فصام الدراما: بين تصوير الغنى الفاحش وواقع الفقر الشديد!

يبدو أنّ صنّاع دراما 2019 لم يفكروا في مدى واقعية ما يقدمونه من مسلسلات لهذا الموسم، فجاءت الحكايات منفصلة في غالبيتها عن الواقع الاقتصادي الصعب، فزادت قصور النجوم علوّا، وتنمط الجمهور ليحلم بالمستحيل.

شكلّ تصدّر مسلسلي “الباشا” و”آخر الليل” لقائمة الراتينغ في لبنان صدمة لدى الشركات الكبرى، ولعل ذلك يعود للإنتاج المتوسط الذي قامت عليه هذه المسلسلات ما يجعلها أقرب إلى حكايات تلفزيون لبنان الأثيرة، في ظل غياب البذخ من ناحية الديكورات أو الملابس.

وهذا يعاكس تماماً ما تقدّمه الدراما المشتركة في غالبية أعمالها، من محاولة سلخ المجتمع اللبناني إلى طبقة تُتقن كيف تعيش وتمارس يومياتها في بيوت فخمة وديكورات ملونة وسيارات حديثة، كأن تقول الفنانة ماغي بو غصن لجارها وسام صباغ في مسلسل “بروفا”: “إذا جايي تتدين مصاري، فما في معي؟!” في حين يجري الحوار بمنزل كبير المساحة مليء بالديكورات والأثاث!!

اقرأ أيضاً: حرب باردة بين نجوم «الهيبة» و«خمسة ونص»!

بالمقابل تبرزُ مظاهر الثراء الفاحش في مسلسل “خمسة ونص”، ابن الزعيم السياسي يعتذر من طبيبة العائلة بإرسال ورود تملأ منزلها، ليقيم لها بعد عدة حلقات حفل زفاف تحييه فرقة راقصة في مشهد يذكر بالفيديو كليبات ويقوم على الاستعراض المبالغ فيه.

المشهد أثار جدلاً واسعاً على تويتر بين معجب بتفاصيل الزفاف وبين منتقد للهوية الإخراجية وحركة الكاميرا التي تزيد من تشتت المشاهدين، لكن بالمقابل كانت الكلفة الضخمة هي النقطة الأبرز في تفاصيل تتقاطع مع أعراس زفاف ضخمة لأبناء زعماء سياسين حدثت فعلا في لبنان واثارت جدلا واسعا أيضا.

اقرأ أيضاً: هل خذل شيخ الجبل محبيه؟

ذلك كلّه وسط غياب عرض الواقع السوادوي الذي تعانيه شريحة كبيرة من اللبنانيين سواء على صعيد الدخل الشهري أو تأمين فرص العمل. فلا مشاهد حارقة ولا تقاطع مع الوضع المعيشي سوى من بعض المشاهد في مسلسل “انتي مين” وضمن الموسم الرابع من مسلسل “بيروت واو” لصالح التلفزيون العربي وهو أول مسلسل يدخل المخيمات الفلسطينية داخل لبنان ويروي قصصا منها.

آخر تحديث: 18 مايو، 2019 4:17 م

مقالات تهمك >>