لماذا يضطر الشيخ زهير كنج لفتح محلات والده للتجارة في الغاز؟

العالم المجاهد الشيخ زهير كنج من الأسر الكبيرة والمعروفة في منطقتي الغبيري والشياح ولهذه الأسرة امتداد في مناطق البقاع اللبناني وخصوصاً في بعلبك وفيها العديد من العلماء وطلاب العلوم الدينية الحوزوية يعتبر الشيخ زهير أقدمهم في الجيل الحاضر .

وفي هذه الأسرة الكثير من المثقفين والمتخصصين في شتى الاختصاصات سيما مجالي الطب والهندسة وينتشرون داخل البلد وفي دول العالم ولأبناء هذه الأسرة أملاك واسعة شاسعة في بيروت وخارجها وساهمت في العديد من المباني الوقفية من مساجد وحسينيات وغيرها. والشيخ زهير بدأ الدراسة الحوزوية في شبابه في حوزة المعهد الشرعي الإسلامي في منطقة النبعة في بيروت وعلى يد المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله وقد درس فيها لسنوات إلى جانب دراسته لأحد عشر سنة في حوزة النجف الأشرف الكبرى في العراق فمجموع سنوات درسه قرابة الخمس عشرة سنة قضاها في البحث والدرس حتى غدا من الفضلاء الذين يشار إليهم بالبنان وألف العديد من الكتب منها كتاب: “مئة دليل على وجود الله” الفريد من نوعه في العقائد الإلهية وكتاب: “المسلم صلاة وثورة” حاكى فيه أيام بداية الحالة الإسلامية في لبنان التي كان البعض يُصِرُّ على تسميتها بالثورة الإسلامية في لبنان تناغماً مع نهج الثورة الإسلامية في إيران وما كان يُراد له من الثورات الإسلامية في البلاد العربية والإسلامية وفي كل دول العالم عندما كان مفجر هذه الثورة ينادي بارتفاع راية لا إله إلا الله في جميع الآفاق. وبعد أن أنهى الشيخ زهير دراسته وانطلق في العمل الديني التزم إمامة مسجد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في منطقة برج البراجنة في بيروت والذي أسسه الباحث المحقق الشيخ علي كوراني المقيم حالياً في مدينة قم المقدسة وقد سيطر عليه حزب الله عندما نشأ وانطلق في حركة الاستيلاء على مساجد لبنان ودور العبادة والمركز الدينية والثقافية الشيعية.

اقرأ أيضاً: محاربة حزب الله لعلماء الدين الشيعة (6): «فيتو» يحرم الشيخ محمد كنعان من رئاسة المحاكم

وفي هذا المسجد بدأ الشيخ زهير حركته التبليغية بإلقاء الخطب والدروس إلى جانب تصديه لإمامة الجماعة لسنوات إلى أن منعه حزب الله من ممارسة نشاطاته في المسجد المذكور بالقوة مما اضطره ليلجأ لرئيس الحكومة الأسبق الشهيد الشيخ رفيق الحريري ليضع حداً لاضطهاده وملاحقته من الحزب المذكور. وسبب اختلافاته مع هذا الحزب هي عدالة هذا الشيخ ورفضه تجاوز الحكم الشرعي في الصغيرة والكبيرة فعندما كان يرأس تجمع العلماء المسلمين كان يُصِرُّ على الدفاع عن الكثير من علماء الدين الشيعة الذين كانوا يتعرضون للظلم والاضطهاد من قبل قيادات وسياسيين ومسؤولين كبار في الحزب المذكور. وكان الشيخ زهير ينفي الكثير من الافتراءات التي كان يتعرض لها هؤلاء بوصفه رئيساً لهيئة علمائية وتجمع ديني يهدف إلى الوحدة الإسلامية فلا يعقل أن يكون منادياً بالوحدة الإسلامية ومهملاً للوحدة الشيعية! فمن هذا المنطلق كانت مواقفه التي تُنبأ عن تقواه وورعه.

اقرأ أيضاً: محاربة حزب الله لعلماء الدين الشيعة (8): علماء ينتمون لحزب الله بعد وفاتهم!

وكل هذه السلوكيات من الشيخ لم ترق للحزب المذكور فاتخذ قراره باضطهاد الشيخ وقطع الطريق عليه لرئاسة التجمع العلمائي المذكور ولإمامة المسجد المذكور وقد اعتزل الشيخ على أثر ذلك جميع أنواع العمل السياسي ليغدو من علماء الشيعة المستقلين تماماً بعد أن كان مستقلاً بالرأي قبل ذلك وما يزال الشيخ يمارس جميع أدوار العالم الديني في الدائرة المستقلة ولكن ذلك لم يمنعه من معونة والده في تجارته في مادة الغاز ولوازمها في المحلات التي هي في ملك والده في محلة سوق الجمال في منطقة الشياح في بيروت من باب بِرِّ الوالدين ما لبث أن التزم محلات والده بالكامل هو وأولاده بعد وفاة والده لئلا تُقفل هذه المحلات من جهة ولكي يستغني عن مد يده للسؤال كون اضطهاد حزب الله له أوقعه في ضائقة مالية لمعاشه ومعاش عياله فهو بحق نموذج لعلماء الدين الشيعة الكادحين العاملين الذين يقتدى بهم في كل الميادين كما هو واحدٌ من مئات علماء الدين الشيعة الصامتين الذين تعرضوا للأذى والعدوان من حزب الله في لبنان…

آخر تحديث: 8 مايو، 2019 4:51 م

مقالات تهمك >>