هكذا كدنا نصفي نصرالله

العميد تومر بار: “في الحرب التالية في الشمال ستكون لنا قدرات فتاكة وضربتنا ستكون بحجم لم يسبق لها مثيل”.
التقيت العميد تومر بار، رئيس أركان سلاح الجو، في مكتبه في الكريا في تل ابيب قبل يومين من بدء الجولة في قطاع غزة. وتحدثنا ضمن امور اخرى عن الوضع في الجنوب، بالطبع دون أن نعرف ان كل الجبهة ستقصف في غضون وقت قصير.
واضح أنه كانت حاجة الى حديث آخر، حديث استكمال، بعد اطلاق الصواريخ على اسرائيل من جانب حماس ورد سلاح الجو في القطاع – الجولة الاكثر عنفا منذ حملة الجرف الصامد. رغم النقد الجماهيري، فان العميد بار، رقم اثنين في سلاح الجو، مقتنع بان الجيش الاسرائيلي أوفى بالمهامة بشكل جيد.
“كنا قريبون من تصعيد شامل، والمعادلة كانت دقيقة جدا”، يقول محللا ويضيف: “بسهولة كان يمكننا أن نكون اليوم مع صواريخ نحو غوش دان ايضا. جئنا ظاهرا من مكان كنا متعلقين فيه في ايدي حماس. فقد حاولت تحقيق اهدافها وكان يمكنها ان تجرنا الى التصعيد. في الجولات الاخيرة كانت اساسا هجمات على اهداف وقيادات غير مأهولة. اما الان فهم يفهمون بان نقطة البداية مختلفة. المعادلة تغيرت. لقد باتت حماس تفهم بانه يوجد هنا شيء ما آخر بالنسبة لاستخدام القوة لدينا. تلقينا يدا حرة للعمل وأخذ مزيد من المخاطر – كل ذلك من اجل كسر الوضع الذي لا يطاق في الجنوب”.

اقرأ أيضاً: جندي روسي يغادر سوريا ويكشف.. هكذا نعيش منذ 4 سنوات!

