إسمع يا دولة الرئيس (58): مشاركة الشيعة السياسية بين الماضي والحاضر

كان للسنة عدد نواب أكثر من الشيعة في البرلمان اللبناني، ففي المجلس النيابي اللبناني الأول (سنة 1927) تمثّل السنة بتسعة نواب والشيعة بثمانية، وكذلك الأمر في المجلس النيابي الثاني (سنة 1929)، والرابع (سنة 1937)، والثامن (سنة 1953).

في المجلس النيابي الخامس (سنة 1943) كان للسنة 11 نائبا وللشيعة 10، وكذلك في المجلس السادس (سنة 1947).

كما كان للسنة 21 نائبا وللشيعة 19 نائبا في المجالس النيابية: العاشر سنة 1960، والحادي عشر سنة 1964، والثاني عشر سنة 1968.

وأما في المجلس النيابي المنتخب عام 1992 ولتاريخه فقد تساوى عدد نواب السنة والشيعة، 27 نائبا لكل منهما.

دولة الرئيس؛

قد نتحدث عن مكانة الشيعة اليوم انطلاقا من تعزيز وضع الطائفة في السلطة اللبنانية عقب انتهاء الحرب الأهلية، واتفاق الطائف، حيث تمكنت الطائفة الشيعية من تحقيق انجازات خاصة، بعدما انتهى عصر المارونية السياسية.. ولكن هل من الموضوعية حصر الأمور بعدد نواب الشيعة ووزرائهم؟! أو بكون مدة ولاية رئاسة المجلس النيابي صارت أربع سنوات بعدما كانت أقل؟!

إذا اقتصرنا على ذلك، بأن ارتفاع عدد النواب والوزراء هو دليل نهوض الطائفة وعلو شأنها فإن تقييم واقع المشاركة السياسية الشيعية سيكون ايجابيا للغاية؛ ولكن للإجابة الموضوعية ينبغي الإنطلاق من نظرة أشمل وأدق، بقراءة مشاركة الشيعة في السلطة اللبنانية قبل الحرب الأهلية في العام 1975، وماذا حصل للشيعة خلال الحرب، وكيف تعاملوا معها. مضافا للوقوف عند النظرة المستقبلية للشيعة اليوم في لبنان، ودورهم في المحيط.

 

أستاذ نبيه؛

إن الأداء السياسي للقوى المسيحية اللبنانية منذ تأسيس لبنان الكبير وإلى العام 1975 لم يكن موفقا، إذ لم نقل إنه كان أداء سيئا، فلم يتم بناء دولة كما ينبغي، وقد يكون هناك إرادة ما كي لا يتشكّل في لبنان دولة قوية.. وهذا لا يعفي المسيحيين من مسؤولياتهم.

المهم أن الدور الخارجي الدولي في لبنان كان له أبلغ التأثير في صياغة الوضع اللبناني الداخلي، وبالرغم من التحديات التي كانت تعترض قادة الشيعة السياسيين لكن الطائفة الشيعية كانت ذات عزة وكرامة واحترام، كان أبناء الطائفة في تطور مستمر، وكانت رغبة الحياة والإبداع واضحة جلية في البيئة الشيعية.

والأهم أننا لم نكن مرتبطين بقوى خارجية، بالرغم من نفوذها الكبير في لبنان، ولم نكن مأجورين لأي قوى اقليمية أو دولية..

اقرأ أيضاً: لا فساد في لبنان…

الأستاذ النبيه؛

كان أداء الطبقة السياسية الشيعية يتسم بالمناقبية، ومعظم من يتولى المسؤوليات العامة للشيعة هم رجال دولة بامتياز.. وكان حضورهم قويا، رغم قلة عدد المشاركين منهم، كانوا مؤثرين وفاعلين، ويتحلون بأخلاقهم السامية ومناقبيتهم الرفيعة، يفخر بهم لبنان، ويجب أن يفتخر بهم الشيعة أيضا، بالرغم من أن الشيعة اليوم يتنكرون لسياسييهم السابقين.

الأستاذ الحبيب؛

واضح أن الثنائي الشيعي نجح في تشويه صورة رجالات الشيعة القدامى، ولكن الصورة التي رسمها الثنائي الشيعي لأسلافهم قادة الطائفة قد تغيرت مع تجربة حكم الثنائي في المرحلة الماضية.

أستاذ نبيه؛

إن كان من مآخذ لكم على التوريث السياسي عند زعماء الشيعة وقتذاك؛ فردنا وبمعزل عن أن هذا التوارث ما زال قائما في عهدكم ومعكم، وردنا أن كامل الطبقة في لبنان كانت هكذا، ولم يقتصر الأمر على الشيعة فحسب، وإذا كنتم ضد التوريث السياسي فلماذا حاربتموه في الوسط الشيعي، وتحالفتم معه في غيره من الطوائف، لدى المسيحيين والسنة والدروز، وما زلتم، أم أن تلك الشعارات للوصول للسلطة فقط!

آخر تحديث: 26 مارس، 2019 4:16 م

مقالات تهمك >>