«الضاحية» عطشى ونزيف المياه من شرايينها مستمر

كثير هو الكلام حول نزيف المياه في شرايين ضاحية بيروت الجنوبية والذي أطلقناه عشية الانتخابات النيابية الأخيرة الفاشلة بكل المقاييس والتي انجبت مجلساً نيابياً فاشلاً وسلطة جبانة لا تجرؤ على محاسبة المفسدين، بل لا تقوم بتسمية المفسد بعينه، بل تُناور كأنها تنتظر من المناورة تسوية سياسية ما من وراء الكواليس.

ظني أن فريقاً يريد إلغاء مفاعيل الحصار الأمريكي الاقتصادي والمقايضة على تعطيل أحكام المحكمة الدولية من خلال إصراره على الحديث حول كشف بعض ملفات الفساد لا أكثر ولا أقل في المُحصِّلة الميدانية العملية النهائية وإن كان يتمنى غير ذلك .

وما نيل المطالب بالتمنِّي ولكن تؤخذ الدنيا غِلابا، كما يقول المتنبي .. وقد تنتهي زوبعة الفنجان بقاعدة عفى الله عما مضى كما جرت عادة السيناريوهات والتسويات السياسية في لبنان بعد طول المدة والملل واليأس في نهاية المطاف .. فبعد أن يُمَلِّل السياسيون اللبنانيون بالمماطلة في القبض على المجرمين والجناة من خلال إطالة الحديث والمطالبات بكشف هوية المفسدين، وبعد الأخذ والرد والقيل والقال عادة وبحسب التجارب السابقة، تأتي السيناريوهات والتسويات المزعومة وهكذا دائماً كان يحصل في الماضي ومن العقل حفظ التجارب.

اقرأ أيضاً: ماذا وراء تَفَاقُر أمين المقاومة في المرحلة الراهنة ؟

وبالعودة لملف مياه الضاحية الأبية والعصية على العطش والتلظِّي من الظمأ، فقد استغل بعض نواب الضاحية هذا الملف بالوعود الانتخابية الكاذبة في لقاءات انتخابية عدة في أيام الانتخابات المجيدة، وذلك بإيهام أهالي الضاحية المساكين بدنو تنفيذ مشروع “سد  بِسْري ” الشهير، الذي كان الوعد به على الوعد يا كمُّون منذ أكثر من عقدين من الزمن وما زال يراوح مكانه .. والمشكلة أن الوعد بتنفيذه جاء وللمرة بعد المرة لأهداف انتخابية، وما زال ناخبو الضاحية المساكين يقعون في الفخ مرة بعد مرة ويُلدَغون من جحورهم المرة تلو الأخرى، وما زال العطش يقُضُّ مضاجعهم، والأنكى من كل ذلك أن شركة مياه عين الدلبة رفعت هذه السنة كلفة اشتراك عيارات المياه السنوي بمعدل سدس قيمة الاشتراك السابق اي بزيادة 50 ألف ليرة، وبكل جرأة ووقاحة تفعل ذلك على عينك يا تاجر وأهل الضاحية يشترون مياه الشرب والخدمة على مدار السنة من معامل تكرير المياه التي باتت مافياتها تحقق أرباحا هائلة وتتحكم بالأسعار والنوعية الرديئة، حالها حال مافيات الكهرباء والأنترنت المدعومة من الأحزاب المسيطرة !

وما يُضْحِك الثكلى أن قساطل شبكة المياه تنزف منذ عقود قبل وبعد الحرب الأهلية في شوارع الضاحية ويُرى ذلك بوضوح صيفاً وشتاءً ولا تجد هذه الشبكة من يُصلحها ! فبأدنى تجَوُّلٍ في شوارع الضاحية في أيام ضخِّ المياه القليلة في شبكة الضاحية يرى الناظر شرايينها وهي تنزف في شوارعها وفي وسط وأطراف ومن قعر طرقاتها..وبالرغم من تحذيراتنا من هذا الهدر الذي يضاف له هدر طابات الخزانات الخَرِبة المتهالكة والخزانات التالفة والعيارات المُنفَجرة والتي قُدِّرت بأكثر من عشرة آلآف ما بين طابة خزان متهالكة وخزان تالف وعيار منفجر وكل هذا غير العيارات المفتوحة وموتيرات شفط المياه الموزعة في أكثر مباني الضاحية بلا حسيب ولا رقيب بحيث قال الخبراء : ” إن نصف المياه التي تُضخ في الأسبوع مرتين للضاحية تذهب هدراً ! ”

ولو تمت معالجة جميع الإشكالات المذكورة لما احتاجت الضاحية إلى سدود ولا لشراء المياه لا صيفاً ولا شتاءً .. فأين وعود نواب الضاحية الانتخابية ؟ وماذا سيحل بنزيف شرايين المياه هذا في ضاحية المقاومة ؟ أم أن هذا النزف سيبقى مادة دسمة للانتخابات التي بعدها والتي بعدها والتي بعدها كالبقرة الحلوب، ولا تقوى لله ولا خوف من الله، ولا حذر من عقوبة الكذب بعد الموت ولا اعتبار من الناس بل هم هُمُود ركود وأضاعوا بذلك مفاخر الجدود .. فإلى متى يا أُمَّة الله ؟

آخر تحديث: 26 مارس، 2019 4:16 م

مقالات تهمك >>