فهل سيصمد الهدوء؟
“الاختبار هو من الان فصاعدا. هل يمكن اعادة سير الحياة لسكان الغلاف؟ هل ردعنا سيبقى ولا نكون اسرى في ايدي حماس. اقدر باننا من هنا سنواصل الحفاظ على هذا الرد، عند الحاجة. نقطة الانطلاق هي اننا كنا أسرى جدا لنزوات حماس. الوضع استنفد نفسه وبالتالي شددنا الرد”.
ومع ذلك، فان بار على وعي بالنقد – ولا سيما من سكان الجنوب – لسياسة الحكومة في السنة الماضية تجاه نشاطات حماس في القطاع. وهو يعترف فيقول: “من ناحية عسكرية كان يمكن الوصول الى اكثر، ولكن غزة هي مسألة معقدة جدا. بعد العملية الجوية في حملة الرصاص المصبوب، ادعى مقاتلو البر انه يمكن اخذ لواء مشاة وفي غضون ثلاث ساعات يكونوا في قلب غزة. اوكي وما العمل بعد ذلك؟ اليوم نحن نحاول أن نأخذ بسلاح الجو الى الحد الاقصى من استنفاد قدرته حيال الغاية التي حددت لنا. فمهاجمة مباني مخلاة دون اصابة نشطاء الارهاب، وعدم المس بسلسلة قيادة حماس في عملية موضعية”.
هناك من لا يفهم لماذا يجب تبليغ حماس قبل قصف المباني كي يخلوها. يرون في ذلك وهنا.
“أنا ابعث بمقاتلين للعمل وهم في نظرة قيمية واخلاقية. هذه هي البنية الاقوى لدولتنا. انت تنفذ المهامة بالشكل الافضل الذي يمكنك ان تفعله، ومن جهة اخرى تفعل كل شيء كي لا تمس بمن لا حاجة لك لان تمس به. من ناحيتي هذه قوة. لا يمكن اهمال الخطاب القيمي. مشغلو الطائرات غير المأهولة مثلا يشاهدون القتال عبر عيونهم. يرون الطفل يخرج الان من البيت بعد أن تكون أجريت “النقر على السطح” وهم يفهمون اهمية الموضوع.
في الجو وفي البر
ولد العميد بار، ابن 50، في كفار يهوشع في عميق يزراعيل لعائلة مزارعين. ابن خامس، بعده ولدت اخت. معظم اخوته خدموا بالذات في ألوية المشاة: المظليين وغولاني. وهو اليوم يسكن في جدروت، متزوج من تالي ولهما أربعة ابناء – ابنين وبنتين.
لقد اجريت المقابلة كما قيل قبل اشتعال الجنوب. لاسرائيل توجد تحديات اخرى، مثل ايران وحزب الله. وهنا توجد مواجهة مختلفة تماما: دولة تتطلع للحصول على سلاح نووي، ومنظمة ارهاب تتعاظم عسكريا كل الوقت.
يقول العميد بار انه يمكن الوصول الى حسم واضح حيال حزب الله. هذا الاستنتاج يستخلصه من حرب لبنان الثانية، حين شارك كقائد سرب. ويقول بار ان سلاح الجو لا يمكنه أن يعمل وحده، ومطلوب مشاركة كل قوات الجيش الاسرائيلي لخلق مضاعفات قوة. وهكذا سيكون من الصعب جدا وقف الجيش الاسرائيلي في الحرب التالية.
“كانت هذه هي المرة الاولى التي شهدنا فيها عملية عسكرية لمنظمة ارهابية”، يشرح بار. “كقائد سرب، كانت تنقصني معلومات استخبارية أعمق لمعرفة العدو: اين يمكن المس به بشدة. في حرب لبنان الثانية كنا جيدين من ناحية تكتيكية، اما اليوم فنحن نفهم على نحو افضل بكثير ما ينبغي عمله مع منظمة ارهابية بمثل هذا الحجم. كيف يمكن المس بهم رغم أنهم يختبئون في مناطق مأهولة”.
ويوفر العميد بار نموذجا مفاجئا ومشوقا لما يقصد. فقد كان الامين العام لحزب الله حسن نصرالله على بؤرة استهداف سربه في حرب لبنان الثانية. وكان طياروه قريبين جدا من تنفيذ المهامة التي كلفوا بها. وكان الحديث يدور عن مهامة تصفية، وليس مجرد هدف عابر. كانوا يبحثون عن الرجل.
“طاردنا نصرالله في بيروت في الكثير جدا من الاماكن، مع اسلحة خاصة، مع امور ظهرت في حينه لاول مرة. ولكن هذا لم يكن حتى النهاية من ناحية اندماج المعلومات الاستخبارية واطلاق النار حيثما نحتاج. كنا قريبين. انا شخصيا طرت مع السرب وكنت مشاركا في هذا. انت دوما تبقى مع الاحساس بانه لو كان هذا نجح، لكان يمكنه ان يغير الواقع”.
هو يفهم انكم كنتم قريبين؟
“نعم، بالتأكيد نعم”.
ان الانتصار في الجبهة الشمالية، كما أسلفنا، سيأتي برأي بار فقط في تداخل حقيقي من بين كل القوات: المناورة البرية حيوية منذ المراحل الاولى من الحرب. هذا الموقف يختلف تماما عن الخطط التي عرضها سلاح الجو في حرب لبنان الثانية. وهو يشرح فيقول ان “ضربة النار الاولى التي سنوجهها في الحرب التالية ستكون شديدة، بمشاركة الاستخبارات. اذا كان سلاح الجو ادعى انه قبل كل شيء يجب تحقيق التفوق الجوي، فاليوم نحن نفهم بان كل شيء يجب أن يتم معا، بقوى جدا عالية”.
كم ستكون هذه الضربة قوية؟ فحزب الله ايضا يتحسن من يوم الى يوم.
“قوى اخرى تماما مختلفة عما شهده العدو في لبنان الثانية. توجد للجيش قدرات فتاكة. نحن نؤمن باننا سننجح في تعطيل قدرة المنظمة على المس بنا المتمثلة بالصواريخ. سنكون أقوياء في الدفاع، ولكن سنعرف بسرعة كبيرة كيف نصل الى العدو ونخرجه عن توازنه. ببساطة سنمس به، ببناه التحتية، برجاله، بقيادته، بذخائره الهامة، سيكون هذا على نطاق لم نشهد له مثيل من قبل”.
هل يمكن الوصول الى نصر واضح مع حزب الله؟
“نعم، يمكن الوصول الى نصر واضح. حتى مع منظمة ارهاب. لا يوجد حل سحري في عملية وحيدة أو في جهد واحد، ولكن بالتدخل السليم يمكن تغيير الصورة. من المهم ان نفهم ان هذه ليست حربا شاملة، هذه ليست زرعا للعلم على خندق نصرالله وصورة تزين عناوين الصحف في الغداة”.
كم تتحمل حكومة لبنان المسؤولة عن اعمال حزب الله؟ فهل البنى التحتية للدولة ستكون مستهدفة في الحرب التالية؟
“من اللحظة التي يكون فيها حزب الله جزء لا يتجزأ من الحكومة اللبنانية، لا يمكن الفصل بين الاثنين. كل ما يخدم الانتصار الواضح لاسرائيل، كل ما يساهم على المستوى العملي في الخطوات العسكرية، لا بد سيكون على الطاولة. مسؤولية لبنان هي ايضا في حالة الحرب. البنى التحتية للبنان هي جزء من الخطة وجزء من مدرجات عمل الجيش الاسرائيلي. هذا جزء مكمل يفترض أن يخلق الاثر الاكبر”.
كيف يمكن الامتناع عن المس الشديد بالسكان المدنيين؟
“البنى التحتية لحزب الله توجد في قلب المناطق المدينية المأهولة جدا. سنفعل كل ما يمكن للتمييز والذي هو جد صعب. من المعقد أن نعرف من هو العدو ومن لا. احيانا هم على مسافة غرفة أو في داخل الغرفة نفسها”.
في جهاز الامن يأخذون بالحسبان بان المواجهة المستقبلية مع حزب الله ستنتقل الى الجبهة السورية. ويؤمن العميد بار بقدرة الجيش الاسرائيلي وسلاح الجو على مواجهة هذا التحدي المزدوج. وهو يقول: “سلاح الجو كان دوما يتصدى لعدة جبهات في التوازي. هذا نوع من شهادة الضمان لدولة اسرائيل”.
يواجه طيارو سلاح الجو بطاريات دفاع جوية متطورة منصوبة في سوريا، اس 300، لها معان بجوانب تتعلق بالتفوق الجوي. ويقول العميد ان “اذا كانت سوريا في الداخل، يعرف سلاح الجو كيف يعمل بشكل سريع جدا. نحن نعد انفسنا لنعطل ما ينبغي تعطيله وتحقيق حرية عمل في كل نقطة زمنية في القتال”.

آخر تحديث: 8 مايو، 2019 5:42 م

مقالات تهمك >>