خطاب نصرالله: قائد المقاومة تجاهل الجولان و«الرفات»…وتذكّر تخوين العرب!

تطرق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه بمناسبة يوم الجريح الى العقوبات المالية على حزب الله وايران، وتناول وضع الحرس الثوري على لائحة الإرهاب الأميركية، وتناول في المناسبة الإشادة بموضوعها أي الجرحى.

في أدبيات حزب الله أن هؤلاء الجرحى دفعوا ثمن مواجهة المشروع الأميركي الصهيوني ومواجهة “فرعه” المسمى بـ”تكفيريين”، كما يصف حزب الله في خطابه الإسلاميين المنتسبين الى تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وجبهة النصرة. فتحدث نصرالله عن الانتخابات الإسرائيلية وفوز بنيامين نتنياهو، ولم ينسَ “هدايا” ترامب التي لم يعددها لكي نميّز بين هدايا محور الممانعة من جهة، وهدايا حلفاء إسرائيل الذين لم يتوقفوا عن تقديمها اصلاً.

اقرأ أيضاً: الحرب كردّ على خنق أميركا لإيران: من لبنان لا من العراق

تحدث نصرالله أيضا عن اليمن ومزارع شبعا والنفط وغير ذلك من ملفات، لكنه لم يتطرق الى قرار ترامب بالاعتراف بالجولان كاراض تابعة للسيادة الإسرائيلية. والأهم أن “قائد المقاومة”، كما يقدمه أنصاره ومحازبوه، لم يلتفت الى حدث تسليم رفات الجندي الإسرائيلي من قبل احد أعمدة محور المقاومة بشار الأسد، الى نتنياهو، عبر الصديق المشترك او الحليف الروسي فلاديمير بوتين. لم يعتبر القرار الأميركي تهديدا يوازي العقوبات الأميركية على حزب الله، بل بشّر بأن تصعيد العقوبات أو زيادة منسوب الأذية سيدفع محور المقاومة الى الرد. لكن ما جرى بشأن الجولان لم يكن على مايبدو مستفزاً لا للسيد نصرالله ولا لمحور المقاومة. علماً أنّ تسليم رفات الجندي الإسرائيلي من قبل النظام السوري الى إسرائيل جاء في اعقاب القرار الأميركي تجاه الجولان، الذي لم يكن قد جفّ حبره بعد.

لا الجولان ولا رفات الجندي الإسرائيلي ربما يعنيان السيد نصرالله لجهة ان يضمنهما خطابه للجرحى وفي يومهم، رغم أنه كان بعضهم، وهم يقاتلون في حلب والقصير وغيرها من المناطق السورية، يقاتلون باعتقاد أن طريق القدس تمر من هذه المدن، كما قال قائدهم في خطابات حثّتهم على الجهاد والقتال ذوداً عن الأسد أو عن سند المقاومة والحليف في محور الممانعة، بمواجهة المشروع الصهيوني الأميركي التكفيري. لم يتطرق الى هذين الحدثين على الأقل، فضلا عن أن المطلوب ممن يقدم نفسه كمحور مقاوم لإسرائيل، مطالب بأن يرد على هذه الخطوة.

اذ لا يجوز وليس من المروءة والرجولة، أن يستخدم خطاب المقاومة بسهولة لجلد الخصوم وتخوينهم في وطنيتهم، في حين يقدم هذا المحور هديّة لإسرائيل يتحول الى قوة غير متماسكة وغير منسجمة خاصة في قضية تتصل بإسرائيل، أي العدو الذي يجعل من تنظيم أيديولوجي كحزب الله يبرر التحالف مع “الكفار” والقتلة في سبيل قتال هذا العدو. كأن يقال “هذا تمّ بغير علمنا”، أو على طريقة تلبُّس مقولة “فاجأناكم مو؟” أو أن “روسيا قامت بهذه العملية بمعزل عنا”، أو أن “الجيش السوري نفذ مهمة البحث عن الرفات دون تلقي أوامر من الرئيس “، أو.. أو.. أو..

مهما كانت الذرائع والحجج فإن هذا الأمر يستحق للجرحى على الأقل، فضلا لمحبي السيد نصرالله ومحور المقاومة، أن يقول لهم كلمة في هذا الموقف، مهما كانت هذه الكلمة، تبقى أفضل من الصمت، أو التعامي عن هذا الحدث الذي يثير ريبة الكثيرين من المؤمنين بأن محور المقاومة لايزال يشق طرقات القدس في كل الاتجاهات ليصل اليها.

أسوأ ما يمكن أن تصل اليه الأيديولوجيا الإيرانية، ولا سيما الحرس الثوري وأذرعه، القول ان النظام العربي هو الذي خان وباع فلسطين. بل من الغباء ومن الاستهانة بالذات والعقل، أن يقال أن أنظمة الخليج والأنظمة العربية على وجه عام تعادي ايران اكثر من إسرائيل. ذلك أن تصدير الثورة ودخول الحرس الثوري الى لبنان في العام 1982 ، وتمدده لاحقا في اكثر من دولة عربية، جعل نظرية التمدد هذه تقوم على فكرة محورية، هي أن الأنظمة العربية عميلة لأميركا وإسرائيل، وها نحن قادمون لتحرير القدس وفلسطين، وسمّينا اهم فيلق في الحرس الثوري فيلق القدس. أي أن ايران منذ انتصار الثورة الإسلامية، انطلقت في نظرتها الى القضية الفلسطينية من منطلق أن الأنظمة العربية متآمرة على القضية الفلسطينية، وبالتالي فإن التعامل مع القضية الفلسطينية فيما وصلت اليه اليوم – وتحديدا في ما يقال عن صفقة القرن، أنها نتيجة مؤامرة وتواطؤ بين العرب وواشنطن وتل أبيب – فهذا من الاستحمار للناس وللشعوب. والسؤال الذي يجب أن يطرح على ما يسمى محور المقاومة وقيادته الإيرانية: ماذا حقق المشروع الأيديولوجي الإيراني بعد أربعين عاما لفلسطين؟ ماهي الحصيلة التي حققها هذا المشروع بعد كل الحروب التي خاضها عسكريا وامنيا وجلّها في دول عربية قريبة وبعيدة عن فلسطين؟

اقرأ أيضاً: صواريخ إيرانية وغضب أميركي والحريري خائف من السيناريو اليوناني

وماذا حقق هذا المشروع للقضية الفلسطينية؟

مقولة المؤامرات الوهابية والأميركية والصهيونية لم تعد تنفع، بل بات من الواضح أن التورط أو الانخراط الإيراني كما عبر عن نفسه وكما أظهرت الوقائع، جعل العرب فريسة لإسرائيل، التي حصدت نتائج التدخل الإيراني الشرس والدموي، من أجل تثبيت احتلالها للجولان وتهويد القدس، وأمّن لها الدخول السلس في أكثر من دولة عربية وصولاً الى سلطنة عمان، الدولة الجارة والوثيقة الصلة بايران.

عندما لا يصدر عن “قائد المقاومة” أي ردّ فعل ولو لفظي تجاه القرار الأميركي في شأن الجولان، ولا ردّ فعل أو موقف من هدايا الأسد وبوتين لنتنياهو، فإن ذلك سيكون مدعاة لتأكيد أن لا فلسطين ولا القدس ولا الجولان أهم من الإستحواذ على السلطة، اسوة ببقية الأنظمة سواء سميّت متآمِرة أو مقاوِمة.

آخر تحديث: 11 أبريل، 2019 12:59 م

مقالات تهمك >>