أمين المقاومة يُخطئ التقديرات الاقتصادية

يكثر الحديث هذه الأيام في الأروقة الحكومية اللبنانية حول الموازنة العتيدة المفقودة منذ اثنتي عشرة سنة والتي ستسعى نفس الوجوه التي تسببت بالعجز في هذه الموازنة في العقود الماضية ستسعى نفس هذه الوجوه لتخفيض العجز!

فأي تعديل في معدلات الضريبة على القيمة المضافة سيطال الفقراء والضعفاء ومحدودي الدخل والطبقة المعدومة والتي أكثر الساسة الكذب – قبل خطة الموازنة – زاعمين بأن أي مساس بهذه الطبقة لن يحصل وها هم ينفذون أكاذيبهم في السياسة مرة بعد مرة، وأي مساس بمعدلات الفائدة في البنوك التجارية سينعكس على الناس من خلال السياسات النقدية التي ستتبعها البنوك التجارية مع عملائها لتحصيل وتعويض ما ستخسره من نِسب أرباحها بسبب ما ستقدمه من اجل تخفيض العجز في الميزانية..

ومما يؤسف له أن أمين المقاومة تشدد في خطابه الأخير على ضرورة مساهمة البنوك التجارية في سد العجز بتخفيضها لنسب الفوائد لما تقرضه للدولة ولم يُعرِّج في خطابه – لا من قريب ولا من بعيد – على ضرورة مساهمة السياسيين في هذه العملية الإنقاذية ولو بالبعض من ثرواتهم الطائلة التي جنوها مدة حكمهم!

اقرأ أيضاً: أصلحوا الداخل يا أمين المقاومة

ولو ساهم السياسيون بإقراض الدولة بنسبة صفر فائدة لبعض ثرواتهم في الداخل والخارج وتحت شعار: “كلنا للوطن” لو ساهموا بذلك لأمكن حل جميع المشاكل الاقتصادية بمدة قياسية دون مؤتمرات باريس وسيدر وغيرها من المؤتمرات الاقتصادية المزعومة، ولأمكن الحل وسد العجز دون تصعيد الضرائب مما يزيد في التضخم الاقتصادي ودون إحراج البنوك التجارية، ويظهر أن سياسة الدولة تتجه نحو فرض الضريبة المطلقة في نهاية المطاف وفي كل مرة بنفس الأعذار ونفس الأكاذيب على الشعب المستضعف والمحروم، وعدم تطرق أمين المقاومة لهذا الحل السحري للاقتصاد وسد العجز – ألا وهو مساهمة السياسيين من ثرواتهم التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات في بنوك الداخل والخارج.

عدم تطرق سماحته لهذا الحل الملح والضروري والعادل هو خطأ جديد في تقديراته ولكن الخطأ هذه المرة هو سياسي بامتياز ووقع في الاقتصاد، ووقوعه هذه المرة أتى في أحرج الظروف الخانقة لذلك فخطأه هذه المرة لا يُغتفر لأنه سيحصد الويلات واللعنات..

حزب الله يسكت عن الفساد

والغريب في كل ما يجري السكوت المفاجئ لحزب الله عن كشف المفسدين ومتابعة ملاحقات ملفات الفساد وهو الحزب الأقوى في الساحة الداخلية والذي ينبغي أن يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر!

اقرأ أيضاً: أمين المقاومة وجباية مليارات الدولارات!

ويظهر من خلال التسريبات أن وراء السكوت مكاسب سياسية للحزب سيحصل عليها من الطبقة السياسية الفاسدة في أي حرب مقبلة سيخوضها ضد إسرائيل، فهو سيكتفي بما كان يكتفي به في الحقبة الماضية من الدولة بالسماح له ليقاتل إلى جانب بعض المواقع التي سيحصل عليها في بعض دوائر الدولة كجوائز ترضية له فحسب، وبذلك سيكون حزب الله هذه المرة شريكا في الفساد وفي تغطية المفسدين كما كان شريكاً بالسكوت عن فسادهم في الماضي القريب، وهذه جريمة أخرى تضاف إلى جرائم الحزب في السياسة والاقتصاد والاجتماع، فهو سيصل إلى مرحلة يفقد فيها الكثير من أنصاره ومؤيديه ومناصريه في الشارع بسبب سكوته عن متابعة ملاحقة القتلة الاقتصاديين وتسليمهم للعدالة واسترجاع ما نهبوه من مالية الشعب في العقود الثلاثة الماضية..

آخر تحديث: 13 مايو، 2019 4:47 م

مقالات تهمك >>