فزاعة التوطين مجدداً: قرار بإزالة خيم «الباطون» في مخيمات النازحين السوريين

بعد سلسلة من المداهمات وعمليات الهدم والإعتقالات في مخيمات للنازحين السوريين في مناطق البقاع، تعود عرسال اليوم الى الواجهة، بعد أنباء عن إنذارات وجهت لإخلاء مخيم "أبناء الشهداء" في المنطقة وذلك لهدم الخيم المسقوفة بالباطون.

كتب الإعلامي السوري أحمد القصير عبر صفحته على “فايسبوك” أنه تم انذار مخيم أبناء الشهداء في عرسال في لبنان بالإخلاء خلال 48 ساعة وذلك بسبب أن أسقف الخيم من “الباطون”، وأنه تم إنذار أيضاً كل الخيم المؤلفة جدرانها من بلوكات “خفان” بالهدم في كل منطقة عرسال.

وفي معلومات لجنوبية عبر ناشطين، أفيد أنه تم إنذار أكثر من 1700 خيمة، وأن مخيم الأمان قد تعرضت الكثير من خيمه للهدم أمس، أما عن الخيم الفارغة في المخيمات فيعمل الجيش اللبناني على إزالتها منذ أيام، وفيما يخص انذارات إخلاء خيم الباطون، علم أن الإنذارات أعطت مهلة شهر ونصف للإخلاء.

ويعتبر مخيم أبناء الشهداء الذي أنشئ في آب عام 2013 لإيواء اللاجئين الهاربين من القصير بريف حمص، بعد استعادة القوات النظامية السيطرة عليها، الأفضل حالاً بين المخيمات في البلدة، وهو خصص لأبناء الشهداء الذين فقدوا آباءهم في المعارك، بحسب ما يقول أهالي البلدة.

اقرأ أيضاً: القصة الكاملة لعملية تكسير محال النازحين السوريين في عرسال..

وأقيم المخيم على أرض تابعة لدائرة الأوقاف، وتكفل ببنائه متبرعون ومانحون لبنانيون وعرب، وشُيد بالإسمنت والحجارة، ورفعت أرضيته المبنية وفق الأصول، بما يمنع تسرب مياه الأمطار إلى داخل الغرف. وقُسم المخيم إلى ثلاث مجمعات متقاربة، يضم كل منها عشرات الغرف، بشكل أفقي، تفصل بينها ممرات ترابية، وأرصفة من الإسمنت تلاصق البناء. وقد خصصت كل غرفة لعائلة من الأيتام، وخصصت لهم خزانات مياه في الخارج، يلبون حاجتهم منها.

وكان قرار اخلاء هذا المخيم ومعه 3 مخيمات آخرين قد اتخذ في الحكومة السابقة، إلا أن وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق قد عاد وطلب وقف العمل بالمذكرة الصادرة عنه، بطلب من ​الجيش اللبناني​، والتي نصّت على إخلاء 4 مخيمات للنازحين السوريين في ​عرسال​، تضم غرفاً مبنية بالباطون وبعضها سقوفها من “التوتياء”. إلا أن الموضوع أعيد تداوله اليوم مجدداً.

وفي حديث لجنوبية، قال رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري، أن ما حصل تم تداوله في اجتماع مجلس الدفاع الأعلى بحضور وزيري الدفاع والداخلية، وصدر قرار بإزالة كل خيم الباطون بمخيمات النازحين السوريين في عرسال وكل لبنان، مضيفاً أن هذا القرار تحديداً في عرسال سيحدث مشكلة كبيرة، لأن هناك أكثر من 1000 خيمة مسقوفة بالباطون بهدف الحماية من تقلبات الطقس في المنطقة، وبالتالي عملية الإزالة ستحدث ارباك كبير.

وتابع: ما نسأله هو الى أين سيذهب هؤلاء النازحون بعد التنفيذ؟ سنكون أمام عملية تشريد للنازحين حيث يصعب احتوائهم وإيوائهم، وعن الرد على ذلك قال: “بعض المعنيين يبدون بعض التجاوب معنا، وتكلمنا مع الجيش وكان الجواب أن وقف التنفيذ يحتاج الى قرار سياسي”.

وأكد الحجيري: اننا لا نرفض القرار بكليته من حيث المبدأ، ولكن آلية التنفيذ ستؤدي الى ارباك كبير وانتقادات كثيرة للدولة اللبنانية، وبالتالي اقترحنا أن تبقى الجدران على ما هي ولكن نزيل السقف ونضع مكانه شادرا بطريقة يدوية دون استخدام الآليات، مضيفاً: “من الممكن أن نصل الى هذا الحل، واليوم سُمح بمتر باطون”.

وعن أسباب القرار قال: “ما فهمناه أن الهدف هو محاربة فكرة التوطين للنازحين السوريين في لبنان، كي لا يكون له سكن ثابت يسمح ببقائه بشكل دائم، علماً أنه هذه المخيمات والغرف على الرغم من أنها مسقوفة بالباطون فهي غير صالحة للسكن الدائم، إضافة الى أن النازحين عينهم لديهم الرغبة بالعودة الى سوريا، ولكن لم تتأمن الظروف المناسبة بعد.

اقرأ أيضاً: التعليم الرسمي في عهد النازحين السوريين يزداد تسيُّبا

وأضاف: “لدينا أكثر من 2000 إسم مسجلين ومنتظرين الجواب من الداخل السوري للعودة الطوعية، إلا أن الجواب من السلطات السورية لم يأت بعد”.

أما عن المهلة المعطاة لإخلاء الخيم أوضح الحجيري أنها الى 10 حزيران المقبل، أي بعد رمضان وعيد الفطر، وأشار: “نحن لا يمكننا معارضة قرار صادر عن الدولة اللبنانية، ولكن نتمنى أن لا يتم تنفيذه بعملية جرف لأننا سنكون امام مأساة، ونتمنى مراعاة الجانب الإنساني”.

واخيرا اكد رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري انه “فيما يخص الموضوع السوري والخوف من توطين النازحين، فهو يختلف عن الموضوع الفلسطيني، فالقضية الفلسطينية هي نزاع عربي صهيوني وبالتالي ما من أحد يستطيع فرض عودتهم اليوم الى فلسطين، أما القضية السورية فهو صراع سوري سوري وعربي عربي، وبالتالي ممكن يوماً ما في فترة معينة أن تتم عودتهم، فلا أحد يرغب أن يعيش في خيمة”.

آخر تحديث: 14 مايو، 2019 4:21 م

مقالات تهمك >>