساطة والتفاوض. علماً انها نجحت في الدخول على الخط المذكور بعد الفشل بسنوات لكنها لم تحقق شيئاً". ماذا يضمن الا يؤدي تسرّب جديد لأي جهد او مشروع الى فشل مماثل؟ سألتُ. اجاب: "يجب ان تكون هناك سرية مطلقة. يجب ان يكون هناك ضمان للسرية وخصوصاً في هذه المرحلة. على كل اوباما مستعد للقاء الاسد في اوروبا. واميركا مستعدة للقاء احد مسؤولي "حزب الله" في لبنان. وهي تريد حواراً جدياً مع ايران. لكن كل ذلك في السر. هل ايران جاهزة لذلك"؟ سأل. اجبت: ايران تريد الحوار مع اميركا. لكنها لا تزال غير جاهزة لذلك. سوريا تريده ايضاً، لكنها على ما اعتقد لا تثق كثيراً بأميركا. علماً ان هناك أمراً آخر يعبّر عنه بوضوح التساؤل الآتي: هل سوريا حرة وغير مقيّدة في سعيها الى السلام مع اسرائيل ولا سيما في ظل استمرار بل تصاعد المواجهة المفتوحة بين ايران الحليف الاستراتيجي لدمشق واميركا واسرائيل؟ لا تنسَ ان مساعدات ايران لسوريا تبلغ سنوياً قرابة سبعة مليارات دولار اميركي او خمسة وفقاً لحسابات اميركا. ولا تنسَ ما تقوم به ايران داخل سوريا. ولا تنسَ لبنان و"حزب الله" فيه. ربما يجعل ذلك صعباً على سوريا التقدم في اتجاه سلام مع اسرائيل بكل مفاعيله الاقليمية وان ارادت ذلك. علّق: "ما يجري في المنطقة دليل على فشل السياسة الاميركية الشرق الاوسطية. طلبت من الاسرائيليين بوسائل عدة ان يكونوا مفتاح اعادة العلاقة الجيدة بين واشنطن ودمشق. أبدوا استعدادهم للقيام بذلك. واكدوا انهم راغبون في السلام مع سوريا". هل تعتقد ان ما يجري في العالم العربي من "انتفاضات" او ثورات شعبية قد ينتقل الى سوريا؟ سألت. اجاب: "استبعد ذلك. اجهزة الأمن السورية ممسكة بالاوضاع بقوة. اذا حصلت تحركات معينة فستُقمع بسرعة على طريقة حماه 1982 او بطريقة تشبهها. الناس لم ينسوا بعد. "الاخوان المسلمون” انكسرت شوكتهم. لا يريد السوريون ان يحصل في بلادهم ما حصل وما قد يحصل مجدداً في العراق اي حرب اهلية. يريدون ان يعيشوا في استقرار. والسياسة العامة للنظام (فلسطين – اسرائيل – اميركا) غير مختلفة عن سياستهم”.

ماذا في جعبة باحث وناشط اميركي يهودي يُجري منذ سنوات قليلة، ومن ضمن فريق عمل، حواراً مع فريق عمل سوري حول العلاقات الثنائية بين سوريا واميركا وحول امكانات السلام بين الاولى واسرائيل؟
كان اجتماعنا قبل 24 ساعة من سفره الى الشرق الاوسط، لاحظت انه صار اقل كلاماً عن مداولاته. ولاحظت بعدما قابلته في اعقاب عودته من دمشق، حرصاً على عدم افشاء اي من المداولات التي اجراها هناك وذلك خلافاً للسابق، لذلك اكتفي بالحديث عن اللقاء الذي حصل قبل سفره. قال في بدايته: "انا ذاهب الى الدوحة عاصمة قطر. من هناك سأتوجه الى عُمان. بعد ذلك سأتوجه الى دمشق. انا ذهبت الى سوريا في حزيران وتشرين الاول عام 2010. وذهبت مرة ثالثة في كانون الثاني الماضي (2011). عندنا فريق اميركي محاور لسوريا واجهته بريجنسكي وهو مستشار للرئيس السابق جيمي كارتر لشؤون الأمن القومي. والفريق السوري واجهته محمد عمران. كان وزير اعلام كما عمل في جامعة الدول العربية”. لماذا أُرجِئت الزيارة التي كان الوفد السوري يعتزم القيام بها لواشنطن اخيراً؟ سألتُ. اجاب: "قيل الكثير عن ذلك. وهناك من ادّعى ان احد ابرز الاسباب هو ما قيل عن لقاء كان مقرراً ان يعقد بينه وبين مسؤولين في "ايباك”. انا شخصياً اعتقد ان عمران رجل فخور يحترم نفسه. وهو لا يريد ان يدخل الولايات المتحدة من مطار "اتلانتا" المعروف بأنه الأقسى في تعامله مع الآتين من دول علاقات اميركا بها سيئة للغاية. اعتقد ايضاً ان الحوادث الجارية في المنطقة لم تكن تشجع على اتمام الزيارة”. هل ستشهد سوريا ما حصل في تونس ثم في مصر؟

السابق
الحكومة والقرار الاتهامي… والمنطقة!
التالي
إيران كانت صريحة … فمتى يكون بعضنا صريحاً أيضاً؟

اترك تعليقاً