الورطة الايرانية

الايرانيون ليسوا بلا منطق الخسارة والربح. وفي الغالب سيتفاوضون مع امريكا ولن ينسحبوا لا من اتفاق نزع السلاح النووي ولا من الاتفاق النووي مع القوى العظمى.

ايران ليست دولة انتحارية. فمن خلف كل خطوة يتخذها النظام الايراني تقف حسابات الربح والخسارة، وبالتالي فان هذه الازمة ستنتهي على ما يبدو بالحوار. ومع ذلك، فاحد في الغرب لا يفهم بالضبط ما الذي يدور في رؤوي آيات الله والى أي نقطة تصعيد سيكونون مستعدين لان يصلوا.

يبدو ان للاستخبارات الغربية اكثر من طرف خيط حول نوايا الايرانيين عندما ينشرون صواريخ بحر بحر على سفن الحرس الثوري وصواريخ شاطيء بحر على طول الخليج الفارسي بهدف خلق ازمة عسكرية في الخليج، ولا سيما في مضائق هرمز. اما الخطوة الامريكية، حاليا، فهي خطوة ردعية. وحشد القوة الامريكية في الخليج الفارسي لا يدل على نية لاجتياح ايران بل على الاشارة للايرانيين ان يتراجعوا عن فكرة ممارسة ضغط عسكري على مسارات النفط، مما من شأنه ان يحدث أزمة طاقة عالمية ويضغط على الولايات المتحدة لالغاء العقوبات.

لا شك أنه على اساس المعلومات الاستخبارية الامريكية تجري الولايات المتحدة من خلف الكواليس في الايام الاخيرة حوارا مكثفا مع حلفائها، الذين من شأنهم أن يتضرروا من الارتفاع في اسعار النفط. وينشأ تلميح بهذه الاتصالات مثلا من بيان حكومة فرنسا الذي يؤيد الموقف الامريكي. كما ان وزير الخارجية الروسي لافروف أعلن الاسبوع الماضي بان التهديدات الايرانية غير معقولة. معقول جدا الافتراض بان اسرائيل ايضا توجد في دائرة المشاورات ولا سيما في كل ما يتعلق بـ “الحالات وردود الافعال”، أي هل سيحول الايرانيون الازمة الى أزمة عسكرية اقليمية ام سيكتفون بازمة محدودة في الخليج الفارسي. اذا ما تجاوزت الازمة الايرانية هذه الحدود، فان ما لا يبدو معقولا في الوضع الحالي، من شأنه أن ينزلق الى عنف في الشرق الاوسط.

في الازمة الحالية تجد ايران نفسها معزولة. فالاوروبيون خانوها منذ الان. في اوروبا يقرأون الخريطة الاقتصادية: حجم التجارة بين اوروبا والولايات المتحدة يصل الى تريليون دولار في السنة. اما مع ايران فان حجم تجارتهم يصل الى نحو 30 مليار دولار في السنة. واستنتاجهم واضح – سيلقون بايران جانبا.

تطالب وثيقة الـ 12 نقطة لوزير الخارجية الامريكي بومبيو بمعالجة شاملة لايران كدولة لا تبني فقط قوة نووية بل وتشكل ايضا عامل دعم للارهاب يخلق عدم استقرار في كل الشرق الاوسط. وفكر ترامب تجاه الاتفاقات الدولية التي خلفها له اوباما، بما فيها الاتفاق النووي مع ايران هو “فجر الاتفاق القديم وابني اتفاقا جديدا”. هذا هو هدف العقوبات الحادة التي فرضت على ايران في الاسابيع الاخيرة. والضغط الامريكي يفعل فعله بسرعة: 40 في المئة تضخم مالي في ايران، وانهيار العملة المحلية، الريال، التي هبطت بـ 60 في المئة فقط.

في اسرائيل يحافظون على الصمت، وعن حق، باستثناء قول رئيس الوزراء اياه قبل بضعة ايام عن ان اسرائيل لن تسمح لايران بالحصول على سلاح نووي. في اثناء 60 يوم الانذار كفيل بان تقع في الشرق الاوسط خطوة دراماتيكية اخرى في شكل المبادرة الامريكية لتسوية اسرائيلية – فلسطينية، بتعاون مع العالم العربي السني. لا شك أنه سيكون للخطوة السياسية تأثير على سلوك الولايات المتحدة تجاه ايران.

الايرانيون في ورطة. فهم لن يخرجوا عن الاتفاق لنزع السلاح النووي لان هذا يعد اعلانا للحرب. كما أنهم لن يخرجوا من الاتفاق النووي لان هذه هي الوثيقة الوحيدة التي لا تزال تعترف بحقيقة ان بوسع ايران في المستقبل ان تتسلح بسلاح نووي. وهم سيقومون باستعراض للعضلات على مدى 60 يوما. ولكن في النهاية سيتعين عليهم ان يرفعوا الهاتف للبيت الابيض – الا اذا كان آيات الله فقدوا عقولهم.

آخر تحديث: 13 مايو، 2019 10:58 م

مقالات تهمك >>