محمد اسكندر: «من أين لك هذا» الادعاء؟!

كمن يريد البحث عن قضية ليتصدر المشهد ويقول "أنا هنا"، هكذا يفعل المغني اللبناني محمد اسكندر بالاتفاق مع ابنه فارس اسكندر الذي يقدّم لوالده كلمات وألحان أغانيه منذ سنوات، جاء آخرها بعنوان "من أين لك هذا"؟!

يبدأ فيديو كليب الأغنية التي صورّها المخرج سام كيّال بسماع صوت سيارة إسعاف، ويظهر الفنان محمد وهو يتحدث بعبارات تدمج الشعر العربي الفصيح والكلمات المحلية القائمة على الأمثال، التي يبدو أنّها صّفت بشكل غير متناسق لتُغنّى على إيقاع بسيط يمتد على مدار الأغنية.

ولا بأس أن الأغنية قابلة للاستماع أمام ما حمل الفيديو كليب من أخطاء شنيعة، لكن قبل التوسع في تحليله النقدي، كيف يمكن لمقدمة برامج مثل كارلا حداد تصنع برنامجاً لكسر الصورة النمطية للمرأة أن تستضيف فنانا معاديا للنسوية في أغنياته، كمحمد اسكندر ليطلق أغنيته الجديدة، وهو من دأب على تسليع صورة المرأة وإتهامها بالهوس بعمليات التجميل والتغاضي عن تربية الأبناء وغير ذلك من الأغنيات التي زادت من نقمة الجمعيات النسوية على ما يقدّمه اسكندر من “فن”!

اقرأ أيضاً: الأغنية في سوق الدراما من الرابح

التسليع في الفيديو كليب يبدأ من إقحام فتيات راقصات بثياب مثيرة في كليب يطرح قضية إنسانية، فيظهر التناقض الصارخ بين مشاهد تمثيلية لمحتاجين وأصحاب إعاقة وفقراء مع راقصات يتمايلن حول اسكندر. بالمقابل لا يظهر أي انسجام بين ضرورة الإشارة لهؤلاء الضعفاء وإظهار حالة التباكي على حالهم بطريقة مستفزة كعرض متسول معاق إلى جانب حاوية القمامة، وطفل فقير ينام تحت المطر بالتناوب مع مشاهد لسيارات فخمة وطاولات قمار وسجائر.

فإذا ما أراد اسكندر التهجم على أصحاب رؤوس الأموال، يسأل في الأغنية عن آلية التسلق التي يتبعها الشخص ليبني ثروته، لكن الفكرة تاهت وسط المشاهد المتناقصة وإقحام فكرة تصوير “بصمة الإصبع” كدليل على تقليد ولاء العامة للزعماء في لبنان، حيث يعد هذا المشهد أقوى ما قدمه الفيديو كليب من دلالات، إلا أنه ضاع في فوضى الإخراج.

ينتقل بعدها محمد اسكندر للحديث عن الفساد في البنوك عبر تصوير مصرف إسكان يمنح قرض زواج لعريسين دخلا إليه عبر واسطة على حساب ثنائي ينتظر بدوره للحصول على القرض. ومن صاحب البنك إلى الطبيب المرتشي الذي يمنح وصفات طبية وفيتامينات للمرضى دون علاجهم ويتاجر بصحتهم.

اقرأ أيضاً: سباق عربي نحو : Netflix حل بديل أو سوق جديد؟!

ليتحول كافة الضحايا الذين ظهروا في الكليب إلى حشد يسير خلف محمد لمواجهة شخصية ثانيه يلعبها محمد في الأغنية المصورة تتمثل بالرجل النافذ في السلطة، الذي يضطر الى منح الضحايا مبالغاً زهيدة ثمنا لسكوتهم، فيرحل المحتجون ليبقى محمد لوحده في مواجهة المسؤول.

وفي المشهد المكمّل لفيديو أغنية “من أين لك هذا”، ينسحب محمد حينما يجد نفسه وحيداً وينتهي الكليب في تناقض صارخ بين الدلالات وحشو كبير لقصص غير منتهية بأسلوب ساذج لا يحمل عمقاً بقدر ما يسيء لحالات اجتماعية ونفسية في المجتمع.

ليس عيباً أن يناقش الفن مشكلات الناس، وليس نقصاً أن تتقدم الأغنية الاجتماعية لتنافس الأغنيات العاطفية الخالية من القضايا، ولكن العيب هو هذا الحجم الكبير من التسطيح في طرح قضايا اجتماعية وعرضها بأسلوب تجاري.

آخر تحديث: 25 أبريل، 2019 4:39 م

مقالات تهمك >>